دخل المشهد الإقليمي مرحلة شديدة الحساسية مع ظهور مؤشرات على تقدم "غير مسبوق" في القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، يقابله استنفار عسكري على الأرض لتعزيز أوراق القوة؛ حيث كشفت أنقرة عن قرب توصل الطرفين لاتفاق، في وقت أعلن فيه الحرس الثوري الإيراني استكمال ترميم قدراته الهجومية خلال فترة الهدنة.
فيدان: اتفاق واشنطن وطهران "اكتمل إلى حد كبير"
في تصريحات لافتة تعكس دور الوساطة الإقليمية، أكد وزير الخارجية التركي، هاقان فيدان، أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران قد "اكتملت إلى حد كبير" رغم وجود بعض النقاط الخلافية المتبقية. وأشار فيدان إلى أن هناك "إرادة حقيقية" لدى كلا الطرفين للوصول إلى اتفاق نهائي، مشدداً على ضرورة تمديد وقف إطلاق النار الحالي لتوفير البيئة المناسبة لإتمام الصفقة.
كما سعى فيدان إلى تبديد المخاوف بشأن التحركات الدبلوماسية التركية الأخيرة مع مصر والسعودية وباكستان، نافياً أن تكون هذه التفاهمات "حلفاً عسكرياً ضد إسرائيل"، وموضحاً: "نحن متميزون عن إسرائيل التي بنت تحالفات عسكرية مع اليونان وقبرص؛ هدفنا هو الاستقرار الإقليمي ودعم المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بكل قوتنا".
الحرس الثوري: "سباق التسلح" تحت غطاء الهدنة
على المقلب الآخر، بدت نبرة القادة العسكريين في إيران أكثر ميلاً لتثبيت القوة الميدانية، حيث أعلن مجيد موسوي، قائد القوة الجوية والفضائية في الحرس الثوري، أن طهران استغلت وقف إطلاق النار لتحديث وترميم منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بسرعة تفوق مرحلة ما قبل الحرب. وزعم موسوي أن "العدو لم ينجح في ترميم ذخيرته" بنفس الكفاءة، مما يمنح طهران تفوقاً في الجاهزية القتالية حال انهيار التهدئة.
"أمن الأقاليم للأقاليم"
وفي سياق متصل، عزز علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، هذا التوجه بالتأكيد على أن "أمن المنطقة بات بيد أبنائها"، مشيراً إلى أن أمن باب المندب ومضيق هرمز محمي عبر القوى الإقليمية وشركاء طهران الاستراتيجيين. واعتبر ولايتي أن زمن "الأمن العابر للمحيطات" قد ولى، واصفاً التحركات الغربية في باريس لتأمين الممرات المائية بأنها "عرض سخيف".
اختبار مصيري
يواجه وقف إطلاق النار الحالي اختباراً مصيرياً؛ فمن جهة، تدفع تركيا بقوة نحو تحويل "الإرادة السياسية" بين واشنطن وطهران إلى اتفاق مكتوب ينهي حالة النزاع، ومن جهة أخرى، تُظهر التحركات الميدانية للحرس الثوري أن الهدنة لا تزال "هادئة ظاهرياً، ومشتعلة تقنياً"، مما يجعل تمديد وقف إطلاق النار ضرورة حتمية لمنع انفجار الموقف قبل بلوغ "نقطة الاتفاق" التي أشار إليها فيدان.


