يشهد المجتمع العربي تصاعدًا غير مسبوق في جرائم القتل منذ بداية العام الجاري، حيث بلغ عدد الضحايا 45 قتيلًا، وسط اتهامات متزايدة للشرطة بالتقصير في فك رموز الجرائم ومنع نزيف الدم المستمر. هذا الواقع الدامي أثار موجة غضب واحتجاجات، في وقت تتعالى فيه صرخات الأهالي والقيادات المحلية مطالبةً بخطة واضحة تعيد الشعور بالأمن والأمان إلى الشارع العربي.
سلمان ملا: "شبابنا يُقتلون واحدًا تلو الآخر، والقرية تنزف والواقع بلا علاج"
استوديو المساء مع فراس خطيب
07:38
سلمان ملا: "شبابنا يُقتلون واحدًا تلو الآخر، والقرية تنزف والواقع بلا علاج"
وفي حديث لراديو الناس، قال سلمان ملا رئيس مجلس محلي يركا، حيث شهدت البلدة سلسلة من الجرائم في الآونة الأخيرة: "للأسف الشديد، شلال الدم الذي يجتاح المجتمع العربي وصل إلى يركا. القرية اليوم تنزف بقتيلين خلال فترة قصيرة، شباب في مقتبل العمر". وأضاف بحزن: "قبل نحو أسبوع ونصف فقدنا الشاب المرحوم تيمور يعطل، واليوم قُتل الشاب نجيب أبو ريش، الذي كان متوجهًا إلى عمله في ساعات الفجر، يعمل حدادًا في الجنوب، خرج ليؤمّن لقمة العيش، فعاد جثمانًا بعد أن اخترقت جسده أربع رصاصات".
ووصف ملا الضحية الأخيرة بأنها "شاب خلوق، طيب الذكر، لا علاقة له بأي نزاع أو حادث إجرامي"، مشيرًا إلى أن "نجيب أبو ريش كان ابنًا وحيدًا بين تسع بنات، وقد قُطعت حياته وأحلامه وأمل أطفاله بدم بارد".
وأكد رئيس المجلس أن ما تعيشه يركا يفوق طاقة الاحتمال، قائلًا: "نحن اليوم بلدة منكوبة. كنا في حالة صعبة جدًا، ولم أستطع مغادرة القرية أو المشاركة في التزامات أخرى بسبب خطورة الأوضاع". وأضاف: "يركا تُعد من البلدات المتقدمة اقتصاديًا وصناعيًا وتعليميًا، لكننا نقف عاجزين أمام آفة الجريمة، هذا السرطان الذي ينهش مجتمعنا".
انتقاد واسع للشرطة
وفي انتقاد مباشر لأداء الشرطة، قال ملا إنه التقى صباحًا بقائد اللواء وضباط الشرطة، مضيفًا: "سمعنا كلامًا قاسيًا، يقولون إنهم يحاولون فعل كل شيء، لكنهم لا يصلون إلى حلول. سألتهم بوضوح: لو كانت هذه الجرائم تقع في بلدات يهودية مركزية، هل كان الوضع سيبقى على ما هو عليه؟ الجواب معروف".
وتابع بلهجة حادة: "أنا كرئيس مجلس محلي لا أرى أي حل حقيقي. المسؤولية تقع على حكومة إسرائيل التي فشلت فشلًا ذريعًا في معالجة الجريمة في المجتمع العربي. هذا فشل كبير، والوزير المسؤول يجب أن يعود إلى بيته ويستقيل".
وتساءل ملا عن غياب المساواة في التعامل، قائلًا: "يركا قرية من أبناء الطائفة الدرزية، التي تُعتبر في نظر الدولة طائفة ‘مطيعة’ وتخدم في الجيش، ومع ذلك لا نرى أي أفضليات أو معالجة خاصة. منذ أربع أو خمس سنوات قُتل في يركا أكثر من تسعة أشخاص، ولم نرَ الدولة أو الوزير يفعل شيئًا حقيقيًا".
