كشف مواطنون إيرانيون، في شهادات نقلتها وسائل إعلام، عن تحركات واستعدادات أمنية وعسكرية داخل إيران، في ظل تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية جديدة، مشيرين إلى إخلاء قواعد عسكرية ونقل أسلحة ومعدات قتالية، إلى جانب استدعاء عناصر من قوات الباسيج وتعزيز الحواجز الأمنية في عدد من المدن.
وبحسب الشهادات، التي لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، فإن هذه التحركات تتزامن مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وتصاعد التوتر الداخلي، وسط مخاوف لدى السلطات الإيرانية من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية جديدة في حال تجدد الحرب.
"الجميع تقريبًا يعرف أن الحرب الثالثة في الطريق"
وقال مواطن إيراني يُدعى علي ، من مدينة مشهد، في حديث للاعلام: "الجميع تقريبًا يعرف أن الحرب الثالثة قادمة"، واصفًا الوضع الاقتصادي في البلاد بأنه بالغ الصعوبة.
وأضاف: "الأوضاع الاقتصادية سيئة إلى درجة أننا لا نستطيع حتى تخزين المواد الغذائية. نحن نعيش يومًا بيوم، والجهة الوحيدة القادرة على الاستعداد هي الحرس الثوري".
وأشار إلى أن قوات الحرس الثوري كثّفت انتشار الحواجز الأمنية داخل المدن، واستدعت عناصر من قوات الباسيج، إلى جانب نقل معدات مدرعة ووسائل قتالية إلى مناطق غربي إيران.
إخلاء قواعد عسكرية ونقل أسلحة خشية وصولها إلى أيدي المواطنين
وفي شهادة أخرى، قال أمير حسين، وهو من سكان العاصمة طهران، إنه تلقى معلومات عن إخلاء شقق سكنية تابعة لعناصر الجيش والحرس الثوري، فضلًا عن إخلاء قواعد عسكرية داخل المدن ونقل الأسلحة الموجودة فيها.
وبحسب روايته، فإن هذه الإجراءات تأتي خشية وقوع الأسلحة في أيدي المواطنين في حال اندلاع اضطرابات داخلية.
وأضاف أن الحرس الثوري أصدر، قبل أيام، تعليمات بإعادة نشر الحواجز الأمنية في الشوارع، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في أعدادها.
وادعى أمير حسين أيضًا أن السلطات استدعت عناصر الباسيج للخروج إلى الشوارع برفقة عائلاتهم ورفع الأعلام المؤيدة للنظام، مقابل مبالغ مالية، بهدف إظهار وجود تأييد شعبي للسلطات.
ولم يصدر ضمن التقرير تأكيد رسمي إيراني لهذه الادعاءات.
اتهامات للنظام بتصعيد الإعدامات وترهيب المعارضين
وتحدث المواطنان عن تصاعد القمع الداخلي، متهمين السلطات الإيرانية بزيادة تنفيذ أحكام الإعدام بهدف ردع أي تحركات احتجاجية محتملة.
وقال علي رضا إن النظام يخشى اندلاع انتفاضة شعبية جديدة، ولذلك يعمل، بحسب تعبيره، على تخويف المواطنين من خلال شخصيات إعلامية موالية له وأجهزة الأمن.
وأضاف أن قطاعات من المجتمع الإيراني تجاوزت حاجز الخوف، وتنتظر فرصة جديدة للاحتجاج على حكم الجمهورية الإسلامية.
من جانبه، قال أمير حسين إن الإعدامات أصبحت، بحسب وصفه، أمرًا معتادًا في إيران، معتبرًا أن التهديد بالاعتقال أو الإعدام لم يعد كافيًا لمنع المعارضين من التفكير في العودة إلى الشوارع.
وتعكس هذه التصريحات مواقف المواطنين الذين تحدثوا للقناة، ولا تمثل بالضرورة توجهات جميع الإيرانيين.
رسائل إلى ترامب ودعوات لمواصلة الضغط على طهران
ووجّه المواطنان رسائل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعواه فيها إلى عدم الاكتفاء بتسوية مؤقتة مع السلطات الإيرانية.
وقال أمير حسين إن النظام الإيراني يسعى، من وجهة نظره، إلى تجاوز فترة رئاسة ترامب من خلال المفاوضات وتقديم تنازلات محدودة، قبل العودة إلى سياساته السابقة.
ودعا إلى مواصلة الضغط على الحرس الثوري والقيادة الإيرانية، معتبرًا أن إضعاف مؤسسات النظام قد يفتح المجال أمام تغيير سياسي داخل البلاد.
هل تؤدي الحرب إلى موجة احتجاجات جديدة؟
وفي ما يتعلق بإمكانية تجدد الاحتجاجات، قال أمير حسين إن الضغوط الاقتصادية المتزايدة لم تدفع المواطنين حتى الآن إلى الخروج بأعداد كبيرة إلى الشوارع، معتبرًا أن بعض المعارضين ينتظرون تطورات المواجهة العسكرية المحتملة.
وأضاف أن اندلاع حرب جديدة وإضعاف الأجهزة الأمنية قد يهيئان الظروف لتحركات احتجاجية واسعة، لكنه ربط ذلك بتوافر دعم للمتظاهرين وإمكانية الوصول إلى الإنترنت.
وتكشف هذه الشهادات عن حجم القلق لدى بعض المواطنين الإيرانيين من احتمالات التصعيد العسكري، إلى جانب التوترات السياسية والاقتصادية الداخلية.
ومع ذلك، تبقى المعلومات المتعلقة بإخلاء القواعد العسكرية واستدعاء عناصر الباسيج ونقل المعدات القتالية مستندة إلى روايات نقلتها القناة الإسرائيلية عن مواطنين إيرانيين، دون تأكيد مستقل لحجم هذه التحركات أو دلالتها على قرب اندلاع حرب جديدة.


