قال رئيس الحركة الإسلامية الجنوبية، الشيخ صفوت فريج، إن القائمة العربية الموحدة باتت، وفق رؤيته، تشكل “سياجًا يحمي المجتمع العربي”، مؤكدًا أن قرارات الحركة والموحدة تستند إلى مرجعية دينية ومشروع مؤسساتي، وليس إلى آراء شخصية، وأن هذا النهج يتيح لهما اتخاذ قرارات وصفها بـ“الأكثر جرأة”.
وجاءت تصريحات فريج خلال حوار خاص مع فراس خطيب عبر راديو الناس، تناول فيه مسيرة الحركة الإسلامية وعلاقتها بالقائمة العربية الموحدة، ونهجها السياسي، ومكانة النائب منصور عباس، والتحالف مع يوآف سيغالوفيتش، إلى جانب مستقبل المشاركة السياسية والخطوط الحمراء للحركة في أي مفاوضات ائتلافية مقبلة.
رئيس الحركة الإسلامية الجنوبية، الشيخ صفوت فريج: قرارات الحركة والموحدة تستند إلى مرجعية دينية ومشروع مؤسساتي
حوار خاص مع فراس خطيب
51:00
"ننتمي إلى تضحيات شعبنا ونخطط لمستقبله”
واستهل فريج حديثه بالإشارة إلى علاقته الشخصية والتاريخية بمدينة كفر قاسم ومجزرة عام 1956، قائلًا إن عمه كان أول قتيل في المجزرة، فيما كان والده أول المصابين فيها.
وقال: “نحن ننتمي إلى تضحيات شعبنا، ولكننا نخطط للحفاظ على وجودنا ومستقبلنا أيضًا”، معتبرًا أن كفر قاسم شكّلت مدرسة في الانتماء الوطني والديني، وهي المدينة التي انطلقت منها الحركة الإسلامية على يد مؤسسها الشيخ عبد الله نمر درويش.
وتطرق إلى المسار الذي مرت به الحركة الإسلامية وصولًا إلى الانقسام عام 1996 على خلفية الخلاف بشأن المشاركة في انتخابات الكنيست، معتبرًا أن الحركة الإسلامية الجنوبية اختارت منذ ذلك الحين مسارًا سياسيًا يستند، بحسب قوله، إلى رؤية دينية تهدف إلى خدمة المجتمع والحفاظ على وجوده ومصالحه.
“مرجعيتنا الدين لا الآراء الشخصية”
وفي حديثه عن العلاقة بين الدين والسياسة، قال فريج إن الحركة الإسلامية والقائمة الموحدة تستندان إلى مرجعية دينية، وهو ما يمنحهما، وفق تعبيره، القدرة على اتخاذ “قرارات أكثر جرأة”.
وأضاف: “نحن لا نعتمد على آراء شخصية، بل على مشروع ودين، لا نخالف شرعنا ولا نخالف ديننا”.
وأشار إلى أن الحركة تستند في قراراتها إلى اعتبارات دينية ومجتمعية، من بينها مبدأ دفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل ومقاصد الشريعة، موضحًا أن القضايا المتعلقة بحفظ النفس والمال والمجتمع تحضر في تقييم المواقف والقرارات السياسية.
“الموحدة سياج يحمي المجتمع العربي”
ووصف فريج القائمة العربية الموحدة بأنها “السياج الذي يحمي المجتمع العربي”، معتبرًا أنها تجاوزت، وفق رؤيته، دورها كإطار سياسي يحمي مصالح الحركة الإسلامية وحدها إلى إطار يسعى لخدمة المجتمع العربي بمختلف فئاته.
وأكد أن العلاقة بين الحركة الإسلامية والموحدة لا تقوم على فصل كامل بين الإطارين، وإنما على توزيع للأدوار ضمن منظومة مؤسساتية تشمل الكتلة البرلمانية واللجنة التنفيذية والمؤتمر العام، إلى جانب دور قيادة الحركة في القضايا ذات الأبعاد الدينية والجماهيرية.
فريج: منصور عباس سيُنهي دوره وسيأتي غيره
وفي حديثه عن رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، شدد فريج على أن القائمة لا ترتبط بشخص واحد، وأن قيادتها قابلة للتغيير ضمن مؤسساتها.
وقال: “منصور عباس بعد عدة سنوات سيُنهي دوره في قيادة الموحدة، وسيأتي غيره من سيكمل هذا الدور من بعده. الموحدة ليست ملكًا شخصيًا لأحد”.
وفي الوقت نفسه، دافع فريج عن عباس في مواجهة الانتقادات التي تطاله على خلفية بعض تصريحاته، وقال إنه لا يعتقد أن عباس يصدر تصريحات بهدف الإساءة، مضيفًا: “إن نسي ذكّرته وإن تعثّر قوّمته، ولن أترك أي قيادي في الموحدة وحيدًا”.
