وفاة الفنان محمد بكري بعد مسيرة نضال فني طويلة

برحيل محمد بكري، تخسر البلاد فنانًا استثنائيًا، وصوتًا لم ينكسر، وذاكرةً حية ستبقى حاضرة في أعماله، وفي الأثر الذي تركه في أجيال من الفنانين والجمهور. هو رحيل الجسد، لا غياب الحكاية.

|
3 عرض المعرض
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
(Flash90)
فقدت الساحة الثقافية والفنية في البلاد والعالم العربي، اليوم الأربعاء، الفنان والمخرج محمد بكري، الذي وافته المنية في مستشفى الجليل الغربي بمدينة نهاريا، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من أربعة عقود، شكّل خلالها أحد أبرز رموز الفن الفلسطيني الملتزم.
وأعلن الفنان آدم بكري، نجل المرحوم، والعائلة عن تفاصيل تشييع الجثمان، مشيرًا الى أنه ستقام الجنازة اليوم الساعة التاسعة مساء في قرية البعنة وسيوارى جثمان المرحوم الثرى في المقبرة القديمة، وستقبل التعازي في مسجد الروضة وفي بيت العائلة من الساعة العاشرة صباحا وحتى العاشرة مساء.
محمد بكري في سطور
وُلد محمد بكري عام 1953 في قرية البعنة في الجليل، ونشأ في بيئة وطنية وثقافية صقلت وعيه المبكر، ودفعت به إلى اختيار الفن وسيلة للتعبير . درس التمثيل والأدب العربي في جامعة تل أبيب، قبل أن ينطلق في عالم المسرح والسينما، حيث فرض حضوره بموهبته وأدائه العميق وقدرته على تجسيد الشخصية الفلسطينية بتعقيدها الإنساني والسياسي.
3 عرض المعرض
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
(Flash90)
شارك بكري في عشرات الأعمال المسرحية والسينمائية، داخل البلاد وخارجها، وبرز في أدوار تركت أثرًا واضحًا لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. لم يكن مجرد ممثل، بل مثقفًا عضويًا آمن بأن الفن موقف، وبأن المسرح والسينما يمكن أن يكونا مساحة لمواجهة الرواية السائدة وكشف الحقيقة.
إلى جانب التمثيل، خاض بكري تجربة الإخراج، وكان فيلمه الوثائقي "جنين جنين" من أكثر الأعمال إثارة للجدل في تاريخ السينما الفلسطينية، إذ وثّق شهادات أهالي مخيم جنين بعد الاجتياح العسكري، ما جعله عرضة لهجوم سياسي وإعلامي واسع، وملاحقات قضائية استمرت سنوات، في محاولة لإسكات صوته وكسر إرادته. ورغم ذلك، تمسك بموقفه، ورفض التراجع أو الاعتذار، مؤكدًا أن واجبه الأخلاقي كفنان هو الوقوف إلى جانب الضحية.
عُرف محمد بكري بمواقفه الجريئة والواضحة، ودفاعه المستمر عن حرية التعبير، ورفضه المساومة على قناعاته الوطنية والإنسانية، حتى في أكثر اللحظات صعوبة. وقد دفع ثمن هذه المواقف تهميشًا وملاحقة، لكنه ظل حاضرًا، صلبًا، ومؤمنًا بدور الفن في حفظ الذاكرة ومساءلة الظلم.
برحيل محمد بكري، تخسر البلاد فنانًا استثنائيًا، وصوتًا لم ينكسر، وذاكرةً حية ستبقى حاضرة في أعماله، وفي الأثر الذي تركه في أجيال من الفنانين والجمهور. هو رحيل الجسد، لا غياب الحكاية.
3 عرض المعرض
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
الفنان محمد بكري
(Flash90)