الاقتصاد العالمي يفقد زخمه: الأمم المتحدة تتوقع تباطؤ النمو إلى 2.6% خلال 2026

تقرير جديد يحذر من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية واتساع الفجوة التكنولوجية بين الدول الغنية والنامية، رغم استمرار نمو التجارة العالمية وتوسع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي. 

1 عرض المعرض
أوراق نقدية من فئة 100 دولار
أوراق نقدية من فئة 100 دولار
أوراق نقدية من فئة 100 دولار
(Flash90)
حذّر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2026، متوقعًا انخفاضه إلى 2.6%، مقارنة بـ2.9% خلال العام الماضي، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وتزايد حالة عدم اليقين التي تواجه التجارة والاستثمارات الدولية.
وجاءت هذه التقديرات في تقرير التجارة والتنمية لعام 2026، الذي عُرض اليوم الجمعة في جنيف، حيث أشار إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه تحديات متشابكة، أبرزها تداعيات الصراعات في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، واتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والدول النامية.
ورغم توقعات نمو التجارة العالمية بنحو 4% خلال العام الجاري، فإن التقرير حذّر من أن ارتفاع قيمة المبادلات التجارية لا يعكس بالضرورة تحسنًا مماثلًا في النشاط الاقتصادي، إذ يرتبط جزء من هذا الارتفاع بزيادة الأسعار نتيجة صدمة الطاقة.

الدول النامية تواجه ضغوطًا متزايدة

وتوقع التقرير تباطؤ النمو في الاقتصادات النامية إلى 4% خلال عام 2026، مقارنة بـ4.7% في العام الماضي، ما يعكس تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل وتراجع القدرة على توسيع الاستثمارات الإنتاجية.
وأشار إلى أن العديد من الدول النامية ما زالت تواجه صعوبات في الانتقال من تصدير المواد الخام إلى المشاركة في الصناعات المتقدمة ذات القيمة المضافة المرتفعة، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاستفادة من التحولات الاقتصادية العالمية.
وفي المقابل، أظهرت الاقتصادات الآسيوية قدرًا أكبر من المرونة، إذ تواصل دول مثل الصين والهند وإندونيسيا لعب دور محوري في دفع النشاط الاقتصادي العالمي.

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاقتصاد

وسلّط التقرير الضوء على التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي في حركة التجارة والاستثمار، باعتباره أحد أبرز محركات النمو الجديدة، لكنه حذّر من تركز المكاسب الاقتصادية في عدد محدود من الدول والشركات الكبرى.
وأوضح أن الاقتصادات الغنية تستحوذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات في مجالات أشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي، بينما تواجه الدول النامية خطر البقاء خارج سلاسل الإنتاج الأكثر ربحية.
ويعني هذا التفاوت، بحسب التقرير، أن الثورة التكنولوجية قد تؤدي إلى توسيع الفجوة الاقتصادية العالمية بدلًا من تقليصها، ما لم تتبنَّ الدول النامية سياسات صناعية وتكنولوجية تمكّنها من المشاركة الفعلية في القطاعات الجديدة.

تحولات في التجارة بين الصين والولايات المتحدة

وأشار التقرير إلى أن التجارة المباشرة بين الصين والولايات المتحدة انخفضت بأكثر من 20% منذ عام 2024، بالتزامن مع إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية وتوسع الشبكات التجارية الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، عززت اقتصادات شرق آسيا علاقاتها التجارية مع الصين وأمريكا الشمالية، في مؤشر على توجه الشركات والدول نحو تنويع الأسواق وتقليل الاعتماد على مسارات تجارية محددة.
ودعا الأونكتاد إلى تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي وتطوير الصناعات المحلية والاستثمار في الطاقة المتجددة، إلى جانب تنسيق السياسات المالية والصناعية، للحد من المخاطر الخارجية وزيادة قدرة الاقتصادات النامية على مواجهة الصدمات المستقبلية.
ويخلص التقرير إلى أن التحدي الاقتصادي العالمي لم يعد مقتصرًا على تحقيق معدلات نمو أعلى، بل يشمل أيضًا ضمان توزيع فوائد النمو والتقدم التكنولوجي بصورة أكثر توازنًا بين الدول والمجتمعات.