تجميد النووي مقابل رفع العقوبات: واشنطن وطهران تقتربان من إنهاء الحرب

بحسب الصيغة الحالية، فإن مذكرة التفاهم ستعلن وقف الحرب وبدء فترة تفاوض تستمر ثلاثين يوماً، قد تُعقد خلالها الاجتماعات في إسلام آباد أو جنيف. 

كشفت مصادر أميركية مطلعة أن البيت الأبيض يعتقد أن الولايات المتحدة وإيران باتتا أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق إطار شامل قد يضع حداً للحرب الدائرة ويفتح الباب أمام مفاوضات موسعة بشأن البرنامج النووي الإيراني وقضايا إقليمية أخرى. وبحسب مسؤولين أميركيين، فإن المفاوضات الجارية تدور حول “مذكرة تفاهم” تتألف من 14 بنداً، وتهدف إلى وقف التصعيد العسكري وإطلاق مسار تفاوضي يمتد لثلاثين يوماً، وسط تقديرات بأن الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير الاتفاق.
اتفاق يجمّد التخصيب ويرفع العقوبات وتتضمن مسودة الاتفاق، وفق المصادر، التزاماً إيرانياً بتجميد تخصيب اليورانيوم لفترة طويلة الأمد، مقابل موافقة أميركية على رفع تدريجي للعقوبات الاقتصادية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. كما ينص الاتفاق على إزالة القيود المتبادلة المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، بما يشمل تخفيف الحصار البحري الأميركي ورفع القيود الإيرانية المفروضة على عبور السفن. وأكدت المصادر أن الاتفاق لا يمثل تسوية نهائية، بل إطاراً أولياً يتيح بدء مفاوضات أكثر تفصيلاً حول الملف النووي الإيراني والترتيبات الأمنية في المنطقة.
30 يوماً من المفاوضات الحاسمة وبحسب الصيغة الحالية، فإن مذكرة التفاهم ستعلن وقف الحرب وبدء فترة تفاوض تستمر ثلاثين يوماً، قد تُعقد خلالها الاجتماعات في إسلام آباد أو جنيف. وخلال هذه الفترة، ستُخفف القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز تدريجياً، مع إمكانية إعادة الحصار البحري أو استئناف العمليات العسكرية إذا انهارت المفاوضات. وترى واشنطن أن الاتفاق المؤقت قد يمنع انفجاراً إقليمياً واسعاً، لكنه يبقي احتمال عودة الحرب قائماً إذا فشل التوصل إلى اتفاق نهائي.
خلافات حول مدة تجميد التخصيب ولا تزال المفاوضات مستمرة بشأن مدة تجميد تخصيب اليورانيوم، حيث تطالب الولايات المتحدة بفترة تصل إلى عشرين عاماً، بينما عرضت إيران في البداية تجميداً لمدة خمس سنوات فقط. وتشير تقديرات أميركية إلى أن الصيغة الأقرب للتوافق قد تتراوح بين 12 و15 عاماً، مع تضمين بند يسمح بتمديد فترة التجميد تلقائياً في حال ارتكبت إيران أي خرق للاتفاق. وبموجب التفاهم المطروح، ستُسمح لإيران لاحقاً بتخصيب اليورانيوم بنسبة منخفضة لا تتجاوز 3.67%، دون السماح لها بتخزين المواد المخصبة.
رقابة مشددة ونقل اليورانيوم للخارج كما تتضمن المفاوضات بنوداً تتعلق بإخضاع المنشآت النووية الإيرانية لرقابة دولية مشددة، تشمل عمليات تفتيش مفاجئة من قبل مفتشي الأمم المتحدة. وبحسب مصادر مطلعة، تناقش الأطراف أيضاً بنداً يمنع إيران من تشغيل منشآت نووية تحت الأرض، إضافة إلى التزام إيراني رسمي بعدم السعي إلى تطوير سلاح نووي. وفي تطور لافت، كشفت مصادر أن إيران قد توافق للمرة الأولى على إخراج مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي خطوة طالما اعتبرتها واشنطن أولوية قصوى. وأضاف أحد المصادر أن من بين الخيارات المطروحة نقل المواد المخصبة إلى الولايات المتحدة نفسها.
ترامب جمّد العملية في هرمز بسبب تقدم المحادثات وأكد مسؤولون أميركيون أن قرار الرئيس الأميركي تعليق العملية العسكرية الأخيرة في مضيق هرمز وعدم السماح بانهيار وقف إطلاق النار الهش، جاء نتيجة التقدم الذي تحقق في المحادثات مع طهران. لكن، في المقابل، تشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، ما قد يصعّب الوصول إلى توافق نهائي بين أجنحة النظام المختلفة.
روبيو: “الاتفاق لن يُكتب في يوم واحد” من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي إن المفاوضات “معقدة وتقنية للغاية”، مؤكداً أن الوصول إلى حل دبلوماسي يتطلب خطوات تدريجية.
وأضاف:“ليس من الضروري أن يُكتب الاتفاق بالكامل في يوم واحد، لكن يجب أن يكون هناك مسار واضح للتفاوض وحجم تنازلات يجعل الاتفاق مجدياً للولايات المتحدة”. ورغم التفاؤل الحذر، أقرّ روبيو بأن بعض القادة الإيرانيين “يصعب التنبؤ بمواقفهم”، مؤكداً أن نجاح الاتفاق ما يزال غير مضمون حتى اللحظة.