محمد علي طه: تجاوزنا معظم الخلافات
هذا النهار مع فراس خطيب وشيرين يونس
06:29
تستأنف الأحزاب العربية خلال الأسبوع الجاري جولة جديدة من المشاورات الهادفة إلى تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض الانتخابات المقبلة، وذلك بعد سلسلة لقاءات مكثفة قادتها لجنة الوفاق الوطني مع مختلف الأحزاب العربية الممثلة في الكنيست، وسط مؤشرات متزايدة على تحقيق تقدم في القضايا الخلافية التي أعاقت تشكيل القائمة خلال السنوات الأخيرة.
وكانت لجنة الوفاق الوطني قد عقدت خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، والقائمة الموحدة، فيما التقت أمس بالحزب الديمقراطي العربي الذي أعلن دعمه لجهود تشكيل القائمة المشتركة، مؤكداً أهمية توحيد الصف العربي وتعزيز الحضور السياسي في المرحلة المقبلة.
محمد علي طه: تجاوزنا معظم الخلافات
وفي حديث لراديو الناس، كشف رئيس لجنة الوفاق الوطني، الكاتب محمد علي طه، أن اللقاءات الأخيرة مع الأحزاب العربية كانت "مثمرة وجدية"، وأسفرت عن توافقات واسعة حول الأسس العامة لتشكيل القائمة المشتركة.
وقال طه إن اللجنة عرضت على الأحزاب وثيقة سياسية وتنظيمية شاملة، جرى نقاشها بصورة معمقة، وأخذت اللجنة بعين الاعتبار معظم الملاحظات التي قدمتها الأحزاب المختلفة.
وأوضح أن جميع الأحزاب التي التقتها اللجنة أكدت التزامها بمبدأ إقامة قائمة مشتركة على أساس تعددي وتقني، بما يضمن لكل حزب الحفاظ على استقلالية قراراته السياسية بعد الانتخابات.
وأضاف: "توصلنا إلى تفاهمات حول معظم القضايا التي كانت محل خلاف، وتمكنا من ردم الفجوات بين الأحزاب في العديد من الملفات، والآن ننتقل إلى المرحلة التالية المتعلقة برئاسة القائمة وترتيب المرشحين".
الصانع: الحزب الديمقراطي العربي يعلن دعمه
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
05:40
معركة الرئاسة على الطاولة
وأشار طه إلى أن الاجتماعات المرتقبة ستتناول قضية رئاسة القائمة المشتركة وآلية توزيع المقاعد بين الأحزاب، وهي الملفات التي اعتبرت تاريخياً من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات بين القوى السياسية العربية.
وأكد أن جميع الأحزاب أبدت رغبتها في تولي رئاسة القائمة، لكنها في الوقت ذاته أوضحت أنها لن تجعل هذا المطلب عقبة أمام إنجاز الوحدة.
وقال: "كل الأحزاب طلبت أن تكون الرئاسة لها، وهذا حقها الطبيعي، لكن في المقابل لم يضع أي حزب شرطاً يمنع تشكيل القائمة إذا لم يحصل على هذا الموقع".
وأضاف أن لجنة الوفاق ستمنح الأحزاب فرصة للتوصل إلى تفاهمات مباشرة بشأن الرئاسة وتوزيع المقاعد، وفي حال تعذر ذلك فقد يتم تفويض اللجنة للتدخل وطرح حلول توافقية.
وشدد على أن الهدف الأساسي يبقى تشكيل قائمة موحدة قادرة على استعادة ثقة الناخب العربي ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات.
"العنف القضية الأكثر إلحاحاً"
وربط رئيس لجنة الوفاق الوطني بين جهود توحيد الأحزاب العربية والتحديات التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها تفشي العنف والجريمة.
وقال إن المجتمع العربي يمر بمرحلة خطيرة تتطلب مسؤولية وطنية وسياسية عالية، مضيفاً: "قضية العنف والجريمة هي القضية المركزية اليوم، ومن أجل مواجهتها لا بد من قيام قائمة مشتركة قوية تعمل على التصدي لهذه الظاهرة التي تهدد المجتمع ومستقبله".
وأعرب عن أمله في أن تسهم الوحدة السياسية في تعزيز القدرة على التأثير وتحقيق إنجازات ملموسة للمواطنين العرب.
الحزب الديمقراطي العربي يعلن دعمه
من جانبه، أكد رئيس لجنة التوجيه العليا لعرب النقب وعضو الكنيست السابق طلب الصانع، خلال لقائه مع لجنة الوفاق الوطني، دعم الحزب الديمقراطي العربي لجهود إعادة تشكيل القائمة المشتركة.
وقال الصانع إن الحزب لم يطرح مطالب تتعلق بالانضمام إلى القائمة بقدر ما أراد توجيه رسالة دعم ومساندة للمبادرة، داعياً إلى التعامل بإيجابية مع كل جهد يسعى إلى توحيد الصف العربي.
وأضاف أن النقاش لا يجب أن يقتصر على مجرد تشكيل قائمة انتخابية، بل ينبغي أن يشمل أيضاً رؤية سياسية واضحة لما بعد الانتخابات وكيفية استثمار القوة التمثيلية العربية لتحقيق تأثير فعلي على مراكز صنع القرار.
المشاركة ليست هدفاً بحد ذاته
وشدد الصانع على أن التمثيل البرلماني يجب أن يتحول إلى أداة تأثير حقيقية تخدم قضايا المجتمع العربي، سواء من خلال المعارضة أو من خلال ترتيبات سياسية أخرى تتيح التأثير في القرارات الحكومية.
وقال: "المشاركة في الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ومدنية تخدم مجتمعنا وقضايانا".
وأشار إلى أن التجارب السياسية السابقة أثبتت قدرة الأحزاب العربية على التأثير عندما تنجح في توظيف قوتها البرلمانية بصورة صحيحة، مستشهداً بتجارب سابقة شهدت دعماً عربياً لحكومات أقلية مقابل تحقيق مكاسب سياسية ومدنية.
الأنظار تتجه إلى الاجتماع المقبل
ومع انتقال المفاوضات إلى مرحلة بحث رئاسة القائمة وترتيب المرشحين، تتجه الأنظار إلى الاجتماعات المرتقبة خلال الأيام المقبلة، والتي قد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب العربية على تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والوصول إلى اتفاق نهائي.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود قد يفتح الباب أمام إعادة إحياء تجربة القائمة المشتركة بصيغة جديدة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الوحدة السياسية العربية لمواجهة التحديات المتصاعدة، وعلى رأسها العنف والجريمة والأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تعصف بالمجتمع العربي.
