أثارت قضية زواج رجل يبلغ من العمر 41 عاماً بفتاة قاصر تبلغ 14 عاماً في بلدة قرب طبريا في الشمال، موجة غضب وانتقادات واسعة، بعد أن أقرت الشرطة الإسرائيلية بصعوبة التعامل مع ظاهرة زواج القاصرات داخل بعض المجتمعات المغلقة، رغم مخالفتها للقانون.
وبحسب تقارير محلية، بدأت القضية عقب تداول إعلان داخل المجتمع المحلي عن إقامة احتفال خطوبة تقليدي، تمهيداً لزواج الرجل من الفتاة القاصر، ما دفع الشرطة إلى فتح تحقيق أولي للاشتباه بوجود زواج لقاصر بشكل غير قانوني.
الشرطة: المشاركون يقولون إنها "حفلة خطوبة"
لكن الشرطة أوضحت أن المشاركين في المناسبة أكدوا خلال التحقيقات أن الحدث لم يكن سوى حفلة خطوبة أو إعلان نية للزواج، وهو أمر لا يجرّمه القانون الإسرائيلي بحد ذاته، ما قيّد قدرة السلطات على اتخاذ خطوات قانونية فورية.
وقال مصدر في أجهزة إنفاذ القانون إن الظاهرة أصبحت أكثر تعقيداً بسبب الطرق التي تُستخدم لإخفاء حفلات الزواج الفعلية تحت غطاء مناسبات اجتماعية أو دينية يصعب إثبات طبيعتها القانونية.
وأضاف المصدر: "حتى عندما تصل إلى المكان وترى الفتاة بفستان زفاف والرجل ببدلة رسمية، فهذا لا يكفي قانونياً لإثبات حدوث زواج".
"حفلات سرية" وإخفاء الأدلة
ووفقاً للمصادر، فإن منظمي هذه المناسبات يتبعون أساليب مدروسة لتفادي الملاحقة القانونية، إذ تُقام الاحتفالات أحياناً في أماكن معزولة وخلال ساعات غير معتادة، فيما يُمنع إدخال الهواتف المحمولة لمنع التصوير أو توثيق الحدث.
كما تُخفى وثائق الزواج التقليدية، مثل عقد القران الديني، بعيداً عن موقع المناسبة أو تُترك غير موقعة، ما يجعل إثبات وقوع الزواج أمراً بالغ الصعوبة أمام المحاكم.
صعوبة في بناء ملفات قضائية
وأكدت الشرطة أن العديد من التحقيقات المتعلقة بزواج القاصرات تنهار لاحقاً بسبب غياب “الأدلة الحاسمة”، إذ ينفي المشاركون والزوجان أنفسهم حدوث زواج رسمي، فيما لا يتوفر شهود أو توثيق واضح يمكن الاعتماد عليه قضائياً.
وقال مسؤول في الشرطة إن السلطات تتلقى بلاغات متكررة من منطقة يفنيئيل ومناطق أخرى، مضيفاً أن الظاهرة لا تقتصر على مجتمع واحد، بل يُعتقد أنها أوسع انتشاراً داخل بعض البيئات المغلقة.
وأوضح: “من دون أدلة ذهبية وواضحة، يصعب جداً إبقاء هذه الملفات قائمة أمام القضاء”.
زواج القاصرات.. ظاهرة تثير القلق
وتُعد زيجات القاصرات مخالفة للقانون في البلاد، الذي يحدد سناً قانونية دنيا للزواج، إلا أن بعض المجتمعات الدينية أو التقليدية ما زالت تشهد حالات زواج مبكر تُنفذ بصورة غير معلنة أو تحت غطاء مناسبات اجتماعية.
ويحذر ناشطون حقوقيون من الآثار النفسية والاجتماعية الخطيرة لهذه الزيجات على الفتيات القاصرات، مطالبين بتشديد الرقابة القانونية ومنح الشرطة صلاحيات أوسع للتدخل المبكر ومنع مثل هذه الحالات.
الشرطة تواصل المتابعة
وفي ختام تعقيبها، أكدت الشرطة أنها لا تزال تتابع القضية الأخيرة، مشيرة إلى أن التحقيقات ستستمر رغم عدم توفر أدلة كافية حالياً لفتح إجراءات جنائية مباشرة ضد المشاركين.
وتعيد القضية فتح النقاش حول حدود تدخل القانون في المجتمعات الدينية المغلقة، والتحديات التي تواجهها السلطات في التعامل مع قضايا الزواج المبكر والقاصرات.
