أكد وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، أن عودة مناطق الجزيرة إلى سيادة الدولة السورية تمثل منعطفاً حيوياً في مسار إعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً جديدة للنهوض بالاقتصاد الوطني، رغم التحديات الكبيرة التي خلفتها سنوات الانقطاع.
وأوضح الشعار، في مقابلة مع قناة الإخبارية السورية، أن التعافي الاقتصادي عملية تراكمية تتطلب معالجة الأضرار الجسيمة في البنى التحتية بمحافظة الرقة والمناطق المحررة، حيث تضررت شبكات المياه والكهرباء والطرق بشكل واسع، مؤكداً أن تأمين الخدمات الأساسية هو الركيزة الأولى قبل البدء باستثمار الموارد الذاتية.
أولويات الصناعة والموارد الطبيعية
وكشف الوزير عن توجهات لترميم المنشآت الحيوية، حيث بدأت لجنة فنية بدراسة إعادة تشغيل مصنع السكر في منطقة مسكنة بريف حلب. وأشار إلى أن الموارد المائية في المنطقة الشرقية ستكون أسرع في التفعيل مقارنة بالموارد النفطية التي تضررت بشدة على مدار 15 عاماً، مبيناً أن بعض الآبار النفطية قد تدخل الخدمة اقتصادياً خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 9 أشهر.
وأضاف أن تطوير الحقول النفطية يتطلب تقنيات حديثة وشراكات مع شركات أجنبية، بالتوازي مع خطط لإنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة المواصلات لدعم القطاع النفطي. وأكد أن مؤشرات التعافي بدأت فعلياً مع ترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة وعودة آلاف الورش والعديد من المصانع للعمل في عدرا والشيخ نجار وحسياء.
الشراكة مع القطاع الخاص والتحديات الدولية
وفيما يخص العمالة، لفت الشعار إلى وجود نقص في الأيدي العاملة الماهرة نتيجة التوسع الإنتاجي، مما استدعى إطلاق برامج تدريبية واسعة. ووصف دور الحكومة الحالي بـ "التيسيري لا الوصائي"، مشدداً على أن القطاع الخاص شريك أساسي ضمن نموذج "الاقتصاد الحر الموجه" الذي يوازن بين حرية العمل وتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية.
وحول ملف العقوبات، أوضح الوزير أن رفعها قانونياً لا ينهي التحديات فوراً، إذ يتطلب الأمر بناء ثقة مع النظام المالي العالمي والمصارف الدولية من خلال تقديم صفقات شفافة ونظيفة، مؤكداً أن التحدي الأكبر يكمن في تغيير الصورة الذهنية السلبية وإقناع العالم بجاهزية سوريا للاستثمارات الجديدة.


