ارتفاع المشاركة في انتخابات الكنيست بقرى الجولان يثير جدلًا حول الهوية والسيادة والتمثيل السياسي

رئيس مجلس عين قينيا وائل مغربي يعتبر المشاركة الانتخابية حقًا للسكان الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية، فيما يرى الباحث سلمان فخر الدين أنها تعكس تراجع الحركة الوطنية وتداعيات التطورات في سوريا، ويحذر من الخلط بين المشاركة السياسية والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية. 

1 عرض المعرض
وائل مغربي سلمان فخر الدين
وائل مغربي سلمان فخر الدين
وائل مغربي سلمان فخر الدين
(وفقا للمادة 27أ)
أثارت نسب التصويت المرتفعة في قرى الجولان السوري، خلال انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، جدلًا بشأن دلالات المشاركة الانتخابية وعلاقتها بالهوية الوطنية والموقف من السيادة الإسرائيلية، في ظل اختلاف المواقف بين من يعتبر التصويت وسيلة للتأثير على القرارات التي تمس الحياة اليومية، ومن يراه خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز مجرد المشاركة في الانتخابات.
وفي مقابل جهات ترفض المشاركة انطلاقًا من عدم الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، برزت مواقف أخرى تعتبر أن الظروف السياسية والتحولات الإقليمية تستدعي إعادة النظر في العلاقة مع المؤسسات الإسرائيلية، خصوصًا لدى السكان الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويتمتعون بحق التصويت.
وفي مقابلتين مع "راديو الناس"، عرض رئيس مجلس عين قينيا المحلي، وائل مغربي، والباحث والكاتب من الجولان، سلمان فخر الدين، رؤيتين متباينتين بشأن دلالات المشاركة الانتخابية ومستقبل المجتمع في الجولان.

وائل مغربي: نسب التصويت سابقة في الجولان

وائل مغربي: نسب التصويت سابقة في الجولان
المنتصف مع فرات نصار
02:49
اعتبر رئيس مجلس عين قينيا، وائل مغربي، أن المشاركة في انتخابات الكنيست سجّلت ارتفاعًا لافتًا مقارنة بالجولات السابقة، مشيرًا إلى أن نسبة التصويت بين أصحاب حق الاقتراع في الجولان تراوحت، وفق تقديراته، بين 40% و48%. وقال مغربي إن هذه المشاركة تُعد سابقة في الجولان، معتبرًا أن السكان الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية أصبحوا يمارسون حقهم الانتخابي بصورة أكثر علنية ومباشرة.
وأضاف أن المقارنة مع نسبة التصويت العامة في إسرائيل لا تعكس بالضرورة خصوصية الوضع في الجولان، قائلًا إن "نسب التصويت لهذه المرة كانت عالية بشكل عام بإسرائيل كلها، مش بس بهضبة الجولان". وأوضح مغربي أن النسب التي تحدث عنها تتعلق بالسكان الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويحق لهم المشاركة في الانتخابات، وليس بالضرورة بمجموع سكان الجولان.

مغربي: من حق سكان الجولان التأثير على القرارات التي تمس حياتهم

ودافع مغربي عن حق السكان الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية في المشاركة بالانتخابات، معتبرًا أن ذلك يمنحهم إمكانية التأثير على القرارات الحكومية والبرلمانية المتعلقة بحياتهم اليومية. وقال إن من حق سكان الجولان التصويت واختيار الأحزاب التي يرون أنها تمثل مصالحهم، أسوة بالمواطنين في الناصرة وأم الفحم وحيفا وسخنين. وأضاف: "هذا الأمر صار نوعًا طبيعيًا بهضبة الجولان، مثلنا مثل أي مواطن في دولة إسرائيل".
وأكد أن اختيار الحزب الذي يصوت له الناخب يبقى قرارًا شخصيًا، معتبرًا أن المشاركة في العملية السياسية تتيح للسكان المطالبة بحقوقهم والتأثير على السياسات المتعلقة ببلداتهم.

سلمان فخر الدين: ارتفاع التصويت لا يعني تبدل الهوية الوطنية

سلمان فخر الدين: ارتفاع التصويت لا يعني تبدل الهوية الوطنية
المنتصف مع فرات نصار
05:13
في المقابل، انتقد الباحث والكاتب سلمان فخر الدين تصريحات مغربي، رافضًا اعتبار ارتفاع نسب التصويت دليلًا على تحول جوهري في الهوية الوطنية لسكان الجولان. واعتبر فخر الدين أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا، وما رافقها من أحداث دامية وتوترات طائفية، لعبت دورًا في التأثير على مواقف قطاعات من السكان، خصوصًا في ظل تراجع نشاط الحركة الوطنية المنظمة.
وقال إن الحركة الوطنية في الجولان تواجه أزمة عميقة، لكنه رفض اعتبارها هزيمة نهائية أو دليلًا على انتهاء الانتماء الوطني السوري. وأشار إلى أن ما وصفه بتنامي الاعتبارات الطائفية والأمنية بات يؤثر على السلوك السياسي، مستشهدًا بالتصويت لمرشحين من أبناء الطائفة الدرزية.
وأضاف أن "هذا النبض لن يموت"، في إشارة إلى استمرار الهوية الوطنية والحركة الرافضة للسيادة الإسرائيلية على الجولان.

تداعيات أحداث السويداء ومستقبل الهوية في الجولان

وربط فخر الدين بين التحولات التي تشهدها قرى الجولان والتطورات السياسية والأمنية في سوريا، ولا سيما الأحداث الدامية في محافظة السويداء، معتبرًا أنها تركت آثارًا عميقة على المجتمع الدرزي وأثرت في مواقف بعض السكان من المشاركة السياسية.
وقال إن ما جرى في السويداء ساهم في إضعاف الحركة الوطنية في الجولان، إلى جانب غياب إطار وطني منظم وفاعل قادر على مخاطبة الأجيال الجديدة والتعامل مع مخاوفها وتطلعاتها. وفي معرض انتقاده للمشاركة الانتخابية، طرح فخر الدين تساؤلات بشأن قدرة ممثلي السكان على إحداث تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية، معتبرًا أن المشاركة ينبغي أن تُقاس أيضًا بمدى قدرتها على تحسين ظروف الحياة.

أزمة الأرض والمسكن تعود إلى واجهة النقاش

وسلّط فخر الدين الضوء على أزمة الأرض والمسكن في قرى الجولان، معتبرًا أنها من أبرز القضايا التي ينبغي اختبار جدوى المشاركة السياسية على أساسها. وتساءل عما إذا كان بمقدور رئيس المجلس المحلي أو ممثلي السكان تأمين أراضٍ للبناء وتوسيع مسطحات القرى، في ظل الاكتظاظ السكني والقيود المفروضة على التطوير العمراني.
First published: 15:11, 29.10.26