يتواصل الجدل حول الفنّان الأردني حسام السيلاوي، بعد تصريحات أدلى بها في بثّ مباشر عبر حسابه على "انستغرام"، أثارت موجة غضب واسعة تجاوزت حدود التفاعل على مواقع التواصل، ووصلت إلى حدّ اتّخاذ إجراءات قانونية بحقّه.
وبحسب التفاصيل، بدأت القضية مع تداول مقاطع من بث مباشر نُسبت فيها إلى السيلاوي تصريحات اعتُبِرت مسيئة للدين الإسلامي والنبي محمد، تضمّنت دعوة إلى قراءة القرآن الكريم "بعيدًا عن الوسطاء"، في إشارة إلى الشيوخ والدعاة، الذين وصف بعضهم بـ "الجهلة". كما طرح آراء مفادها انّ النبي محمد كان "أمّيًا" وبالتالي لم يقم بتفسير القرآن، بل تلقّاه وأملاه وحسب؛ وهو ما اعتُبر طرحًا مخالفًا للفهم الديني السائد، الذي يرى انّ النبي هو أول من فسّر وبيّن القرآن، وتقليلًا من مكانة السنّة والدور الديني للمفسّرين.
وقد أطلقت هذه التصريحات موجة غضب واسعة دفعت القضية سريعًا إلى ما هو أبعد من التفاعل الإلكتروني، لا سيّما مع تحرّك رسمي أفضى إلى فتح تحقيق من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية، والتعميم عليه تمهيدًا لضبطه فور عودته إلى الأردن، على خلفية اتهامات تتعلّق بازدراء الأديان والإساءة إلى الأنبياء. ووفق التقارير، قد تندرج القضية تحت المادة 273 من قانون العقوبات الأردني، الذي تنصّ على معاقبة كل من يتعرّض علنًا لأحد الأنبياء بالإهانة أو الإساءة، بعقوبة قد تصل إلى السجن من سنة إلى ثلاث سنوات.
ومع اتّساع الجدل، دخلت مؤسسات دينية ومهنية على خط الأزمة، إذ أصدرت دائرة الإفتاء العام الأردنية بيانًا أكّدت فيه موقفها الرافض لأي انتقاص من مقام النبي، مشدّدة على مركزية السنّة النبوية في فهم النصّ الديني بصفتها مصدرًا من مصادر التشريع. وأصدرت نقابة الفنانين الأردنيين بيانًا أوضحت فيه أن السيلاوي غير مسجل ضمن سجلّاتها، وأنه لا تربطه بها أي صفة مهنية، مؤكّدة رفضها ربط ما جرى بالمشهد الفنّي المنظّم.
تساؤلات عن الصحّة النفسية، والعائلة في قلب الأزمة
وقد شكّل موقف والده أحد أبرز محطات الأزمة، بعدما بدأ بإعلان البراءة من تصرّفات ابنه، قبل أن يعود ويكشف أن السيلاوي يمرّ بظروف نفسية صعبة، وأنه يخضع لبرنامج علاجي في إحدى الدول العربية حيث يعاني من اضطرابات نفسية وعصبية. ومع هذه التصريحات، اتّخذت القضية منحى آخر، لا سيّما مع دخول البعد النفسي إلى المشهد وتغيّر نبرة التفاعل العام.
وفي هذا السياق، برزت قراءة قدّمها الأخصائي النفسي باسل الحمد، الذي أشار في تصريحات لمنصة ET بالعربي إلى انّ اضطراب ثنائي القطب قد يشكّل إطارًا تفسيريًا محتملًا لبعض السلوكيات في حال ثبوت التشخيص، مؤكّدًا في الوقت نفسه أن أي ربط من هذا النوع يتطلّب تقييمًا طبيًا دقيقًا. وكان السيلاوي قد أشار في وقت سابق إلى معاناته من اضطراب نفسي تمّ تشخيصه قبل نحو سنة ونصف، دون أن يحدّد طبيعته.
وزاد تداخل الأزمة تعقيدًا مع بروز ملفّات شخصية للسيلاوي إلى الواجهة بعد تصاعد الجدل، بينها إعلان انفصاله عن زوجته ساندرا، الذي تزامن مع انفجار القضية، إلى جانب حديثه المتكرّر عن صعوبة البعد عن ابنته وأشقّائه، وهي معطيات طرحها هو نفسه في سياق ردوده على الأزمة وما أشار إليه من ظروف شخصية.
رواية السيلاوي: "اجتزاء، لا إساءة مقصودة"
في المقابل، قدّم السيلاوي رواية مغايرة لما جرى، مؤكدًا انّ ما تمّ تداوله لا يعكس حديثه الكامل، وانّ تصريحاته أُخرجت من سياقها نتيجة اجتزاء المقاطع المتداولة. كما أرجع بعض ما قاله إلى حالة من الانفعال خلال البث المباشر، نتيجة استفزاز من بعض المتابعين، ما دفعه إلى التعبير بصورة غير موفقة؛ وهو ما فتح الباب، بحسب روايته، أمام تأويلات لم يقصدها. كما شدّد على انه لم يقصد الإساءة في أي من تصريحاته، ونفى ما تمّ تداوله بشأن تغييره معتقداته، مؤكّدًا تمسّكه بدينه.
وقد ترافق هذا المسار الدفاعي مع بعد شخصي وإنساني، مع ظهور السيلاوي في مقطع مصوّر وهو يبكي، موجّهًا رسائل إلى والدته التي قال إنها ساندته خلال الأزمة؛ كما وجّه عتابًا لوالده بعد إعلان تبرّئه منه.
بين المحاسبة والدعم
وبين هذه المسارات المتشابكة، انقسمت المواقف بين من يرى أن القضية تستوجب محاسبة قانونية واضحة بالنظر إلى حساسية ما طُرح، وبين من يدعو إلى عدم فصل الأزمة عن أبعادها النفسية والإنسانية، خصوصًا في ضوء ما ظهر من مواقف داخل عائلته وبيئته، وما طرحه هو نفسه من رواية مغايرة لما جرى.


