لا تزال أصداء الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا"، الذي يتناول قتل المدنيين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة، تتفاعل في إسرائيل وخارجها، وسط تصاعد الهجوم الرسمي على صانعيه، في مقابل اهتمام إعلامي متزايد بالفيلم والشهادات التي يتضمنها.
وخصصت كاتبة الرأي في صحيفة "نيويورك تايمز"، ميشيل غولدبرغ، مقالا للفيلم، معتبرة أن إسرائيل تتعامل معه كما لو أنه "أزمة أمن قومي"، وليس مجرد عمل سينمائي يثير انتقادات أو دعاية سلبية.
والفيلم، الذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، من إخراج يوفال أبراهام وراحيل زور، ويستند إلى شهادات لـ24 ضابطا وجنديا في الجيش الإسرائيلي، معظمهم شاركوا في منظومات استخباراتية وهجمات نُفذت عن بُعد في قطاع غزة.
شهادات عن منظومة الاستهداف في غزة
وتروي الشهادات الواردة فيه، بحسب صانعيه، تفاصيل عن منظومة استهداف واسعة النطاق استعانت بوسائل تكنولوجية وذكاء اصطناعي، وعن رفع سقف عدد المدنيين الذين يمكن تعريضهم للقتل خلال استهداف أشخاص مصنفين أهدافا عسكرية.
ويشير اسم "نازا" إلى الاختصار العبري لعبارة "الأضرار الجانبية". ووفقا لإحدى الشهادات في الفيلم، كان السماح بسقوط 20 مدنيا مقابل استهداف عنصر من حماس معيارا مستخدما في بعض الحالات، فيما زعم شاهد آخر أن عملية محددة حصلت على موافقة رغم توقع مقتل 500 مدني. ونفى الجيش الإسرائيلي الادعاء الأخير، وقال إنه لم يخطط أو يوافق على ضربة توقع فيها سقوط عدد مماثل من المدنيين.
هجوم رسمي إسرائيلي
وأثارت هذه الشهادات ردود فعل إسرائيلية حادة. ووصف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الفيلم بأنه "تحريض صادم"، فيما أعلن عزمه الدفع بتشريعات تتيح سحب الجنسية ممن يتهمهم بـ"تشويه سمعة" الجيش في الخارج.
كما طالب وزير الثقافة ميكي زوهار بفحص إمكانية سحب جنسية مخرجي الفيلم، ودعا جهاز الشاباك إلى التحقيق في مصدر المواد التي استخدمت في إنتاجه.
بدوره، هاجم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الفيلم ووصف ما ورد فيه بأنه "افتراءات دموية" و"تشويه متعمد للواقع"، وأوعز بفحص إمكان اتخاذ إجراءات قانونية والتحقيق في احتمال تسريب مواد سرية استُخدمت في إنتاجه.
وفي المقابل، قال أبراهام إن الشهادات الواردة في الفيلم خضعت للتحقق، ودعا منتقديه إلى مشاهدته قبل مهاجمته، مؤكدا أنه يسعى إلى عرضه على نطاق واسع داخل إسرائيل. أما الجيش الإسرائيلي فقال إن اختيار الأهداف والمصادقة على الهجمات جرت بواسطة أشخاص وليس بواسطة الذكاء الاصطناعي.
الهجوم على "نازا" يزيد الاهتمام به
ورأت غولدبرغ أن الحملة الإسرائيلية على الفيلم أسهمت عمليا في زيادة الاهتمام به، مشيرة إلى امتلاء قاعة عرض صحافي حضرته في نيويورك، في ظاهرة وصفتها بغير المعتادة بالنسبة إلى الأفلام الوثائقية.
لكنها ادعت في الوقت ذاته أن اعتماد الفيلم على مصادر مجهولة يجعل بعض الادعاءات الخطيرة الواردة فيه صعبة التحقق بشكل مستقل، وهي نقطة استغلها الجيش الإسرائيلي في رده على الفيلم.
ويتواصل الجدل قبل العرض الأول للفيلم في الولايات المتحدة، المقرر ضمن مهرجان نيويورك السينمائي في 26 أيلول/ سبتمبر الجاري، فيما بات "نازا" محور مواجهة سياسية وإعلامية داخل إسرائيل بشأن حرب غزة، وحدود النقد الموجه إلى الجيش، والرواية التي ستترسخ حول ما جرى في القطاع.
First published: 17:35, 21.09.26


