في تطور دراماتيكي مثير صدم قطاع المال والأزياء العالمي، ألقت الشرطة الإسبانية القبض على جوناثان أنديك (45 عاماً)، النجل الأكبر للملياردير الراحل إيزاك أنديك، مؤسس علامة الأزياء الشهيرة "مانغو" (Mango)، وذلك على خلفية شبهات جنائية تحيط بوفاة والده التي اعتبرت سابقاً "حادثاً عرضياً".
وجاءت عملية الاعتقال بعد أشهر من التحقيقات السرية المعقدة التي قادتها شرطة إقليم كاتالونيا، والتي أعادت فتح ملف القضية بعد ظهور أدلة جديدة وتناقضات جوهرية في أقوال الابن، الذي كان الشاهد الوحيد على اللحظات الأخيرة في حياة والده.
من "قضاء وقدر" إلى "جريمة قتل عمد"
وتعود تفاصيل الواقعة المأساوية إلى ديسمبر من العام الماضي، عندما كان الملياردير إيزاك أنديك (71 عاماً) يمارس رياضة السير الجبلي برفقة ابنه جوناثان في جبال "مونتسيرات" الوعرة القريبة من برشلونة. وتحديداً بالقرب من كهوف "سالنيتري"، سقط الأب من جرف صخري شاهق يزيد ارتفاعه عن 100 متر، ليلقى حتفه على الفور.
ورغم أن القضاء الإسباني أغلق الملف في يناير الماضي باعتبار الحادث "تعثراً غير مقصود"، إلا أن المحققين لم يغلقوا خطوط البحث. ووفقاً لمصادر قريبة من التحقيق، فإن الشبهات تحولت رسمياً إلى "جريمة قتل عمد محتملة" بعد رصد خلافات مالية وعائلية حادة بين الأب وابنه حول إدارة المجموعة الاستثمارية وصراع الورثة، إلى جانب ثغرات تقنية وفنية في رواية الابن لكيفية سقوط والده.
سرية مطلقة وبيان عائلي
ومثل جوناثان أنديك أمام قاضي التحقيق في مدينة "مارتوريل" لمواجهة قائمة الاتهامات، في وقت فرضت فيه المحكمة قراراً صارماً بـ "سرية التحقيقات" لحظر تداول أي تفاصيل قد تؤثر على مجريات العدالة.
من جانبه، سارع المتحدث باسم عائلة أنديك إلى إصدار بيان رسمي مقتضب، جاء فيه:
"إن العائلة تعيش صدمة ثانية بعد هذا الإجراء، وهي تتعاون بشكل كامل مع السلطات القضائية. لدينا ثقة مطلقة في براءة جوناثان، ونحن على يقين بأن التحقيقات النهائية ستثبت أن وفاة الوالد لم تكن سوى حادث مأساوي أليم".
إرث بمليارات الدولارات
يُذكر أن الراحل إيزاك أنديك يُعد أحد أبرز رجال الأعمال في تاريخ إسبانيا، وأغنى شخص في إقليم كاتالونيا، حيث تُقدر ثروته بنحو 4.5 مليار دولار. وقد حوّل علامة "مانغو" من متجر صغير في برشلونة ثمانينيات القرن الماضي إلى إمبراطورية عالمية تمتلك آلاف المتاجر في أكثر من 115 دولة حول العالم، وهو ما يجعل الصراع على تركته وقضية مقتله محط أنظار كبريات الصحف الاقتصادية والجنائية حول العالم.