وأضاف: "نشعر اليوم أننا مواطنون من درجة متدنية، وكأن دمنا مباح. شبابنا يُقتلون واحدًا تلو الآخر، ولا يوجد أي علاج. لو كان ما يحدث عندنا قد وقع في تل أبيب، لما مرّ الأمر بهذا الشكل".
وفي ما يتعلق بخطوات الاحتجاج، أعلن رئيس مجلس يركا انضمامه الكامل للتحركات ضد العنف والجريمة، قائلًا: "أنا مع السلطات العربية منذ اليوم الأول. شاركت في المظاهرة، واليوم سننظم وقفة احتجاجية تشمل جميع البلدات، بمشاركة رؤساء مجالس من العرب والدروز. سنواصل هذه الخطوات، حتى وإن كانت صعبة".
فرج: "الجريمة لها جذور اجتماعية واقتصادية، والشرطة وحدها لا تستطيع الحل"
فرج: "الجريمة لها جذور اجتماعية واقتصادية، والشرطة وحدها لا تستطيع الحل"
استوديو المساء مع فراس خطيب
08:38
وفي مداخلة لراديو الناس" قال حسن فرج، المتحدث باسم شرطة الشمال للإعلام العربي، إن الشرطة "تسمع صرخات الناس كما يسمعها الجميع"، مؤكدًا أن "لا أحد راضٍ عن الوضع القائم".
وأضاف فرج: "نحن في شرطة إسرائيل نقرّ بأن الواقع خطير جدًا، وعدد جرائم القتل منذ بداية العام وصل إلى مستويات غير مقبولة. هذه حالة طوارئ وطنية حقيقية، كما وصفها المفوض العام للشرطة داني ليفي صباح اليوم".
ورغم الاعتراف بخطورة المشهد، شدد فرج على أن المسؤولية لا تقع على عاتق الشرطة وحدها، قائلًا: "الشرطة وحدها لا تستطيع معالجة الظاهرة. المسؤولية جماعية، وتشمل جميع الوزارات؛ من التربية والرفاه والاقتصاد، إلى القضاء والسلطات المحلية ومؤسسات المجتمع المدني. نحن في حالة حرب ضد الجريمة، وهذه الحرب تتطلب شراكة كاملة".
وأشار إلى أن جذور العنف "اجتماعية واقتصادية"، مضيفًا: "هناك فقر وبطالة وتسرب من المدارس، وإذا لم تتم معالجة هذه العوامل، فإن الإجرام سيستمر".
الشرطة تنفي مسؤوليتها عن إلغاء مسيرة كفر كنا
وفيما يتعلق بالانتقادات حول منع احتجاجات ضد العنف، خاصة في قرية كفر كنا، نفى فرج أن تكون الشرطة قد منعت أي مظاهرة، مؤكدًا: "لم نمنع المظاهرة، وكل من يدعي غير ذلك يمكنه التوجه إليّ شخصيًا. الشرطة أعطت الموافقات اللازمة، وكانت متواجدة في البلدة. تم الإعلان عن إلغاء المظاهرة قبل موعدها، وهذا أمر لا علاقة للشرطة به".
كما تطرق إلى الادعاءات حول ضعف التواجد الشرطي في بعض القرى والمدن العربية، قائلاً: "نحن نستثمر كل الطاقات ونبذل أقصى الجهود. حتى في هذه اللحظة تُعقد جلسات على أعلى المستويات، بما في ذلك مع المفتش العام، لبحث سبل المعالجة".
وأكد أن الشرطة تطالب أيضًا بإجراءات ردعية على المستوى القضائي، موضحًا: "نحن نطالب بتشديد العقوبات وتسريع المحاكمات. الاعتقال مهم، لكن الحكم السريع والرادع هو الذي يصنع الفرق الحقيقي".
وأضاف أن الشرطة تسعى للحصول على أدوات تكنولوجية متقدمة لتعقب المجرمين، قائلاً: "المجرمون اليوم ليسوا كما كانوا في الماضي. نحتاج إلى تقنيات متطورة، وقد طالبنا بإعادة جميع الأدوات التكنولوجية اللازمة إلى يد الشرطة، لأن حياة الإنسان فوق كل اعتبار".



