تواجه روسيا تحديات كبرى في مواكبة الثورة التكنولوجية العالمية، حيث كشف تقرير نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية عن تأخر ملحوظ في تطوير قطاع الذكاء الاصطناعي الروسي، واصفةً القيادة الروسية بالابتعاد عن استخدام التكنولوجيا الحديثة، مما أدى إلى تراجع البلاد للمرتبة 28 عالمياً في هذا المجال.
فجوة تكنولوجية وغياب للمنافسة العالمية
وأشار التقرير إلى أن الاعتماد على الوسائل التقليدية في إدارة الدولة، مثل الهواتف الأرضية المشفرة والورق، بدلاً من التقنيات الرقمية الحديثة، ساهم في خلق فجوة بين روسيا ومنافسيها الدوليين. وفي حين تتصدر الولايات المتحدة والصين والهند المشهد العالمي في صناعة الذكاء الاصطناعي، تراجعت روسيا لتأتي خلف اقتصادات أصغر بكثير مثل لوكسمبورغ وبلجيكا وإيرلندا، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد.
وعلى مستوى المؤسسات، تخلو قائمة أفضل 100 شركة تكنولوجيا في العالم من أي تمثيل روسي بناءً على القيمة السوقية، كما لم تنجح أي جامعة روسية في حجز مكان ضمن أفضل 200 مؤسسة بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يعكس ضعف البنية التحتية الأكاديمية والتقنية المطلوبة لدعم هذا القطاع الحيوي.
نزيف العقول وتأثير العقوبات الدولية
وتطرق التقرير إلى استنزاف الكفاءات، حيث تشهد روسيا هجرة واسعة للمتخصصين في قطاع تكنولوجيا المعلومات (IT). ويعزو الخبراء هذا الهروب إلى تزايد القيود على الحريات الرقمية، وحجب شبكات التواصل الاجتماعي، وتقييد الوصول إلى المعلومات، مما خلق بيئة طاردة للابتكار والمبدعين التقنيين.
علاوة على ذلك، أدت العقوبات الغربية المفروضة على موسكو إلى تعقيد وصول البلاد إلى المكونات التكنولوجية المتقدمة والرقائق الإلكترونية اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويستذكر التقرير واقعة تعثر أول روبوت بشري يعمل بالذكاء الاصطناعي في روسيا وسقوطه على المسرح بعد دقائق من عرضه، كإشارة رمزية لمدى الصعوبات التي يواجهها هذا القطاع في الوقت الراهن.


