تهديدات اسرائيلية بالسيطرة على "برك سليمان" الأثرية قرب بيت لحم

تهدد إسرائيل بالسيطرة على "برك سليمان" الأثرية قرب بيت لحم في خطوة قد تمس اتفاق أوسلو، وسط تصاعد اقتحامات المستوطنين وتحذيرات فلسطينية من تغيير هوية الموقع التاريخية.

1 عرض المعرض
برك سليمان
برك سليمان
برك سليمان
(Flash90)
تتصاعد المخاوف الفلسطينية من احتمال استيلاء إسرائيل على موقع "برك سليمان" الأثري جنوب بيت لحم، في خطوة يرى فلسطينيون وخبراء آثار أنها قد تمثل تصعيدًا جديدًا في سياسة فرض السيطرة على أراضٍ في الضفة الغربية، إلى جانب توظيف المواقع التاريخية لإعادة صياغة الرواية التاريخية للمنطقة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان، تصاعدت التهديدات منذ أيار/مايو الماضي، عندما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن الاتفاقات التي أقرت بملكية الفلسطينيين للموقع قبل أكثر من ثلاثين عامًا كانت "خطأً فادحًا"، متعهدًا بالعمل على إلغائها. ومنذ ذلك الحين، ازدادت اقتحامات المستوطنين وانتشار القوات الإسرائيلية في محيط الموقع.
موقع تاريخي ومتنفس لسكان بيت لحم
تعود أصول برك سليمان إلى القرن الثاني قبل الميلاد، بينما أنجز الرومان القسم الأكبر من المشروع ضمن شبكة ضخمة من الخزانات والقنوات والأنفاق لنقل المياه إلى القدس. وخلال العهد العثماني أضيف خزان ثالث وحصن لحماية الموقع، فيما طورت سلطات الانتداب البريطاني منظومة المياه بإضافة المضخات والأنابيب.
ورغم توقف البرك عن تزويد القدس بالمياه منذ عقود، فإنها تحولت إلى متنفس طبيعي لسكان بيت لحم والقرى المجاورة، حيث يقصدها الأهالي للسباحة والتنزه وصيد الأسماك، خاصة بعد التوسع الاستيطاني الذي ضيق المساحات المفتوحة حول المدينة.
ويؤكد سكان محليون أن الموقع يمثل آخر المساحات الطبيعية المتاحة لهم. وقال الناشط الزراعي محمود جابر إن برك سليمان أصبحت المكان الوحيد تقريبًا الذي يستطيع سكان بيت لحم الاستمتاع فيه بالمياه والظل والمساحات الخضراء.
تصاعد الاقتحامات وخشية من سابقة جديدة
بدأ التهديد المباشر للموقع في أيار/مايو، عندما وصل سموتريتش برفقة عضو الكنيست اليميني تسفي سوكوت إلى المنطقة بعد إبعاد الشرطة الفلسطينية عنها، وأعلنا أن الموقع يجب أن يخضع للسيطرة الإسرائيلية. ومنذ تلك الزيارة ازدادت اقتحامات المستوطنين، وفي العاشر من تموز/يوليو اقتحمت قوات إسرائيلية الموقع وأطلقت الغاز المسيل للدموع بينما كان أطفال يسبحون داخله.
وتضم برك سليمان ثلاثة خزانات حجرية تبلغ سعتها الإجمالية نحو 250 ألف متر مكعب، ما يجعلها من أكبر منظومات تخزين المياه الباقية من العالم القديم.
ويكتسب الجدل أهمية إضافية لأن الموقع يقع ضمن المنطقة "أ" الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو الثاني عام 1995. ويرى مراقبون أن أي استيلاء إسرائيلي عليه قد يشكل سابقة تسمح بفرض السيطرة على مواقع أخرى داخل مناطق السلطة الفلسطينية، خاصة بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية في شباط/فبراير الماضي فرض سيطرتها على محيط قبر راحيل في بيت لحم.
خلاف حول التاريخ والهوية
وخلال زيارته للموقع، وصف سموتريتش إبقاء برك سليمان تحت إدارة الفلسطينيين بأنه من "أسوأ أخطاء اتفاق أوسلو"، مؤكدًا أن حكومته تعمل على "إصلاح" ذلك.
في المقابل، حذر عالم الآثار الإسرائيلي ألون أراد من استخدام المواقع الأثرية لتحقيق أهداف سياسية، معتبرًا أن برك سليمان أصبحت أداة لتقويض اتفاق أوسلو، وأن معظم المواقع الأثرية في الضفة الغربية تعكس تاريخًا متعدد الحضارات وليس تراثًا يهوديًا حصريًا.
كما يرفض باحثون فلسطينيون الادعاء بأن الموقع يرتبط بالنبي سليمان، موضحين أن التسمية لا تستند إلى أدلة أثرية، ويرجحون أنها ارتبطت بالسلطان العثماني سليمان القانوني الذي أعاد ترميم منظومة المياه في القدس خلال القرن السادس عشر.
وتؤكد دائرة السياحة والآثار في بيت لحم أن المواقع الأثرية يجب ألا تتحول إلى أدوات للصراع السياسي، مشددة على أن برك سليمان تمثل إرثًا حضاريًا شاركت في بنائه حضارات متعددة على مدى آلاف السنين، ولا يمكن اختزاله في رواية تاريخية واحدة.
First published: 21:22, 19.07.26