إصلاح أم تفكيك؟| خطة حكومية لإعادة هيكلة التعليم في إسرائيل تثير جدلًا واسعًا

خطة لإعادة رسم خريطة التعليم في إسرائيل: نقل إدارة المدارس للسلطات المحلية يثير مخاوف من تعميق الفجوات 

1 عرض المعرض
الدكتور عبد الله خطيب
الدكتور عبد الله خطيب
الدكتور عبد الله خطيب
(وفق البند 27 أ)
تعتزم وزارة المالية تنفيذ خطة شاملة لإعادة هيكلة جهاز التعليم، وُصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ عقود، وتقضي بنقل مسؤولية إدارة المدارس ورياض الأطفال إلى السلطات المحلية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات من جهات تربوية ونقابات المعلمين، وسط تحذيرات من تداعياتها على مستقبل التعليم في البلاد.
وتناول برنامج "المنتصف" مع الإعلامي فرات نصّار عبر راديو الناس أبعاد الخطة، في مقابلة مع الدكتور عبد الله خطيب، المدير السابق لقسم المعارف العربية في وزارة التربية والتعليم.
الدكتور عبد الله خطيب: الخطة تمثل، عمليًا، "تفكيكًا لوزارة التربية والتعليم"
"المنتصف" مع فرات نصّار
03:46
وأوضح خطيب أن المقترح ينص على نقل مسؤولية إدارة جميع المؤسسات التعليمية، من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، إلى السلطات المحلية، بما يشمل الإشراف على نحو 200 ألف معلم وتحويل مسؤولية دفع رواتبهم، في إطار تقليص واسع لصلاحيات وزارة التربية والتعليم.
واعتبر خطيب أن الخطة تمثل، عمليًا، "تفكيكًا لوزارة التربية والتعليم"، مشيرًا إلى أن جهاز التعليم في إسرائيل يُدار وفق نموذج مركزي، حيث تحتفظ الوزارة بصلاحيات تتعلق بالمناهج التعليمية، وآليات التقييم، والامتحانات القطرية، وتوزيع الموارد بين السلطات المحلية.
وحذر من أن نقل هذه الصلاحيات سيؤدي إلى تعميق الفجوات الاجتماعية والتعليمية، موضحًا أن السلطات المحلية القوية اقتصاديًا ستتمكن من تقديم رواتب أعلى واستقطاب معلمين ذوي كفاءة، إضافة إلى توفير خيارات تعليمية أوسع، في حين ستجد السلطات الضعيفة نفسها عاجزة عن منافسة هذه الإمكانات، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على جودة التعليم في البلدات الأقل قدرة.
وأضاف أن الفجوات القائمة أصلًا في جهاز التعليم قد تتسع بصورة أكبر إذا تم تنفيذ الخطة، معتبرًا أن ذلك قد يقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب ويؤثر على مستوى الخدمات التعليمية في العديد من المناطق.
وأشار خطيب إلى أن الخطة تواجه معارضة واسعة من منظمات المعلمين، في وقت تتوقع فيه وزارة المالية اندلاع إضراب طويل في جهاز التعليم إذا تم المضي قدمًا في تنفيذها.
وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش متواصل داخل إسرائيل حول مستقبل جهاز التعليم وآليات إدارته، في وقت يرى مؤيدو الخطة أنها قد تمنح السلطات المحلية مرونة أكبر في إدارة المدارس، بينما يحذر معارضوها من أنها ستؤدي إلى توسيع الفجوات التعليمية والاجتماعية بين مختلف السلطات المحلية.