عقد القادة الأوروبيون اجتماعاً طارئاً في بروكسل لبحث تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، في أعقاب التهديدات الاقتصادية التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومساعيه المستمرة للاستحواذ على جزيرة غرينلاند. وجاء هذا التحرك في وقت تشهد فيه القارة نقاشات حادة حول كيفية بناء استقلالية عسكرية واقتصادية تحميها من تقلبات السياسة الأمريكية.
وشهد العشاء الذي جمع القادة في العاصمة البلجيكية تبايناً في الرؤى؛ حيث دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى مواصلة الحوار، بينما حث المستشار الألماني فريدريش ميرتس على اتخاذ خطوات فورية لتقليل اللوائح التجارية لتعزيز النمو، في حين شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة إظهار القوة والقدرة على الرد لانتزاع احترام ترامب.
استراتيجيات المواجهة وبناء البدائل الاقتصادية
اتفق القادة على "كتيب قواعد" للتعامل مع إدارة ترامب المتقلبة، يتضمن الحفاظ على الهدوء أمام الاستفزازات المستقبلية، والتهديد بفرض رسوم جمركية مضادة. كما تسعى الدول الأوروبية بشكل حثيث لتنويع علاقاتها التجارية، وهو ما تجلى مؤخراً في توقيع اتفاقية تجارية مع الهند لفتح أسواق جديدة بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.
وتهدف هذه الخطوات إلى تحرير أوروبا من التبعية في مجالات حيوية مثل أشباه الموصلات، والأرض النادرة، والتكنولوجيا الأمريكية. ويرى المسؤولون أن تقليل هذا الاعتماد سيمنح القارة نفوذاً أكبر في مواجهة سياسات ترامب القائمة على فرض التعريفات الجمركية والضغط الاقتصادي.
الأمن في القطب الشمالي والاستقلالية العسكرية
دفع ملف غرينلاند القادة الأوروبيين إلى تسريع خطط تقليل الاعتماد العسكري على واشنطن؛ حيث أعلنت رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن أن على أوروبا إنفاق ما يلزم للدفاع عن نفسها بحلول عام 2030. وفي سياق متصل، بدأ الناتو التخطيط لعملية "حارس القطب الشمالي" (Arctic Sentry) لتعزيز المراقبة وحماية المنطقة من النفوذ الروسي والصيني.
وعلى الرغم من هذه التحركات، لا تزال هناك عقبات تمنع تحقيق استقلال عسكري سريع، من بينها الانقسامات الداخلية حول الأولويات؛ إذ ترى دول مثل بولندا ودول البلطيق أن دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا يمثل الأولوية القصوى، وتخشى أن يؤدي التصادم مع ترامب بشأن غرينلاند إلى إضعاف الدعم الأمريكي لكييف.



