كشف تقرير جديد صادر عن السلطة القطرية للقياس والتقييم في التعليم "راما"، اليوم الخميس، معطيات مقلقة حول واقع جهاز التعليم في إسرائيل، إذ أظهر أن 22% فقط من طلاب الصفوف التاسعة في البلاد ينجحون في تلبية متطلبات المنهاج الدراسي المعتمد من وزارة التربية والتعليم.
وتعكس النتائج صورة صعبة لأداء الطلاب في مرحلة أساسية من التعليم، خصوصًا في موضوع اللغة الإنجليزية، حيث برزت فجوات واسعة بين المجموعات السكانية المختلفة، في معطيات تعود إلى فترة تولي يوآف كيش وزارة التربية والتعليم.
نتائج مقلقة في اللغة الإنجليزية
وبحسب التقرير، فإن نتائج امتحانات اللغة الإنجليزية تكشف تراجعًا واضحًا في التحصيل، إذ لم تتمكن سوى نسبة محدودة من الطلاب من الوصول إلى المستوى المطلوب في المنهاج.
ولأول مرة، شملت اختبارات "الميتساف" في الإنجليزية تقريبًا جميع الطالبات الحريديات في الصف التاسع، بعد حوار طويل بين سلطة القياس والتقييم ورؤساء المعاهد الدينية الحريدية.
غير أن النتائج كشفت واقعًا صعبًا، إذ نجحت 7% فقط من الطالبات الحريديات في تلبية متطلبات المنهاج في الإنجليزية، مقابل 9% فقط من الطلاب العرب. وتُعد هذه المعطيات مؤشرًا على فجوات عميقة في تدريس الإنجليزية، وعلى ضعف البنية التعليمية التي يفترض أن تهيئ الطلاب للمرحلة الثانوية والتعليم العالي وسوق العمل.
فجوات بين التعليم العربي والعبري
وفي موضوع اللغة الأم، أظهر التقرير أن 38% فقط من طلاب الصفوف التاسعة يلبّون متطلبات المنهاج، بينما يحقق باقي الطلاب المتطلبات بشكل جزئي، بدرجات متفاوتة بين الاقتراب من المستوى المطلوب وبين وجود فجوات كبيرة.
كما بيّنت المعطيات أن متوسط تحصيل الطلاب في المدارس العربية أقل بـ32 نقطة من متوسط تحصيل الطلاب في المدارس العبرية. ووفق التقرير، فإن 19% فقط من الطلاب في المدارس العربية يلبّون متطلبات المنهاج، مقابل 44% من الطلاب في المدارس العبرية.
وتسلط هذه الفجوة الضوء على أزمة متواصلة في جهاز التعليم العربي، الذي يعاني منذ سنوات من نقص في الموارد، وفجوات في البنى التحتية، وساعات التعليم، والبرامج الداعمة، إلى جانب تحديات اجتماعية واقتصادية تؤثر مباشرة على فرص الطلاب في تحقيق إنجازات مماثلة.
إدخال أوسع للتعليم الحريدي في منظومة القياس
وتشير المعطيات إلى أن سلطة القياس والتقييم تفحص، خلال العامين الأخيرين، نحو 70% من الفوج الحريدي في مختلف المواضيع، وهي خطوة توصف داخل جهاز التعليم بأنها تغيير مهم في متابعة تحصيل هذه الشريحة.
وتشمل الفحوصات الطالبات في الصفوف التاسعة، إضافة إلى طلاب الصفين الرابع والسادس في عدد من الشبكات التعليمية الحريدية، بما في ذلك مؤسسات تعليمية رسمية وشبه رسمية.
ورغم أن نتائج الطالبات الحريديات في اللغة الأم جاءت قريبة من نتائج باقي الطلاب الناطقين بالعبرية، فإن الفجوة في الإنجليزية بقيت واسعة جدًا، ما يعكس تحديًا مركزيًا أمام دمج هذه الفئة مستقبلاً في التعليم العالي وسوق العمل.
أزمة أوسع: نقص معلمين وتراجع في خريجي التعليم
ولا تقف الأزمة عند نتائج الطلاب فقط، إذ تأتي هذه المعطيات في ظل أزمة متفاقمة في مهنة التعليم. وكانت معطيات سابقة من وزارة التربية والتعليم قد كشفت نقصًا حادًا في عدد المعلمين في المدارس الابتدائية في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب تلك المعطيات، بلغ النقص في تل أبيب 1,304 معلمين، وفي القدس 165، وفي لواء الشمال 530، وفي لواء المركز 2,040، وفي لواء الجنوب 1,709، إضافة إلى 215 في لواء القدس.
أما على مستوى التخصصات، فيبرز نقص في المربين والمربيات بنحو 1,040 وظيفة، وفي الرياضيات 362، وفي اللغة 356، وفي الإنجليزية 398، إضافة إلى نقص في معلمي التربية البدنية والمعالجين وأخصائيي النطق ومعلمين مكملين.
تحذير من اتساع الفجوات
وتزداد المخاوف مع نشر معهد الأبحاث التابع للكنيست معطى آخر، يفيد بأن 8,461 شخصًا فقط أنهوا دراساتهم في مجال التعليم عام 2024، وهو العدد الأدنى منذ عقد. كما تشير المعطيات إلى أن نحو 3,000 من خريجي كليات التعليم سنويًا لا يندمجون أصلًا في جهاز التعليم، ويتجهون إلى مجالات عمل أخرى.


