بعد سنوات طويلة من الحراك والنضال المهني، أُقِرّت مؤخرًا زيادات وإصلاحات على أجور شريحة واسعة من العاملين الاجتماعيين، في خطوة وُصفت بأنها تصحيح جزئي لظلم تاريخي طال هذا القطاع الحيوي، لا سيّما العاملين ضمن الخدمات الاجتماعية التي تُدار عبر جمعيات وشركات خارجية.
إلا أن هذه الإنجازات التي تأتي بعد نضال نقابي طويل، لا تلبي النواقص الموجودة، والضغوط التي تقع على رأس العاملين في هذا المجال.
وفي حديث لراديو الناس، قال إميل سمعان، عضو منتدى العاملين الاجتماعيين، إن الاتفاقية الجديدة التي كان من المفترض تطبيقها منذ منتصف عام 2025، تأخر تنفيذها لأسباب سياسية، ولم يُوقَّع عليها رسميًا إلا خلال الشهر الماضي.
إميل سمعان: تحسّن نسبي على عمل العاملين الاجتماعيين لكن الضغوط مستمرة
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
09:56
وأوضح سمعان أن “هذه الزيادة كان يفترض أن يحصل عليها العاملون الاجتماعيون في شهري حزيران أو تموز 2025، أسوة ببقية الموظفين، لكن الحكومة لم توقّع الاتفاقية في حينه، وتم تأجيلها حتى نهاية العام”.
من يشملهم التصحيح؟
الزيادة الحالية لا تشمل العاملين الاجتماعيين في مكاتب الخدمات الاجتماعية الحكومية أو في مؤسسة التأمين الوطني، إذ حصل هؤلاء على حقوقهم في وقت سابق، بل تتركز بالأساس على العاملين الاجتماعيين الذين يقدمون خدمات اجتماعية من خلال جمعيات أو شركات تعمل لصالح القطاع العام.
وأضاف سمعان في هذا السياق: “هذه الفئة كانت تعاني من إجحاف كبير في الأجور، واليوم تم إنصافها من خلال تحديد أجر أساس واضح، يبدأ من نحو 6,000 إلى 9,000 شيكل، بعد أن كان الأجر سابقًا غير منظم ويختلف من جمعية إلى أخرى”.
وبحسب معطيات المنتدى، فإن الحديث يدور عن شريحة واسعة تُقدَّر بنحو خمسة آلاف عامل وعاملة اجتماعية، ما يجعل الاتفاقية خطوة ذات أثر واسع على مستوى القطاع.
تحسّن نسبي لكن الضغوط مستمرة
وعند سؤاله عن واقع ظروف العمل، أشار سمعان إلى أن وضع العاملين الاجتماعيين اليوم أفضل مقارنة بما كان عليه قبل خمس أو عشر سنوات، في ظل إدخال إصلاحات تنظيمية ومهنية من قبل وزارة الرفاه الاجتماعي.
وقال في هذا السياق: “اليوم هناك تحديد لعدد الملفات التي يتعامل معها كل عامل اجتماعي، وهناك إصلاحات أعطت العمل طابعًا مهنيًا أوضح، مع رقابة وتنظيم أكبر لطريقة معالجة الملفات”.
لكنه في المقابل شدد على أن الضغوط المهنية لا تزال مرتفعة، خاصة في ظل ازدياد عدد الملفات الاجتماعية، وارتفاع حالات العنف، إضافة إلى التحديات التي فرضتها سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية.
مهنية عالية ورقابة مشددة
وأوضح سمعان أن العمل الاجتماعي بات اليوم محكومًا برقابة مهنية دقيقة، سواء من قبل وزارة الرفاه أو إدارات مكاتب الخدمات الاجتماعية، مضيفا: “نحن نعمل ضمن منظومة مهنية كبيرة، تخضع لرقابة مستمرة، وكل ملف اجتماعي يمكن مراجعته ومتابعة الخطط المهنية الموضوعة للعائلات”.
وأشار إلى التحول الرقمي في العمل، حيث باتت غالبية الملفات تُدار عبر أنظمة حاسوبية، ما زاد من مستوى الرقابة والمتابعة مقارنة بالماضي.
نقص حاد في الكوادر والمناصب القيادية
ورغم التحسينات، حذّر سمعان من نقص متفاقم في الكوادر المهنية داخل مكاتب الخدمات الاجتماعية، نتيجة الضغط الكبير وكثرة المتطلبات، ما يدفع العديد من العاملين الاجتماعيين إلى التوجه للعمل في جمعيات أو شركات خارجية، حيث تكون المتطلبات والرقابة أقل نسبيًا.
وقال: “اليوم هناك نقص واضح في العاملين الاجتماعيين، ليس فقط في المجتمع العربي بل أيضًا في المجتمع اليهودي، لدرجة أن بعض السلطات المحلية لا تجد من يشغل منصب مدير مكتب خدمات اجتماعية”.
وكشف أن هناك سلطات محلية في المنطقة الشمالية تفتقر حتى اليوم لمدير مكتب خدمات اجتماعية، بسبب حجم المسؤولية والجاهزية المطلوبة على مدار الساعة، خاصة في فترات الطوارئ والحروب.
فرص غير متكافئة بين المجتمعين
وفيما يتعلق بإمكانية استقطاب عاملين اجتماعيين عرب لمناصب إدارية في سلطات محلية يهودية، أكد سمعان أنه لا يوجد مانع مبدئي، بل هناك حالات فعلية لعاملات اجتماعيات عربيات تولين مناصب إدارية في سلطات يهودية.
لكنه أشار إلى فجوة واضحة في فرص العمل، موضحًا أن “العامل الاجتماعي في المجتمع اليهودي يملك خيارات عمل أوسع بكثير، سواء في وزارات أو أطر مختلفة لا تستقطب عادة عاملين اجتماعيين عرب، ما يجعل فرص العمل لدينا أضيق”.
وختم سمعان حديثه بالتأكيد على أن الإصلاحات الأخيرة تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها لا تُنهي الأزمة البنيوية التي يعاني منها القطاع، داعيًا إلى استمرار النضال من أجل تحسين ظروف العمل، وسد النقص في الكوادر، وضمان بيئة عمل تحمي العاملين الاجتماعيين وتمكّنهم من أداء رسالتهم الإنسانية.


