توفّي كوينتين جريفيث، أحد مؤسّسي متجر الأزياء الإلكتروني البريطاني ASOS، بعد سقوطه من شرفة شقّة سكنية في مدينة باتايا التايلاندية في التاسع من فبراير/شباط، بحسب ما أفادت الشرطة التايلاندية. وذكرت التحقيقات الأوّلية أنّ الرجل البالغ من العمر 58 عامًا كان يعيش بمفرده، فيما لم تظهر كاميرات المراقبة أي مؤشّرات على دخول شخص إلى شقّته، كما لم تُسجَّل شبهة جنائية حتى الآن، مع ترجيح فرضية الانتحار وفق التحقيقات الأوّلية، فيما أُرسِلت الجثّة للتشريح.
وجاء اسم جريفيث إلى الواجهة بوصفه أحد الوجوه التي شاركت في إطلاق ASOS مطلع الألفيّة، قبل أن يغادر الشركة بعد سنوات قليلة من تأسيسها، لكنّه ظلّ مساهمًا رئيسيًا فيها لفترة لاحقة.
من "As Seen On Screen" إلى منصّة عالمية
قد لا يعرف كثيرون أنّ اسم ASOS هو اختصار لعبارة "As Seen On Screen"، إذ انطلقت الشركة عام 2000 بفكرة بيع أزياء مستوحاة من إطلالات النجوم في الأفلام والبرامج التلفزيونية. ومع إدراجها في سوق الاستثمار البديل في لندن عام 2001، بدأت العلامة البريطانية بالتحوّل تدريجيًا إلى واحدة من أبرز منصّات التسوّق الإلكتروني للأزياء، مستفيدة من صعود التجارة الرقمية ومن التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تلك الفترة.
وخلال تلك المرحلة، لعب جريفيث دور مدير التسويق، قبل أن يترك الشركة في منتصف العقد الأوّل من الألفية، ليستمرّ حضوره كمساهم كبير لسنوات، قبل ان يتّجه لاحقًا إلى إطلاق مشاريع في مجالات أخرى. ورغم موجة إخفاقات شركات الإنترنت مطلع الألفية، واصلت ASOS التوسّع لتتحوّل لاحقًا إلى علامة عالمية ارتدت تصاميمَها شخصيات بارزة مثل ميشيل أوباما وكاثرين، أميرة ويلز.
شركة تواجه واقعًا مختلفًا اليوم
وجاءت إعادة تداول اسم أحد مؤسّسي الشركة في وقت تمرّ فيه ASOS بمرحلة معقّدة اقتصاديًا، إذ تواجه ضغوطًا متزايدة على مستوى الربحية وسط ارتفاع التكاليف واشتداد المنافسة من علامات منخفضة السعر، لا سيّما من السوق الآسيوية. وتشير بيانات نقلتها وكالة "رويترز" إلى أنّ أسهم الشركة تراجعت بنحو 96% مقارنةً بفترة ذروتها، في تحوّل يعكس التحدّيات التي تواجهها منصّات الأزياء الرقمية التي ازدهرت مع بدايات الإنترنت.
وبينما بقيت تفاصيل وفاة جريفيث في إطار التحقيقات الجارية، أعاد رحيله تسليط الضوء على قصة شركة ارتبط اسمها بجيل كامل من المتسوّقين الشباب، وعلى المسار المتقلّب الذي شهدته صناعة الأزياء الإلكترونية خلال العقدين الماضيين؛ من صعود سريع مع الثورة الرقمية، إلى مرحلة جديدة تحكمها المنافسة الحادّة وتغيّر عادات الاستهلاك.


