أثار الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة والسعودية بشأن تطوير برنامج نووي مدني سعودي موجة قلق في الأوساط الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن الاتفاق سيضعف الحافز السعودي للتقدم نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ويمنح الرياض مكاسب سياسية وتكنولوجية واقتصادية غير مسبوقة.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر إسرائيلي قوله إن الاتفاق يعكس "تراجعًا في مكانة إسرائيل لدى الإدارة الأمريكية"، مشيرًا إلى أن إدارات أمريكية سابقة كانت تربط أي اتفاق نووي مع السعودية بإحراز تقدم في مسار التطبيع مع إسرائيل، بينما لم يعد هذا الشرط قائمًا في الاتفاق الحالي.
مخاوف من فقدان ورقة التطبيع
وبحسب المصدر، فإن فصل ملف البرنامج النووي السعودي عن ملف التطبيع يعني خسارة إسرائيل إحدى أهم أوراق الضغط التي كانت تعوّل عليها لدفع الرياض نحو إقامة علاقات رسمية معها.
ورأت الدكتورة ميخال يعاري، المتخصصة في شؤون دول الخليج، أن الاتفاق يمثل سابقة من وجهة النظر الإسرائيلية، لأنه يمنح السعودية حق تطوير برنامج نووي مدني دون ربط ذلك بأي تقدم سياسي مع إسرائيل، الأمر الذي قد يقلل من الدافع السعودي للانخراط في مسار التطبيع.
بنود تثير مخاوف أمنية
ووفق تقارير صحفية أمريكية، يتضمن الاتفاق بنودًا تسمح للسعودية، بعد دراسات مشتركة مع الولايات المتحدة، بإمكانية تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم داخل أراضيها في ظروف معينة، إلى جانب ترتيبات رقابية تختلف عن تلك التي فُرضت سابقًا على دول أخرى مثل الإمارات.
ويرى خبراء إسرائيليون أن هذه البنود قد تمنح السعودية، مستقبلًا، قدرة تقنية يمكن الاستفادة منها إذا قررت التحول إلى برنامج نووي عسكري، رغم أن الاتفاق ينص على أن المشروع مخصص للأغراض السلمية.
مكاسب اقتصادية واستراتيجية للرياض
وفي المقابل، يشير مختصون إلى أن الاتفاق سيحقق فوائد كبيرة للسعودية، إذ سيمكنها من إنتاج الكهرباء عبر الطاقة النووية، ما يسمح بتقليل استهلاك النفط محليًا وزيادة صادراته، إلى جانب توفير الطاقة اللازمة لمشاريعها الصناعية والتكنولوجية، بما في ذلك خططها للتحول إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي.
ووصف خبراء الاتفاق بأنه إنجاز سياسي واقتصادي كبير يعزز مكانة السعودية الإقليمية ويمنحها أدوات إضافية لتنفيذ رؤيتها الاقتصادية.
تحذيرات من سباق تسلح إقليمي
وفي إسرائيل، حذر محللون من أن الاتفاق قد يفتح الباب أمام سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد فيها أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا امتلكته إيران.
كما يرى خبراء أن أي تطور من هذا النوع قد يدفع دولًا أخرى في المنطقة، مثل مصر وتركيا، إلى المطالبة ببرامج نووية مماثلة، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

