أقرّ مجلس التعليم العالي في إسرائيل (المالاغ) اليوم (الثلاثاء) رسميًا تحويل كلية تل حاي الأكاديمية إلى "جامعة كريات شمونة في الجليل"، على أن يبدأ الاعتراف بالمؤسسة كجامعة اعتبارًا من العام الدراسي القادم (תשפ"ז).
ويأتي هذا القرار بعد مرور عشرين عامًا على قرار الحكومة إقامة جامعة في الجليل، وفي ظل احتجاجات سكان كريات شمونة الذين عادوا إلى مدينتهم بعد حرب "السيوف الحديدية"، احتجاجًا على ما وصفوه بالإهمال وغياب الدعم الحكومي.
تأسست كلية تل حي عام 1957 كمؤسسة إقليمية، وحصلت عام 1997 على الاعتراف بها كمؤسسة أكاديمية. أما اليوم، فهي تستعد لدخول مرحلة جديدة كجامعة، استنادًا إلى قرار حكومي صدر عام 2005 في عهد رئيس الحكومة الأسبق أريئيل شارون.
وبحسب قرار مجلس التعليم العالي ولجنة التخطيط والميزانيات، سيُستثمر في الجامعة الجديدة مبلغ 570 مليون شيكل خلال السنوات الخمس الأولى. وفي إطار إقامة الجامعة، قُدّمت برامج دراسية لدرجات الدكتوراه (Ph.D) في مجالات البيوتكنولوجيا، التربية، علم النفس وعلوم التغذية. كما ستُقام كلية جديدة للهندسة في مجالات الزراعة الدقيقة، هندسة المعرفة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إنشاء مدرسة للطب البيطري في هضبة الجولان.
ومن بين المشاريع المخطط لها أيضًا إطلاق برنامج “مدينة جامعة”، الذي يهدف إلى دمج المؤسسة الأكاديمية في النسيج العمراني لمدينة كريات شمونة، بحيث يتمكن الطلاب من السكن في المدينة والمشاركة في نشاطاتها الاجتماعية والتربوية. وفي إطار القرار، سيُقام أيضًا مستشفى ومدرسة للطب البيطري في كتسرين، لتكون ثاني مؤسسة من هذا النوع في البلاد، بعد أن ظلّت إسرائيل لأكثر من 40 عامًا تضم مدرسة بيطرية واحدة فقط تابعة للجامعة العبرية، ما اضطر العديد من الطلاب لدراسة هذا التخصص في الخارج.
2 عرض المعرض


إدارة تل حاي:"إقامة الجامعة خطوة تاريخية ذات دلالة عميقة للجليل والجولان" - صورة توضيحية
(Flash90)
خطوة تاريخية
وقالت إدارة تل حاي في بيان:"إقامة الجامعة خطوة تاريخية ذات دلالة عميقة للجليل والجولان. الجامعة ستركز على البحث التطبيقي، وستشكّل جسرًا بين أكاديمية رفيعة المستوى وبين الصناعة والمجتمع والبيئة. ستجذب آلاف الطلاب من مختلف أنحاء البلاد، وتخلق مصادر عمل جديدة تتيح لهم الاستقرار في المنطقة وبناء مستقبلهم هنا. نحن لا نبني جامعة فحسب، بل نرسم مستقبل شمال البلاد".
مستقبل أكاديمي واقتصادي
من جهته، قال وزير التربية والتعليم ورئيس المجلس الأعلى للتعليم العالي، يوآف كيش:"قرار المجلس بالمصادقة على إقامة جامعة كريات شمونة في الجليل هو خطوة مركزية في مسار إعادة إعمار المدينة وتعزيزها. منذ البداية شددت على أن تكون الجامعة جزءًا لا يتجزأ من المدينة، وأن تشكّل رافعة للنمو والتجدد وتعزيز الصمود الاجتماعي. وبناءً على ذلك، تم استكمال نقل الحرم الشرقي لكلية تل حي إلى نطاق نفوذ كريات شمونة، وتقرر أن يُقام كل مبنى مستقبلي للجامعة داخل حدود المدينة فقط. هذه الجامعة ستكون محركًا للتطوير الإقليمي ومستقبلًا أكاديميًا واقتصاديًا لشباب الشمال، مع الحفاظ الصارم على الجودة الأكاديمية".
خطوة تخطيطية وميزانية
أما رئيس لجنة التخطيط والميزانيات، البروفيسور عمي موئيال، فقال:"إقامة جامعة قوية في كريات شمونة هي خطوة تخطيطية وميزانية ذات أهمية وطنية. مؤسسة بحثية في الشمال ستشكّل محرك نمو اجتماعي–اقتصادي، وتعزّز صمود المنطقة عبر البحث التطبيقي المرتبط باحتياجات الميدان، وتوسّع فرص الحراك الاجتماعي لشباب الجليل والشمال. نحن أمام حدث تاريخي وُلد من تعاون وثيق بين المجلس الأعلى للتعليم العالي، بقيادة وزير التربية ورئيس المجلس يوآف كيش، ولجنة التخطيط والميزانيات، وإدارة ‘تنوفا’ وقسم الميزانيات في وزارة المالية—شراكة تتيح تخطيطًا مسؤولًا وتمويلًا مخصصًا وتطويرًا تدريجيًا لجامعة ذات تأثير طويل الأمد على المنطقة والمنظومة الأكاديمية بأسرها".

