يواجه مشروع ترميم مركز محمود درويش الثقافي في مدينة عرّابة جدلًا متصاعدًا، في ظل تحذيرات من احتمال فقدان ميزانية تُقدّر بنحو مليون شيكل خُصّصت لصيانة المركز، مقابل تأكيد بلدية عرّابة أن المشروع لم يتوقف نهائيًا، وأن التأخير مرتبط بإجراءات المناقصات وتوفير المواد اللازمة لتنفيذ الأعمال.
وتحوّل الملف إلى قضية محلية بارزة، بعد انتقادات وجّهتها عضو بلدية عرّابة عائشة نجار إلى إدارة البلدية، متهمةً إياها بالتقصير في متابعة المشروع وإدارة الميزانية ضمن المدة المحددة، بينما رفض رئيس البلدية د. أحمد نصار تصوير الوضع على أنه أزمة تهدد بفقدان التمويل، مؤكدًا أن أعمال الصيانة ستُستكمل.
ميزانية أُقرت مطلع 2025 وتأخير في طرح المناقصة
عايشة نجار: ميزانية أُقرت مطلع 2025 وتأخير في طرح المناقصة
المنتصف مع شيرين يونس
08:10
وقالت نجار إن الحديث يدور عن ميزانية غير عادية حصلت عليها البلدية من وزارة تطوير النقب والجليل في نهاية عام 2024، بهدف ترميم مركز محمود درويش الثقافي، موضحة أن المجلس البلدي صادق عليها خلال أولى جلساته في يناير/كانون الثاني 2025.
وبحسب نجار، كان يفترض بعد المصادقة استكمال الإجراءات المهنية والقانونية، ثم نشر مناقصة لاختيار مقاول والبدء في تنفيذ أعمال الترميم، إلا أن المناقصة الأولى لم تُنشر إلا بعد نحو 10 أشهر، ثم مُددت أكثر من مرة بسبب عدم تقدم مقاولين.
وأضافت أن قسم الهندسة أوصى لاحقًا بالانتقال إلى آلية قانونية تتيح التعاقد بناءً على عروض أسعار وبعد تعذر إتمام المناقصة العلنية، إلا أن المشروع واجه مزيدًا من التأخير، رغم اختيار مقاول كان من المفترض أن يبدأ العمل.
نجار: التخطيط تجاوز الميزانية المتاحة
وانتقدت نجار طريقة التخطيط للمشروع، مشيرة إلى أن البلدية كانت تملك ميزانية تبلغ مليون شيكل، بينما أُعد مخطط أولي بكلفة تقارب مليونًا و400 ألف شيكل، من دون وجود مصدر واضح لتغطية الفارق. ورأت أن هذا التفاوت أدى إلى تعديلات ومفاوضات وتغييرات في المخطط، استهلكت وقتًا إضافيًا قبل الوصول إلى صيغة تتناسب مع الميزانية المتوفرة.
وقالت إن المشكلة لا تقتصر على حجم التمويل، وإنما تشمل، بحسب تعبيرها، «فشلًا في التخطيط وإدارة الميزانية والمتابعة»، مشيرة إلى مرور فترات طويلة من دون التعاقد مع مقاول قادر على تنفيذ المشروع بصورة متواصلة.
طلب تمديد الميزانية وتوقف الأعمال بعد بدء التفكيك
وأوضحت نجار أنها تابعت الملف مع المدير العام للبلدية ومسؤولي الأقسام المعنية، مطالبة بتقديم طلب رسمي لتمديد صلاحية الميزانية لتجنب فقدانها، خصوصًا أن صلاحية التمويل تنتهي، وفق المعلومات التي بحوزتها، خلال أغسطس/آب 2026. وأضافت أن طلب تمديد قُدّم في مايو/أيار، قبل أن تتعاقد البلدية مع مقاول جديد في يونيو/حزيران، وأن المقاول بدأ بإزالة وتفكيك أجزاء من داخل المركز تمهيدًا للترميم، إلا أن العمل توقف بعد ذلك لعدة أسابيع.
وحذرت من بقاء مخلفات البناء داخل المركز ومحيطه بصورة قد تشكل خطرًا على سلامة المواطنين، إلى جانب ما وصفته بمخالفة بيئية، مطالبة البلدية بإلزام المقاول بتنظيف الموقع ومواصلة العمل بسرعة.
