كشف تحقيق موسع لصحيفة "نيويورك تايمز"، نُشر بتاريخ 24 كانون الأول 2025، عن تحركات سرية يقودها جنرالات سابقون في نظام بشار الأسد من منافيهم في موسكو ولبنان، تهدف إلى زعزعة استقرار الحكومة الناشئة في سوريا ومحاولة استعادة نفوذهم. وأظهرت اتصالات مخترقة وتحليلات لمنصات التواصل الاجتماعي أن هؤلاء القادة، الذين كانوا يترأسون أجهزة المخابرات والوحدات العسكرية، يعملون على تنظيم صفوفهم وتسليح مقاتلين والتأثير على مراكز صنع القرار في واشنطن.
وتشير البيانات المسربة إلى أن الشخصيتين المحوريتين في هذه الجهود هما سهيل الحسن، قائد القوات الخاصة السابق الملقب بـ "النمر"، وكمال الحسن، رئيس مخابرات النظام العسكرية السابق. وعلى الرغم من العقوبات الدولية المفروضة عليهما بتهم ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الوثائق كشفت عن قدرتهما على التنقل بين موسكو ولبنان والعراق لتجنيد المقاتلين وتوزيع الأموال، في محاولة لإنشاء منطقة نفوذ خاصة في الساحل السوري.
تنسيق عسكري وتجنيد للمقاتلين
أظهرت المراسلات التي تم اعتراضها من قبل نشطاء سوريين، وبدأت في نيسان 2025، أن سهيل الحسن أرسل مخططات يدوية توضح أعداد المقاتلين والأسلحة في قرى الساحل السوري، مدعياً التحقق من هوية أكثر من 168 ألف مقاتل، من بينهم 20 ألفاً يمتلكون أسلحة رشاشة ومئات القناصة والمضادات الأرضية. وتشير التقارير إلى تعاون الحسن مع رجل الأعمال رامي مخلوف، الذي يُعتقد أنه يمول هذه الجهود من مقره في موسكو تحت غطاء مساعدات لعائلات الطائفة العلوية.
2 عرض المعرض


الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي بوتين في موسكو في زيارة تاريخية
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
وفي سياق متصل، كشفت المحادثات عن دور العميد غياث دلة، القائد السابق في الفرقة الرابعة، الذي يدير عمليات من منزله على الحدود اللبنانية السورية. وأقر دلة في رسائله بتوزيع مبالغ تصل إلى 300 ألف دولار شهرياً كمخصصات لمقاتلين وقادة محتملين، بالإضافة إلى سعيه لشراء معدات اتصال عبر الأقمار الصناعية وتهريب طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للدبابات إلى داخل الأراضي السورية.
تحركات اللوبي السوري في واشنطن
إلى جانب المخططات العسكرية، يقود كمال الحسن جهوداً لإنشاء شبكة نفوذ سياسي عبر "مؤسسة تطوير غرب سوريا" ومقرها بيروت، والتي تسوق لنفسها كجهة ترعى الأقليات. وقد كشفت وثائق الإفصاح الأمريكية عن تعاقد هذه المؤسسة مع شركة محاماة ومجموعة ضغط في واشنطن بعقد قيمته مليون دولار، بهدف المطالبة بـ "حماية دولية" لمنطقة الساحل السوري، وهو ما يراه دبلوماسيون تمهيداً للمطالبة بالحكم الذاتي.
وعلى الرغم من هذه التحركات، يقلل مسؤولون في الحكومة السورية الحالية من حجم التهديد الذي يشكله هؤلاء الجنرالات، مؤكدين أن الشبكة بدأت تعاني من تصدعات داخلية. ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة من استغلال هؤلاء القادة لحالة عدم الاستقرار أو وقوع أي جريمة عنف طائفية لتهييج الشارع وتجنيد المزيد من المقاتلين الذين يشعرون بالتهميش بعد سقوط النظام السابق.


