عقدت محكمة الصلح في القدس اليوم جلسة للنظر في طلب تمديد اعتقال سائق حافلة عربي من سكان القدس الشرقية، على خلفية حادثة دهس مأساوية وقعت الليلة الماضية خلال مظاهرة للحريديين ضد قانون التجنيد، وأسفرت عن وفاة فتى حريدي يبلغ من العمر 14 عامًا وإصابة ثلاثة آخرين.
وقد وجّهت الشرطة للسائق تهمًا بالقتل في ظروف خطيرة، بالإضافة إلى التسبب في خطر على حياة أشخاص أثناء سيره في مسلك المواصلات العامة، والتسبب بإصابة خطيرة.
المحامي: السائق اتصل بالشرطة بعد تعرضه لاعتداء
المحامي جاد قضماني: السائق اتصل بالشرطة بعد تعرضه لاعتداء
استوديو المساء مع فرات نصار
04:55
وتحدث المحامي جاد قضماني، المترافع عن سائق الحافلة، حول القضية لراديو الناس قائلا: "نؤكد أن السائق هو ضحية في هذه القضية. الفتية الذين قاموا بالاعتداء عليه لم يتم اعتقالهم، والشرطة لم تكن متواجدة بشكل كافٍ في مكان المظاهرة، رغم أن السائق اتصل بالشرطة طلبًا للمساعدة."
وأضاف: "كان السائق يحاول الحفاظ على ضبط النفس، وحاول التواصل مع الشرطة لعودة الهدوء، ولكن المتظاهرين شكلوا تهديدًا حقيقيًا على حياته مما اضطره للتحرك، وكان للأسف الحادث المأساوي النتيجة."
وتابع: "القاضية هاجمت السائق في المحكمة قائلة له إنك لا يمكن أن تكون ضحية وأنت تدهس أشخاصًا، لكننا نؤكد أن السائق هو ضحية الاعتداءات التي تعرض لها، وأن سبب الحادث هو اعتداء المتظاهرين عليه، وهو من ضمن الضحايا."
وحول التهم الموجهة للسائق، قال: "الشرطة غيرت من نوع التهم بعد التحقيق، ويبدو أن القضية أخذت أبعادًا سياسية، وهناك تصريحات على مستوى عالٍ في الشرطة ساهمت في هذا الأمر. نحن مع تحقيق شفاف، لكن لا ينبغي توجيه تهمة القتل إلى السائق فقط."
وأشار إلى أن الشرطة لم تكن متواجدة وقت الحادث بشكل كافٍ لمنع الاعتداءات، وقال: "القاصر الذي توفي هو ضحية لأعمال العنف والفوضى التي قام بها بعض المتظاهرين، إضافة إلى تقصير الشرطة في التواجد المناسب."
وختم المحامي قضماني بأن الجلسة القادمة ستعقد أمام المحكمة المركزية، وأنهم تقدموا بطلب استئناف ضد تمديد اعتقال السائق.
شهادة سائق حافلة عن معاناة السائقين العرب
شهادة سائق حافلة عن معاناة السائقين العرب: نتعرض لاعتداءات والشرطة غائبة
استوديو المساء مع فرات نصار
04:17
وبدوره، وفي حديث لراديو الناس، تحدث أسامة سعيد، سائق الحافلة، عن معاناة السائقين العرب في القدس، وقال: "نتحدث كثيرًا عبر أثير راديو الناس عن معاناة السائقين العرب في القدس. الأزمة التي مررت بها في المظاهرة الكبيرة التي لم تكن الشرطة متواجدة فيها ليست حالة فريدة، بل جزء من مأزق يعاني منه السائقون منذ سنوات."
وأضاف سعيد: "نحن نحاول عبر المنظمات المختلفة أن نحصل على حقوقنا، خصوصًا فيما يتعلق بضرب السائقين وضرورة وجود قوانين تحميهم. لكن للأسف الحكومة تتجاهل هذا الواقع، ويصبح عمل السائق خطيرًا، كما حدث معي عندما تعرضت لهجوم خلال مظاهرة، وعُرضت حياتي للخطر."
وحول تأثير هذه الحوادث على قرار السائقين الاستمرار في العمل، قال: "قمت بتجهيز نحو خمسة آلاف سائق من القدس الشرقية، واعترضوا على هذا الواقع عبر منظمات مختلفة. هناك فترة طويلة من المحاولات للحصول على حقوق، ولكن للأسف هناك تعقيدات وتماطل من الجهات المسؤولة."
وأشار سعيد إلى أهمية وجود رجل أمن ثابت في الحافلات قائلاً: "وجود رجل أمن ثابت في الحافلات من شأنه أن يخفف من هذه الاعتداءات، لكنه ليس قانونًا كافيًا، فالحلول يجب أن تكون شاملة ومستدامة. نحن نطالب بقانون يحمي السائق من أي اعتداء سواء كان لفظيًا أو جسديًا."
وختم سعيد بالقول: "نأمل أن يكون هناك تغيير قريب، لأن السائق يتعرض لهجوم كبير من قبل بعض المحتجين، وهذا ما لا نتمناه."