مركز ثقافي تعطلت خدماته
وأكدت نجار أن أهمية القضية لا تتعلق فقط بالميزانية، بل بمكانة مركز محمود درويش بوصفه أحد أبرز المرافق الثقافية في عرّابة، وفضاءً كان يُستخدم لفعاليات طلابية وشبابية وثقافية متنوعة.
وقالت إن توقف استخدام المركز ترك العديد من الحركات والهيئات المحلية من دون قاعة ملائمة لتنظيم نشاطاتها، في وقت تواجه فيه المدينة أصلًا نقصًا في المرافق العامة والثقافية.
رئيس البلدية: المشروع صيانة شاملة وليس «تدميرًا»
د. أحمد نصار: المشروع صيانة شاملة وليس «تدميرًا»
المنتصف مع شيرين يونس
07:01
من جانبه، رفض رئيس بلدية عرّابة د. أحمد نصار وصف ما جرى داخل المركز بأنه «تدمير»، موضحًا أن إزالة بعض الأجزاء القديمة تأتي ضمن أعمال صيانة وترميم شاملة، تشمل تفكيك مرافق وتركيب أخرى جديدة.
وقال إن المركز أُقيم قبل نحو 15 أو 20 عامًا، ولم يخضع منذ ذلك الحين لأعمال صيانة أو تحديث جوهرية، ما أدى إلى تراجع حالته وظهور حاجة ملحّة إلى ملاءمته مع المتطلبات الحالية.
وأضاف أن البلدية اختارت مركز محمود درويش للاستفادة من ميزانية مخصصة لصيانة مؤسسة عامة، بعد معاينة وضعه والحاجة إلى تجديد بنيته ومرافقه.
نصار: المناقصات وعدم تقدم المقاولين أمور تواجه جميع السلطات
وأشار نصار إلى أن تأخر المشروع ارتبط بمناقصات لم يتقدم إليها مقاولون أو بمقاولين تراجعوا بعد تقديم عروضهم، معتبرًا أن هذه الحالات تحدث في عدد كبير من السلطات المحلية ولا تعني وجود تقصير متعمد.
وقال إن المقاول الذي يعمل حاليًا في المشروع طلب مواد وتجهيزات غير متوفرة بصورة فورية، ما اضطره إلى انتظار وصولها قبل استكمال التركيب والأعمال داخل المركز. وأضاف أن توقف العمل لأسبوعين أو 3 أسابيع لا يعني انهيار المشروع أو إلغاءه، وإنما قد يكون جزءًا من ظروف التنفيذ وتوفير المواد المطلوبة.
وأكد نصار أن البلدية تقدمت بطلب لتمديد صلاحية الميزانية، إلا أنها لم تتلق حتى الآن جوابًا نهائيًا من الجهة الممولة. لكنه شدد على أن تقديم طلبات التمديد أمر معتاد في المشاريع البلدية، وأن الجهات الممولة تتجاوب عادةً عندما يكون المشروع قد دخل مرحلة التنفيذ، وجرى اختيار مقاول وبدء الأعمال بصورة رسمية. وقال: “لن يكون هناك تقليص للميزانية أو إلغاؤها، لأن الجهة الممولة تعرف رسميًا أن هناك مناقصة ومقاولًا فائزًا وأن العمل بدأ”.
متابعة المقاول ومخلفات البناء
وفي ما يتعلق بمخلفات البناء والانتقادات المرتبطة بسلامة الموقع، أقر نصار بضرورة متابعة المقاول والتأكد من التزامه بالتعليمات. وأوضح أن أعمال الترميم تشمل بطبيعتها فك أجزاء قديمة وتبديل مرافق وإنتاج كميات من مخلفات البناء، إلا أن ذلك لا يعفي المقاول من واجبه في تنظيف الموقع والحفاظ على شروط السلامة.
وقال إنه في حال ثبت وجود إهمال، يجب على البلدية مطالبة المقاول بتصحيح الوضع والعمل وفق التعليمات المطلوبة.
صرح ثقافي جديد قيد الافتتاح
وفي موازاة ترميم مركز محمود درويش، أعلن نصار أن البلدية تستعد خلال الأشهر القريبة لافتتاح مركز إدوارد سعيد الثقافي وتفعيله، ليشكل مرفقًا إضافيًا يستجيب للاحتياجات الثقافية لسكان المدينة.
وأكد أن افتتاح المركز الجديد لا يأتي على حساب مركز محمود درويش، مشددًا على أن البلدية ماضية في استكمال صيانة المركزين وتطوير البنية الثقافية في عرّابة.


