طالب مركز "عدالة" الحقوقي الشرطة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جثمان الشاب سامي جعصوص من مدينة اللد، الذي قُتل برصاص عناصر الشرطة يوم الأربعاء الماضي، وذلك بعد أن اشترطت الشرطة على العائلة تفكيك بيت العزاء، ومنع إقامة صلاة الجنازة، وتحديد عدد المشاركين في التشييع.
وتأتي هذه المطالبة في ظل استمرار احتجاز الجثمان، ورفض العائلة للشروط التي فرضتها الشرطة، والتي وصفها مركز عدالة بأنها تمسّ بالحقوق الدستورية الأساسية للعائلة، وبحقها في دفن ابنها بكرامة ووفق الشعائر الدينية.
تضارب في رواية الشرطة
هديل أبو صالح: شروط الشرطة تمسّ بحق العائلة في دفن ابنها بكرامة
المنتصف مع محمد مجادلة
05:36
وقالت المحامية هديل أبو صالح، من مركز عدالة الحقوقي، إن الشرطة طرحت في البداية رواية مفادها أن سامي جعصوص حاول طعن عناصر شرطة في مدينة اللد، وربطت الحادثة في بدايتها بخلفية أمنية أو قومية، لكنها لم تعلن لاحقًا وبشكل واضح تراجعها عن هذه الرواية أمام الجمهور.
وأضافت أبو صالح أن مجرد إعلان الشرطة استعدادها للإفراج عن الجثمان، ولو بشروط، يشير عمليًا إلى تراجعها عن الادعاء بوجود خلفية أمنية، موضحة أن السلطات الإسرائيلية، منذ السابع من أكتوبر، تنتهج سياسة احتجاز جثامين من تدّعي أنهم نفذوا أعمالًا ذات طابع أمني، ولذلك فإن طرح الإفراج عن الجثمان في هذه الحالة يدل على أن الخلفية الأمنية لم تعد قائمة.
شروط قاسية على العائلة
وأوضحت أبو صالح أن مركز عدالة يتواصل منذ اليوم الأول مع الشرطة عبر مراسلات رسمية، إلا أن الشرطة لم تتواصل مع المركز مباشرة، بل وجّهت شروطها إلى العائلة، في محاولة للضغط عليها.
وبحسب أبو صالح، شملت الشروط تفكيك خيمة العزاء، وعدم إقامة عزاء، وتنظيم الجنازة في ساعات متأخرة من الليل، وحصر عدد المشاركين بخمسين شخصًا فقط، إضافة إلى منع إقامة صلاة الجنازة.
وأكدت أن هذه الشروط تمسّ بشكل مباشر وعميق بحقوق عائلة المرحوم سامي جعصوص، وبحقها الأساسي في توديعه ودفنه بصورة كريمة، كما تمسّ بالحقوق الدينية والإنسانية المرتبطة بمراسم الدفن.
خشية من الغضب الشعبي
ورأت أبو صالح أن الشرطة تحاول من خلال هذه الشروط منع تحوّل الجنازة إلى حالة غضب شعبي موجّهة ضدها، خاصة في ظل وجود ضغط جماهيري منذ البداية للمطالبة بتحرير الجثمان، ورفض العائلة للرواية الشرطية.
وأضافت أن تمكين العائلة من إقامة مراسم الدفن والجنازة وفق التعليمات الدينية قد يفتح المجال أمام تعبير شعبي واسع عن الغضب، وهو ما تسعى الشرطة إلى تقييده عبر فرض هذه الشروط.
توجه مرتقب إلى المحكمة العليا
وأكدت المحامية هديل أبو صالح أن العائلة رفضت شروط الشرطة، وأن مركز عدالة وجّه رسالة رسمية يطالب فيها بالإفراج عن الجثمان من دون أي قيد أو شرط، إلا أنه لم يتلق حتى الآن أي رد من الشرطة.
وأشارت إلى أن المركز يستعد لتقديم التماس إلى المحكمة العليا في حال استمرار احتجاز الجثمان وعدم الاستجابة للمطلب، موضحة أن مثل هذه القضايا شهدت في السابق مسارات مختلفة؛ ففي بعض الحالات تراجعت السلطات عن شروطها أو عن نيتها احتجاز الجثمان، فيما بقيت جثامين أخرى محتجزة رغم الإجراءات القانونية.
وشددت أبو صالح على أن الشروط المفروضة في هذه القضية متطرفة بشكل خاص، لأنها تمس بأبسط حقوق العائلة، وعلى رأسها حق دفن ابنها بكرامة، وإقامة المراسم الدينية اللازمة من دون قيود تعسفية.


