30 ألف إصابة جديدة سنوياً: نظام علاج السرطان أمام اختبار حاسم

كما حدّد التقرير بشكل واضح الفروق بين "المنظومة الأورامـية” الشاملة، التي تضم جميع مراحل العلاج من الاستشفاء والعلاج النهاري وحتى العلاج الإشعاعي، وبين المعاهد أو العيادات التي توفّر جزءاً من هذه الخدمات فقط. 

أعلنت وزارة الصحة ، اليوم الأربعاء، عن نشر تقرير لجنة الخبراء لتخطيط خدمات الأورام والعلاج الإشعاعي، والذي يهدف إلى تحديث منظومة علاج السرطان في البلاد ومواءمتها مع التطورات التي شهدها الطبّ الأورامـي خلال العقود الأخيرة. وجاء إعداد التقرير على خلفية الارتفاع المتواصل في عدد مرضى السرطان، إلى جانب زيادة متوسط العمر، واتساع سلّة الأدوية والتقنيات الطبية، والانتقال إلى نماذج علاجية متعددة التخصصات ومُخصّصة لكل مريض. ويسعى التقرير إلى وضع معايير مهنية واضحة، وتحسين البنى التحتية، وتطوير أساليب العمل في المعاهد والأقسام الأورامـية في مختلف أنحاء البلاد. وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يتم تشخيص نحو 30 ألف مريض سرطان جديد سنوياً، في وقت يتزايد فيه عدد الأشخاص الذين يعيشون مع المرض، سواء كمرضى نشطين أو كمتعافين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة. ويُقدَّر عدد مرضى السرطان والمتعافين في البلاد حالياً بنحو 98 ألف شخص، ما يشكّل تحدياً متزايداً أمام الجهاز الصحي. رئيس لجنة الخبراء، رئيس المركز الطبي "شعاري تسيدك"، البروفيسور يوناتان هليفي، أشار إلى أن الارتفاع في أعداد المرضى لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط كمؤشر مقلق، موضحاً أن "الكشف المبكر عن المرض تحسّن، كما أن فرص الشفاء ارتفعت، وهناك عدد متزايد من المرضى الذين يعيشون فترات طويلة من الهدوء أو التعافي".
تعزيز العلاج المتعدد التخصصات وتركّزت توصيات اللجنة على أربعة أنواع من السرطان تُعد الأكثر شيوعاً: سرطان الثدي، وسرطان الرئة، وسرطانات الجهاز الهضمي، وسرطان المسالك البولية. وأوصت اللجنة بتعزيز التخصص الدقيق في كل من هذه المجالات، وضمان إشراك خبراء مختصين في اتخاذ القرارات العلاجية. وأكد التقرير أن "كل مريض يُشخَّص بالسرطان سيحظى بإجراء نقاش متعدد التخصصات يشارك فيه مختصون في نوع الورم المعني، لوضع خطة علاج مناسبة"، حتى في الحالات التي يُقدَّم فيها العلاج في معاهد أو عيادات لا تضم جميع التخصصات تحت سقف واحد. كما حدّد التقرير بشكل واضح الفروق بين "المنظومة الأورامـية” الشاملة، التي تضم جميع مراحل العلاج من الاستشفاء والعلاج النهاري وحتى العلاج الإشعاعي، وبين المعاهد أو العيادات التي توفّر جزءاً من هذه الخدمات فقط.
تقليص الفجوات بين المركز والأطراف وتطرّق التقرير إلى الفجوات القائمة بين المستشفيات الكبرى في مركز البلاد والمرافق الطبية في الأطراف، حيث تُجرى في المراكز الكبيرة نقاشات مهنية متعددة التخصصات بشكل منتظم، بينما تعاني مناطق الأطراف من نقص في توفر الخبراء في بعض المجالات. ولمعالجة ذلك، أوصت اللجنة بتعزيز التعاون بين المعاهد والعيادات الأورامـية، بما في ذلك عقد نقاشات مهنية باستخدام وسائل الاتصال الرقمية، لضمان مستوى علاج موحّد وعالي الجودة في جميع المناطق.
تخفيف العبء عن الطواقم الطبية من جهتها، أشارت الدكتورة هاغار مزراحي، رئيسة شعبة الطب في وزارة الصحة، إلى العبء الكبير الواقع على الطواقم الطبية، موضحة أن عدد المرضى الذين يتابعهم كل طبيب أورام مرتفع جداً، ما يؤدي إلى ضغط مهني واستنزاف، رغم استمرار تقديم علاج مهني ومتقدم للمرضى. وأضافت أن الوزارة تسعى إلى تحسين نجاعة عمل المعاهد، وتقليص الأعباء البيروقراطية عن الأطباء، وتعزيز طواقم الدعم، إلى جانب خطوات لزيادة عدد العاملين في مجال علاج السرطان.
خطوات تنفيذية قادمة وأكدت وزارة الصحة أن توصيات التقرير ستُرافقها إقامة طاقم خاص لمتابعة التنفيذ، إلى جانب آليات تحفيز تهدف إلى دعم التخصص الدقيق، وتوسيع انتشار الخدمات، وتعزيز منظومة علاج السرطان، بما يضمن تقديم رعاية طبية متقدمة وعادلة لجميع المرضى في مختلف أنحاء البلاد.