ابنة الناصرة هيام عباس من مهرجان برلين السينمائي: الفن موقف سياسي

هيام عباس تدافع عن رؤية مغايرة تؤمن بأن كل حركة سينمائية هي في جوهرها "فعل سياسي" لا ينفصل عن نبض الشارع وآلام المقهورين

1 عرض المعرض
ابنة الناصرة هيام عباس من مهرجان برلين السينمائي: الفن موقف سياسي
ابنة الناصرة هيام عباس من مهرجان برلين السينمائي: الفن موقف سياسي
ابنة الناصرة هيام عباس من مهرجان برلين السينمائي: الفن موقف سياسي
(ويكبيديا )
في قلب العاصمة الألمانية، وتحت أضواء مهرجان برلين السينمائي الدولي، لم تكتفِ الفنانة الفلسطينية العالمية هيام عباس بتقديم أدوارها الفنية، بل حوّلت حضورها إلى منصة للمكاشفة والمواجهة الفكرية.
ففي الوقت الذي تعالت فيه أصوات تنادي بفصل الفن عن صراعات الواقع، وقفت عباس مدافعة عن رؤية مغايرة تؤمن بأن كل حركة سينمائية هي في جوهرها "فعل سياسي" لا ينفصل عن نبض الشارع وآلام المقهورين.
وقد تجلى هذا الموقف الصارم في ردها غير المباشر على التوجهات التي حاولت تحييد المهرجان عن المأساة الإنسانية في غزة؛ حيث عبرت عن عدم اتفاقها مع الرؤى التي تدعو للابتعاد عن السياسة، معتبرة أن الفن الذي يكتفي بجمالياته الخاصة دون الالتفات إلى قضايا الإبادة الجماعية واضطهاد الأقليات هو فن يفتقر للجدوى ولا يستهوي تطلعاتها الإنسانية.
ورغم انتقادها لغياب الشجاعة لدى البعض في صناعة السينما، إلا أنها تمسكت بالأمل في قدرة الأفلام على تغيير العالم ونقل أصوات من يعيشون تحت وطأة القصف والنسيان.
ولم تكن كلمات عباس مجرد شعارات، بل تجسدت في اختياراتها السينمائية التي عرضت في المهرجان؛ فمن خلال تعاونها مع المخرجة التونسية ليلى بوزيد في فيلم "بيّت الحس"، اقتحمت عباس مناطق شائكة تتعلق بالحريات الشخصية في المجتمعات العربية، مؤكدة أن كسر حاجز الصمت هو ضرورة ملحة.
أما في فيلم "لمن يجرؤ" للمخرجة اللبنانية دانييل عربيد، فقد تحول العمل بحد ذاته إلى "فعل مقاومة" حقيقي، بعد أن أُجبر فريق العمل على نقل التصوير من بيروت إلى باريس نتيجة القصف الإسرائيلي، لتعلن عباس حينها بوفاء تام أنها ستتبع الحكاية أينما رحلت لضمان خروجها إلى النور.
وعلى ضفاف التاريخ، استحضرت عباس رحلتها الشاقة في تصوير فيلم "فلسطين 36"، الذي يوثق الانتفاضة الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني، وهو العمل الذي تعثر طويلاً بسبب الحرب المستعرة قبل أن يجد مستقره في الأردن بدلاً من الضفة الغربية.
وختمت رؤيتها بنبرة تفاؤل حذرة تجاه الانفتاح الذي بدأ يشهده الوسط السينمائي العالمي، خاصة مع وصول أفلام فلسطينية وتونسية إلى القوائم القصيرة لجوائز الأوسكار، معتبرة أن وصول هذه القصص إلى المحافل الدولية هو اعتراف متأخر لكنه ضروري بحق الشعب الفلسطيني في رواية حكايته للعالم، رغم كل محاولات التغييب والدمار.