أعلنت إيران، اليوم الجمعة، عن استعدادها للدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة شريطة أن يوقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديداته ضد الجمهورية الإسلامية، محذرة في الوقت نفسه من أن أي ضربات عسكرية قد تؤدي إلى اندلاع صراع واسع النطاق في الشرق الأوسط. جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عقب لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، حيث أكد أن بلاده "مستعدة للحرب" بنفس قدر استعدادها للانخراط في مفاوضات عادلة ومنصفة.
واتهم عراقجي إسرائيل بتحريض الرئيس ترامب على شن هجوم ضد بلاده، مشددًا على أن إيران اليوم "أكثر استعداداً مما كانت عليه قبل حرب الـ 12 يوماً"، في إشارة إلى الصراع الذي وقع في يونيو الماضي مع إسرائيل وانتهى بضربات جوية أميركية مكثفة على مواقع نووية إيرانية رئيسية. وحذر الوزير الإيراني من أنه في حال بادرت الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري جديد، فإن "الوضع سيكون مختلفاً تماماً" وقد يتجاوز نطاق الحرب الثنائية ليشعل المنطقة بأسرها.
شروط التفاوض والخطوط الحمراء
أوضح عراقجي أن طهران لن تقبل بأي "إملاءات أو إكراه" تحت أي ظرف، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني خارج أي تفاوض، وهو ما يتعارض مع أحد المطالب الرئيسية لإدارة ترامب التي تسعى لوقفه. وأضاف أن المشاركة في المحادثات مرهونة بأن تكون "عادلة ومنصفة". وتأتي زيارة عراقجي إلى إسطنبول وسط حراك دبلوماسي مكثف في المنطقة، حيث شددت قوى إقليمية بارزة وحليفة لواشنطن، مثل قطر والسعودية والإمارات، على ضرورة خفض التصعيد وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمة المتفاقمة.
وفي سياق متصل، شهدت التوترات بين طهران وواشنطن تصاعداً دراماتيكياً بعد أن أمر ترامب بتحريك مجموعة حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط مهدداً بضرب إيران. وتغيرت دوافع الرئيس الأميركي المعلنة من معاقبة القيادة الإيرانية على قمع الاحتجاجات الأخيرة إلى السعي لانتزاع اتفاق نووي جديد.
اضطرابات أسواق النفط
انعكست مخاوف اندلاع حرب جديدة في الخليج الغني بالنفط فوراً على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار خام برنت بنسبة تقارب 7% لتتجاوز حاجز 70 دولاراً للبرميل خلال الأسبوع. إلا أن الأسعار قلصت بعض مكاسبها يوم الجمعة بعد تصريحات لترامب أشار فيها إلى وجود مناقشات مع الجانب الإيراني وتوقعاته باستمرارها، مما خفف قليلاً من حدة القلق لدى المستثمرين.



