قلّل مسؤولون إسرائيليون كبار من احتمالات إقدام إيران على تحرك عسكري ضد إسرائيل في المدى القريب، رغم تصاعد حدة التصريحات والتهديدات المتبادلة خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع التطورات العسكرية في جنوب لبنان واقتراب فترة الأعياد اليهودية.
وبحسب تقرير نشره موقع "واينت"، جاءت هذه التقديرات رغم تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي حذّر من احتمال التصعيد خلال فترة الأعياد، إلى جانب تهديدات نُسبت إلى طهران بالرد على أي هجوم إسرائيلي واسع النطاق على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت بأن إيران نقلت، خلال الشهر الماضي، رسالة إلى الولايات المتحدة مفادها أن أي "هجوم إسرائيلي شامل" على مرتفعات علي الطاهر في لبنان سيقابل برد إيراني. وبحسب التقرير، فإن المنطقة شهدت وجود عناصر إيرانية إلى جانب عناصر من حزب الله.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء اليوم، أنه حقق "سيطرة عملياتية" على المرتفعات، وأنه أنهى عمليات تمشيطها ويستعد لتحييدها، مشيرًا إلى مقتل عدد من المسلحين وفرار آخرين، وفق روايته.
الجيش الإسرائيلي يعلن تعطيل منشآت تحت الأرض لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر
ورغم ما اعتبره التقرير مؤشرًا إلى استمرار الانخراط الإيراني المباشر في جنوب لبنان وعلاقة طهران بحزب الله، لم يتطرق بيان الجيش الإسرائيلي بشأن العمليات في المنطقة، ولا تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلى وجود إيراني هناك.
وقال مسؤول إسرائيلي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع خلال الفترة الأخيرة سقف خطابه بشأن احتمالات التصعيد، إلا أن الأمر يعكس، وفق تقديره، "مخاوف عامة" أكثر من كونه يستند إلى معلومات بشأن هجوم إيراني وشيك. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن تراكم عدة تطورات خلال الأيام الماضية أثار انطباعًا بوجود تحركات غير اعتيادية.
وكان كاتس قد قال، خلال مؤتمر لصحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "واينت"، إن ازدياد الضغوط الأميركية والاقتصادية على إيران قد يرفع احتمالات إقدامها على الهجوم. وعاد اليوم ليقول إن الضغوط الاقتصادية والمخاوف من اضطرابات داخلية أو سقوط النظام قد تدفع طهران، بحسب تعبيره، إلى اتخاذ "خطوات يائسة".
وحذّر كاتس من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيؤدي إلى رد واسع يستهدف مختلف البنى التحتية الإيرانية، بما فيها منشآت الطاقة.
لكن مصدرًا مطلعًا على الملف قلّل من أهمية هذه التصريحات، مؤكدًا عدم وجود استعدادات استثنائية داخل الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن. ووفق التقديرات المهنية في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، لا توجد مؤشرات على نية إيرانية فعلية لشن هجوم قريب، رغم استمرار الاستعداد الدفاعي لمجموعة من السيناريوهات المحتملة.
وتعتقد جهات إسرائيلية، بحسب التقرير، أن طهران لا تملك حاليًا مصلحة في إدخال إسرائيل في مواجهة عسكرية مباشرة، فيما لا ترغب الإدارة الأميركية بدورها في توسيع نطاق المواجهة وتحويلها إلى حرب إقليمية.
من جانبه، صعّد نتنياهو لهجته تجاه طهران، وقال خلال مناسبة في مقر وزارة الأمن إن النظام الإيراني "أضعف من أي وقت مضى ويقاتل من أجل بقائه"، مضيفًا أن إسقاط النظام بات، وفق تقديره، "في متناول اليد"، واصفًا ذلك بأنه إحدى المهام المركزية التي لا تزال أمام إسرائيل.
بين واشنطن وطهران
وفي السياق الأميركي، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن ارتفاع أسعار الوقود مرتبط بالهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية، منتقدًا ما وصفه بعجز الدول الأوروبية عن المساهمة بصورة كافية في ضمان استمرار إمدادات الطاقة العالمية.
ورغم تبادل إطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية خلال الأسبوع الجاري، قال فانس إنه لا يصف الوضع الحالي بأنه "حرب"، مشيرًا إلى عدم وجود تبادل نشط لإطلاق النار في الوقت الراهن.
وأكد أن واشنطن تمتلك عدة أدوات للضغط على طهران، تشمل الوسائل الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والسرية، مشددًا على أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة".
وفي ما يتعلق بإمكانية استئناف المفاوضات، قال فانس إن الولايات المتحدة لا تجري حاليًا محادثات مع إيران، ولن تدخل في مفاوضات معها ما لم تتوقف طهران عن استهداف الملاحة التجارية.
وبحسب التقرير، تبقى فترة الأعياد اليهودية حساسة أمنيًا بالنسبة لإسرائيل، وهو ما يفسر تشديد الخطاب الردعي خلال الأيام الأخيرة، إلا أن التقدير المهني الحالي في الجيش والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا يشير إلى نية إيرانية وشيكة لشن هجوم، ولم يطرأ تغيير استثنائي على مستوى الاستعداد العسكري.




