كشفت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، صباح اليوم الجمعة، عن توجّه داخل حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي لفتح قنوات تفاوض مع معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن مستقبل تجنيد طلاب المعاهد الدينية، في تطور قد يعيد رسم التحالفات السياسية عقب نتائج انتخابات الكنيست التي أبقت معسكر بنيامين نتنياهو دون أغلبية برلمانية.
وبحسب ما نشره الصحافي يشاي كوهين في موقع "كيكار هشبات"، فإن الحاخام دوف لانداو، أحد أبرز المرجعيات الدينية للحزب، أصدر تعليمات لأعضاء الكنيست من كتلة "ديغل هتوراه" ببدء محادثات مع معسكر التغيير، وبذل كل جهد ممكن لتسوية مكانة طلاب المعاهد الدينية. ونُقل عنه تأكيده أن الحزب لا ينتمي إلى أي معسكر سياسي، وإنما إلى ما وصفه بـ"معسكر عالم التوراة".
الحريديم: دعم آيزنكوت مقابل تفاهمات بشأن التجنيد
ووفقًا للقناة الثانية عشرة، فإن جهات داخل الحزب أبدت استعدادها للانفصال عن معسكر نتنياهو ودعم حكومة برئاسة آيزنكوت من الخارج، مقابل تفاهمات بشأن قانون التجنيد والميزانيات المخصصة للمؤسسات الحريدية.
وأشارت المصادر إلى أن الحزب يدرك صعوبة إقرار قانون إعفاء شامل من التجنيد في حكومة يقودها آيزنكوت، لكنه مستعد لدراسة صيغة أكثر تشددًا، شريطة أن تكون مقبولة لدى القيادات الدينية وتسمح باستمرار التفاهمات السياسية.
ونقلت القناة عن مصدر في الحزب قوله إن التحالف مع نتنياهو استنفد نفسه، خصوصًا بعد فشله في تحقيق أغلبية 61 مقعدًا، مؤكدًا أن أصوات الحزب "ليست في جيب نتنياهو"، وأن هدفه استعادة موقع مؤثر في المعادلة البرلمانية.
مخاوف حريدية من حكومة وحدة تستبعد الحزب
وتأتي هذه التحركات في ظل مخاوف داخل "يهدوت هتوراه" من تشكيل حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت، قد تترك الأحزاب الحريدية خارج الائتلاف المقبل.
ونقلت القناة عن مصدر آخر في الحزب تحذيره من أن قيام حكومة وحدة قد يدفع الحريديم إلى صفوف المعارضة، وهو سيناريو لا ترغب قيادات الحزب في الوصول إليه، خصوصًا في ظل الملفات العالقة المتعلقة بالتجنيد والميزانيات.
رئيس الحزب ينفي صدور تعليمات ببدء المفاوضات
وفي المقابل، نفى رئيس "يهدوت هتوراه"، عضو الكنيست يعقوب آشر، صدور أي تعليمات رسمية بفتح محادثات مع معسكر التغيير. وقال مكتبه في بيان إن "أي تعليمات لم تصدر"، موضحًا أن قيادة الحزب لم تجتمع بعد مع المرجعيات الدينية الكبرى منذ انتهاء الانتخابات.
ويعكس هذا التباين بين التسريبات والنفي الرسمي حالة عدم اليقين بشأن موقف الحزب النهائي، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية لاستكشاف إمكانيات تشكيل حكومة جديدة، دون الإعلان حتى الآن عن اتفاق بين الحريديم وآيزنكوت.


