في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التكهنات بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يرغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنه أقرّ بأن "الأمر يصبح ضروريًا في بعض الأحيان".
وأضاف ترامب أنه "غير راضٍ عن سلوك إيران"، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن جولة محادثات إضافية متوقعة قريبًا، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.
كل السيناريوهات مفتوحة
لكن هل تعني تصريحات ترامب أنه لا توجد ضربة عسكرية في الأفق؟ الجواب: لا.
وهل تعني في المقابل أن اتفاقًا بات وشيكًا؟ أيضًا لا.
ففي عهد ترامب، تبقى السياسة قائمة على مبدأ إبقاء جميع الخيارات مطروحة في آنٍ واحد — تصعيد محسوب بالتوازي مع فتح قنوات التفاوض. الرسائل المزدوجة، بين التهديد العسكري وإبقاء باب الحوار مفتوحًا، تشكل أداة ضغط تفاوضية بحد ذاتها.
وبين الاستعدادات الميدانية المكثفة والتصريحات السياسية المتقلبة، يبدو أن المشهد الإقليمي يقف على مفترق طرق، حيث تبقى كل الاحتمالات قائمة، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية في الأيام القريبة المقبلة.
الجيش الإسرائيلي: لا تغيير في التعليمات
من جهته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية "تعي حالة عدم اليقين والتوتر السائدة"، إلا أنه شدد على أنه "لا يوجد أي تغيير في التعليمات الصادرة للجبهة الداخلية حتى الآن"، في رسالة تهدف إلى تهدئة المخاوف في الداخل الإسرائيلي.
تحذيرات وإجلاءات دبلوماسية
على الصعيد الدبلوماسي، دعت الولايات المتحدة الموظفين "غير الأساسيين" في سفارتها بإسرائيل إلى مغادرة البلاد فورًا، مع توصية واضحة بـ"الصعود على أول رحلة جوية متاحة اليوم".
كما أصدرت السفارة الصينية في إسرائيل بيانًا دعت فيه رعاياها إلى التحلي بأعلى درجات اليقظة، في ظل ما وصفته بـ"المخاطر الأمنية المتصاعدة في الشرق الأوسط"، دون توضييح ما إذا كان دبلوماسيون صينيون قد غادروا البلاد.
وفي السياق ذاته، أوصت فرنسا مواطنيها بعدم السفر إلى إسرائيل، خاصة إلى القدس والضفة الغربية، داعية الموجودين هناك إلى توخي الحذر وتحديد أماكن الملاجئ تحسبًا لأي طارئ.
انتشار عسكري أميركي غير مسبوق
ميدانيًا، كشفت تقارير عن ارتفاع عدد الطائرات الهجومية الأميركية المنتشرة في المنطقة إلى أكثر من 250 طائرة، بالتزامن مع نشر حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في شرق البحر المتوسط.
كما تم نشر عشرات الطائرات القتالية الإضافية في أوروبا، إلى جانب أكثر من 125 طائرة تزويد بالوقود من طرازي KC-135 وKC-46 في نطاق العمليات، ما يعكس استعدادًا عسكريًا واسع النطاق تحسبًا لأي تطور مفاجئ.
ترقب إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب الحذر، وسط تحذيرات دولية متزايدة ودعوات لإجلاء الرعايا الأجانب، ما يعكس مخاوف جدية من احتمال اتساع رقعة المواجهة.
وبين المسار الدبلوماسي المتواصل والحشد العسكري المتنامي، تبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء نحو تهدئة مشروطة أو تصعيد قد يعيد رسم ملامح المشهد الإقليمي.

