شهدت منطقة الخليج خلال الليلة الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً بين الولايات المتحدة وإيران، تخللته عمليات عسكرية متبادلة وإنذارات أمنية في عدد من دول المنطقة، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها على أمن الملاحة والاستقرار الإقليمي.
واشنطن تعطل ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز
وأعلن الجيش الأميركي أن قواته عطلت ناقلة نفط إيرانية حاولت، وفق الرواية الأميركية، خرق الإجراءات المفروضة في منطقة مضيق هرمز والتوجه نحو جزيرة خرج النفطية.
وأوضح الجيش أن الناقلة تجاهلت نداءات متكررة بالتوقف على مدار نحو 24 ساعة، ما دفع طائرة أميركية إلى استهداف غرفة المحركات بصاروخ أدى إلى شل حركتها ومنعها من مواصلة الإبحار.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي تصعيد عسكري في المنطقة محل متابعة دولية واسعة.
انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية
بالتزامن مع ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط جزيرة قشم الواقعة في الخليج، دون صدور معلومات رسمية فورية بشأن طبيعة الانفجارات أو حجم الأضرار الناجمة عنها.
وتحدثت تقارير إيرانية لاحقاً عن استهداف منشآت مرتبطة بالحرس الثوري في الجزيرة، في وقت لم تنف فيه الولايات المتحدة تنفيذ عملية عسكرية ضد منشآت إيرانية في المنطقة.
صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت والبحرين
عقب هذه التطورات، شهدت الكويت والبحرين حالة استنفار أمني بعد إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه البلدين.
وأعلن الجيش الكويتي تشغيل منظومات الدفاع الجوي للتصدي لما وصفه بـ"أهداف معادية"، مؤكداً أن القوات المسلحة تعاملت مع التهديدات الجوية فور رصدها.
كما أطلقت السلطات البحرينية صفارات الإنذار ودعت السكان إلى التوجه نحو الأماكن الآمنة والملاجئ الاحترازية، تحسباً لاحتمال تعرض المملكة لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيّرة.
القيادة المركزية الأميركية: الهجوم أُحبط
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن الهجمات الإيرانية لم تحقق أهدافها.
وأوضحت أن صاروخين أُطلقا باتجاه الكويت سقطا أو تفككا قبل الوصول إلى أهدافهما، فيما تمكنت القوات الأميركية بالتعاون مع القوات البحرينية من اعتراض ثلاثة صواريخ أُطلقت باتجاه البحرين.
كما أكدت واشنطن أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض موجة إضافية من الطائرات المسيّرة التي أُطلقت خلال ساعات الفجر، مشيرة إلى عدم تسجيل إصابات أو أضرار كبيرة نتيجة الهجمات.
الحرس الثوري: الرد جاء على استهداف منشآت إيرانية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الهجمات الصاروخية جاءت رداً على ما وصفه باستهداف أميركي لمنشآت عسكرية واتصالات تابعة له في جزيرة قشم.
وأكدت طهران أن العمليات استهدفت مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، فيما تحدثت مصادر إيرانية عن نجاح الهجمات في التأثير على بعض أنظمة الاتصالات العسكرية، وهو ما لم تؤكده أو تنفه واشنطن بشكل مباشر.
تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية – الإيرانية توتراً متزايداً على خلفية الملف النووي الإيراني والتطورات الأمنية في الخليج والشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تبادل الضربات الأخير يمثل أخطر مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ أشهر، ويعكس انتقال التوتر من مرحلة الرسائل السياسية والعسكرية غير المباشرة إلى مواجهات ميدانية أكثر وضوحاً، ما يثير مخاوف من انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع قد يهدد أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي ظل استمرار حالة الاستنفار العسكري في الخليج، تترقب العواصم الإقليمية والدولية الخطوات المقبلة للطرفين، وسط دعوات متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة.


