إسرائيل توسّع غاراتها في جنوب لبنان والبقاع الغربي بعد إسقاط مسيّرة أطلقها حزب الله نحو قواتها

الجيش الإسرائيلي يقول إن قواته اعترضت مسيّرة استهدفت جنوده داخل "المنطقة الأمنية"، فيما طالت الغارات ميفدون وعين التينة ومناطق أعمق من المعتاد وسط إصابات وحركة نزوح من القرى المستهدفة 

2 عرض المعرض
الجيش الإسرائيلي يعلن عن تنفيذ هجمات داخل لبنان ردا على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته
الجيش الإسرائيلي يعلن عن تنفيذ هجمات داخل لبنان ردا على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته
الجيش الإسرائيلي يعلن عن تنفيذ هجمات داخل لبنان ردا على إطلاق مسيّرة باتجاه قواته
(وفقا للمادة 27أ)
شهد جنوب لبنان والبقاع الغربي، مساء الجمعة، تصعيدا ميدانيا واسعا، بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط طائرة مسيّرة قال إن عناصر من حزب الله أطلقوها باتجاه قواته المنتشرة داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان، قبل أن يشن الجيش سلسلة غارات جوية ردا على ذلك.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن عناصر من حزب الله أطلقوا، في وقت سابق من مساء الجمعة، طائرة مسيّرة باتجاه قوات إسرائيلية تسيطر على المنطقة الأمنية في الجنوب اللبناني، وإن جنودا من تشكيل الكوماندوز أطلقوا النار عليها ونجحوا في اعتراضها، من دون تسجيل إصابات في صفوف القوات.
ووصف الجيش إطلاق المسيّرة بأنه "انتهاك صارخ"، معلنا أنه بدأ مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان ردا على العملية، ومؤكدا أنه سيواصل العمل ضد ما وصفه بمحاولات الحزب المتكررة لاستهداف القوات الإسرائيلية.

غارات تتوسع إلى مناطق أعمق من الجنوب

2 عرض المعرض
قتيلان بغارة في لبنان
قتيلان بغارة في لبنان
قتيلان بغارة في لبنان
(وفقا للمادة 27أ)
وبالتزامن مع الإعلان الإسرائيلي، أفادت وسائل إعلام لبنانية بتوسع الغارات لتشمل مناطق في جنوب لبنان والبقاع الغربي، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تنفيذ سلاح الجو هجمات في مناطق "أعمق من المعتاد".
ومن بين المناطق التي تعرضت للقصف بلدة ميفدون في قضاء النبطية، حيث أفادت تقارير محلية بوقوع إصابات وبدء طواقم الإسعاف عمليات بحث بين الأنقاض عقب إحدى الغارات. كما استهدفت غارة إسرائيلية منطقة عين التينة في البقاع الغربي، في تطور أكدته تقارير لبنانية مساء الجمعة.
وأفادت معلومات أولية بإصابة عامل سوري بجروح طفيفة إثر استهداف إحدى المزارع في خراج عين التينة، فيما لم تصدر حتى الآن حصيلة رسمية شاملة عن أعداد المصابين أو حجم الأضرار في مختلف المناطق المستهدفة.

حركة نزوح من محيط المناطق المستهدفة

وأظهرت صور ومشاهد متداولة من جنوب لبنان تحركات للسكان بعيدا عن محيط بعض المناطق التي تعرضت للغارات، وسط مخاوف من اتساع نطاق الهجمات واستمرارها خلال ساعات الليل.
وكان الجنوب اللبناني قد شهد منذ صباح الجمعة قصفا إسرائيليا متواصلا طال عددا من البلدات، من بينها زوطر الشرقية وأطراف ميفدون وبيت ليف وصربين، إضافة إلى المنصوري ومجدل زون وبيوت السياد. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن القصف تسبب باشتعال النيران في أحد أحياء زوطر الشرقية، كما ترافق مع تفجيرات وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة.
وبذلك، تأتي غارات المساء استكمالا ليوم شهد تصعيدا تدريجيا، انتقل من القصف المدفعي والتفجيرات في القرى الحدودية ومحيطها إلى استخدام الطيران الحربي واستهداف مناطق أبعد عن الحدود.

إسرائيل تربط التصعيد بإطلاق المسيّرة

ويربط الجيش الإسرائيلي موجة الهجمات الأخيرة بشكل مباشر بإطلاق المسيّرة باتجاه قواته في جنوب لبنان، في وقت تتخذ فيه إسرائيل من نشاط حزب الله داخل "المنطقة الأمنية" مبررا لاستمرار عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن خلال الأسابيع الأخيرة ضبط وتدمير صواريخ وقاذفات وفتحات لأنفاق تابعة لحزب الله في مناطق جنوب لبنان التي تسيطر عليها قواته، وقال إن هدف العمليات يتمثل في إزالة التهديدات عن قواته وعن شمال إسرائيل.
وسبق أن شهدت المنطقة نفسها محاولات لاستهداف القوات الإسرائيلية بطائرات مسيّرة؛ ففي 27 آب/ أغسطس، أعلن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله أطلق مسيّرتين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر، قال إنه أسقط إحداهما قبل أن يشن هجمات ردا على ذلك.

جبهة متوترة رغم المسار السياسي

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية المتعلقة بلبنان، لكن من دون أن تنعكس تهدئة ملموسة على الأرض.
وتسيطر القوات الإسرائيلية على مناطق في جنوب لبنان ضمن ما تطلق عليه "المنطقة الأمنية"، فيما تقول إسرائيل إن بقاء قواتها مرتبط بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية في المنطقة.
وكانت إسرائيل قد أعلنت، الجمعة، الانتهاء من تطهير منشآت وأنفاق تابعة لحزب الله تحت مرتفعات علي الطاهر، التي تحولت خلال الأسابيع الماضية إلى واحدة من أبرز بؤر المواجهة بين الطرفين. وقالت إن المنشآت شملت غرف قيادة ومستودعات أسلحة ومرافق تحت الأرض، في حين لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من كامل الرواية الإسرائيلية.
ومع اتساع رقعة الغارات مساء الجمعة لتشمل الجنوب والبقاع الغربي، تبدو جبهة لبنان أمام جولة تصعيد جديدة، خصوصا في ظل استمرار محاولات حزب الله استهداف القوات الإسرائيلية ورد إسرائيل بضربات تمتد إلى مناطق أبعد من خطوط المواجهة المباشرة.