تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة تضاربًا في التقارير بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية وشيكة في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد ملحوظ في لهجة الإدارة الأميركية تجاه إيران، وتكثيف الاستعدادات العسكرية في المنطقة.
وعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، اجتماعًا مغلقًا مع عدد من مستشاريه وكبار المسؤولين لبحث تطورات الأزمة مع إيران، حيث تلقّى إحاطة حول محادثات الملف النووي التي جرت مطلع الأسبوع الجاري في جنيف، وفق ما أفاد به مسؤولان أميركيان رفيعان.
لماذا يُعدّ الأمر مهمًا؟
مصادر في واشنطن تشير إلى أن ترامب بات قريبًا من اتخاذ قرار بالانخراط في عمل عسكري ضد إيران، في خطوة قد تدخل حيّز التنفيذ خلال فترة قصيرة. ووفق هذه المصادر، فإن أي عملية عسكرية أميركية محتملة لن تكون محدودة النطاق، بل قد تتحول إلى حملة واسعة تستمر لأسابيع، أقرب إلى حرب شاملة منها إلى عملية موضعية، على غرار العملية الأخيرة التي نفذتها الولايات المتحدة في فنزويلا الشهر الماضي.
ويرى مسؤولون أميركيون أن الحشد العسكري المتزايد في الشرق الأوسط، إلى جانب التصريحات المتشددة الصادرة عن ترامب، يجعلان من الصعب التراجع عن الخيار العسكري من دون تنازلات جوهرية من جانب إيران تتعلق ببرنامجها النووي.
الموقف الرسمي: دعم مشروط للهجوم وتفضيل للدبلوماسية
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، خلال إحاطة صحفية، إن “هناك العديد من المبررات التي يمكن طرحها لتأييد توجيه ضربة عسكرية ضد إيران”. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الرئيس الأميركي لا يزال يفضّل المسار الدبلوماسي، مضيفة: “إذا كانت إيران ذكية، فعليها أن تبرم صفقة مع الولايات المتحدة”.
2 عرض المعرض


موجة احتجاجات إيران
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
خلف الكواليس: انقسام داخل الإدارة
وبحسب مصادر مطلعة، شارك في الاجتماع إلى جانب ترامب كل من جاريد كوشنر، وستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى مسؤولين كبار آخرين في الإدارة.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن الإيرانيين من المتوقع أن يعودوا إلى إدارة ترامب قبل نهاية الشهر الجاري بحزمة مقترحات تهدف إلى معالجة المخاوف الأميركية المتعلقة ببرنامجهم النووي، وهي المخاوف التي عُرضت على وزير الخارجية الإيراني خلال محادثات جنيف.
وأضاف المسؤول: "وزير الخارجية الإيراني قال أشياء إيجابية كثيرة لكوشنر وويتكوف، لكن الشيطان يكمن في التفاصيل. الكرة الآن في ملعب إيران، وسنرى ما سيحدث".
في المقابل، عبّر مسؤول أميركي آخر عن تشكيكه العميق في فرص التوصل إلى اتفاق، واصفًا محادثات جنيف بأنها "وجبة فارغة بلا مضمون".
تقارير متناقضة حول الجاهزية العسكرية
شبكة CBS نقلت عن مصادرها أن ترامب أُبلغ بأن الجيش الأميركي سيكون جاهزًا لتنفيذ عملية عسكرية مع نهاية الأسبوع الحالي. غير أن مسؤولًا أميركيًا نفى هذا التقييم، مؤكدًا أن الجيش لن يكون مستعدًا بشكل كامل في هذا التوقيت، بسبب عدم وصول حاملة الطائرات "فورد" بعد إلى الموقع المطلوب في شرق البحر المتوسط.
ما الذي يجب متابعته؟
يشير مسؤولون أميركيون إلى أن وصول حاملة الطائرات “فورد” ومجموعة القتال التابعة لها إلى شرق البحر المتوسط خلال الأيام المقبلة سيشكّل عاملًا حاسمًا في تحديد موعد أي عملية عسكرية محتملة ضد إيران.
ما التالي؟
من المتوقع أن يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل في نهاية الشهر الجاري، حيث سيلتقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإجراء مباحثات تتركز على الملف الإيراني، في وقت تترقب فيه المنطقة تطورات قد تكون مفصلية على المستويين السياسي والأمني.


