وفاة كوزو أوكاموتو تثير اهتمامًا واسعًا في إسرائيل بعد أكثر من نصف قرن على هجوم مطار اللد

في عام 1985، أُفرج عن أوكاموتو ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، عُرفت باسم "اتفاقية جبريل"، قبل أن ينتقل إلى لبنان مرورًا بليبيا وسوريا

|
1 عرض المعرض
كوزو أوكاموتو
كوزو أوكاموتو
كوزو أوكاموتو
(Rami alrifai / Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0))
أعادت وفاة الياباني كوزو أوكاموتو في بيروت، الخميس، واحدة من أكثر العمليات المسلحة تأثيرًا في الذاكرة الإسرائيلية إلى واجهة الاهتمام، بعدما تصدّر اسمه وسائل الإعلام الإسرائيلية ومواقع التواصل، التي استحضرت تفاصيل الهجوم الذي نفذه عام 1972 على مطار اللد.
ويعود هذا الاهتمام إلى أن أوكاموتو كان الناجي الوحيد من بين منفذي الهجوم الذي أسفر عن مقتل 26 شخصًا وإصابة العشرات، ولا يزال يُعد في إسرائيل أحد أبرز منفذي العمليات التي شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الصراع.
وأعلنت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وفاة أوكاموتو (78 عامًا)، في بيان نشرته عبر تطبيق "تلغرام"، مشيرة إلى أنه توفي في الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أقام منذ عقود بعد الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.
هجوم مطار اللد ويُعد أوكاموتو أحد أعضاء الجيش الأحمر الياباني، التنظيم اليساري المسلح الذي أقام علاقات مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مطلع سبعينيات القرن الماضي. وفي 30 أيار/مايو 1972، وصل مع اثنين من رفاقه إلى مطار اللد (مطار بن غوريون حاليًا) على متن رحلة قادمة من روما، قبل أن يفتحوا النار داخل صالة الوصول مستخدمين أسلحة أخفيت داخل حقائب سفر.
وأسفر الهجوم عن مقتل 26 شخصًا وإصابة 71 آخرين، بينما قُتل اثنان من منفذي العملية في المكان، وأُلقي القبض على أوكاموتو بعد إصابته أثناء محاولته الفرار. وحكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن المؤبد عام 1973.
افراج ضمن صفقة تبادل أسرى وفي عام 1985، أُفرج عن أوكاموتو ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وفصائل فلسطينية، عُرفت باسم "اتفاقية جبريل"، قبل أن ينتقل إلى لبنان مرورًا بليبيا وسوريا.
وفي عام 1997، اعتُقل في لبنان مع عدد من أعضاء الجيش الأحمر الياباني بسبب مخالفات تتعلق بالإقامة واستخدام جوازات سفر مزورة، إلا أن السلطات اللبنانية منحته لاحقًا اللجوء السياسي، معتبرة أنه شارك في عمليات ضد إسرائيل، مع اشتراط عدم ممارسة أي نشاط سياسي أو الظهور الإعلامي.
وكان أوكاموتو، المولود في مدينة كوماموتو اليابانية عام 1947، قد انضم إلى الجيش الأحمر الياباني في ستينيات القرن الماضي، قبل أن يرتبط نشاطه بالقضية الفلسطينية عبر التعاون مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وخلال إقامته في لبنان، اعتنق الإسلام، وعاش بعيدًا عن الأضواء حتى وفاته، فيما بقي مطلوبًا للسلطات اليابانية التي كانت قد طالبت لبنان بتسليمه في أكثر من مناسبة.
وتباينت النظرة إلى أوكاموتو على مدار العقود؛ ففي حين تعتبره إسرائيل أحد منفذي أكثر الهجمات دموية في تاريخها وتصفه بـ"الإرهابي"، تنظر إليه الجبهة الشعبية وبعض الجهات الداعمة لها بوصفه مقاتلًا أمميًا شارك في العمل المسلح إلى جانب الفلسطينيين، وهو ما يفسر اختلاف الخطاب الذي رافق الإعلان عن وفاته.