وأشار إلى أن إبراز شخصية عباس في الحملات السياسية والإعلامية يعود، بحسب قوله، إلى تقديرات مهنية تعتبره إحدى نقاط القوة الانتخابية للقائمة.
“من يريد إسقاط حكومة عليه أن يأتي ببديل”
وتطرق فريج إلى تجربة القائمة الموحدة في حكومة التغيير، منتقدًا القوى التي ساهمت في إسقاطها دون توفير بديل سياسي.
وقال: “من يريد إسقاط حكومة يجب أن يأتي ببديل. الموحدة أسقطت نتنياهو وجاءت بحكومة التغيير، والبعض أسقط حكومة التغيير وجاء بنتنياهو مجددًا”.
وأضاف أن الحركة تدرك المخاوف المحيطة بمستقبل مشروعها السياسي، لكنها تنظر كذلك إلى البدائل المتاحة، معتبرًا أن أي قرار بشأن المشاركة في حكومة مستقبلية يجب أن يُقاس بقدرته على خدمة المجتمع العربي ومنع الإضرار به.
وأكد أن الموحدة، وفق موقف الحركة، لن تكون شريكة في قرارات تمس مجتمعها وشعبها، وأن اهتمامها الأساسي في أي شراكة سياسية ينصب على القضايا المدنية والمجتمعية، إلى جانب الدفع نحو حل سياسي للقضية الفلسطينية.
سيغالوفيتش و“دوائر الانتماء”
وعن الخطوة السياسية المتعلقة بيوآف سيغالوفيتش، قال فريج إن القرار جاء بعد دراسة واستشارات سياسية ودينية، وإنه حظي، بحسب قوله، بتأييد واسع داخل الأطر التي بحثته.
وأوضح أن الحركة تنطلق من مفهوم “دوائر الانتماء” الذي طرحه الشيخ عبد الله نمر درويش، وتشمل الدوائر الإنسانية والإسلامية والعربية والفلسطينية والمواطنة.
وقال فريج: “دائرة المواطنة تجمعنا بأشخاص مثل يوآف سيغالوفيتش، لأن لديه الاستعداد للمضي قدمًا مع الموحدة لمكافحة العنف والجريمة”، مضيفًا أن الخطوة خضعت للفحص “شرعيًا ودينيًا” وحظيت بدعم كبير.
وأشار إلى أن الهدف يتمثل في الاستفادة من الخبرة والتأثير السياسي لمعالجة ملفات مدنية، وفي مقدمتها العنف والجريمة، إلى جانب محاولة تغيير طبيعة الخطاب السياسي وبناء شراكات تستند إلى المصالح والقضايا المشتركة.
“إذا شطب نتنياهو الأحزاب العربية سيُشطب هو”
وفي سياق الحديث عن احتمالات شطب الأحزاب العربية من خوض الانتخابات، قال فريج إن خطوة كهذه قد تأتي بنتائج عكسية على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
وأضاف: “إذا شطب نتنياهو الأحزاب العربية سيُشطب هو، لأن العرب سيخرجون لعقابه والتصويت ليائير غولان، وعندها لن يستطيع القول إن الطرف الآخر لديه حكومة مع العرب”.
العنف والجريمة وهدم البيوت والأقصى.. خطوط حمراء
وعن أولويات الموحدة في أي مفاوضات ائتلافية مستقبلية، وضع فريج قضية العنف والجريمة في صدارة الملفات، واصفًا إياها بأنها باتت تشكل “تهديدًا وجوديًا” للمجتمع العربي.
كما أشار إلى ملف هدم المنازل والقرى غير المعترف بها في النقب، إلى جانب المسجد الأقصى، مشددًا على ضرورة إعادة الأوضاع فيه إلى ما وصفه بـ“الوضع القائم”، بالتنسيق مع الأردن والأوقاف، محذرًا من تحول التوتر حول الأماكن المقدسة إلى صراع ديني.
العلاقة مع الحركة الإسلامية الشمالية
وتطرق فريج كذلك إلى العلاقة مع الحركة الإسلامية الشمالية، مؤكدًا أن علاقاته الشخصية مع الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب “ممتازة”، رغم الخلافات السياسية والفكرية بين الطرفين.
وقال إن لديه ملاحظات على طريقة طرح بعض الانتقادات الصادرة عن شخصيات في الحركة الشمالية، معتبرًا أن النصيحة والحوار المباشر أكثر فاعلية من النقد العلني الحاد.
وأشار إلى أن النقاش بشأن المشاركة السياسية والانتخابات لا يزال حاضرًا داخل المجتمع، معتبرًا أن تداعيات السياسات الحكومية الحالية دفعت شرائح إضافية إلى إعادة النظر في أهمية المشاركة والتأثير السياسي.



