لا يملك الإنسان قلبًا ثانيًا بالمعنى التشريحي، لكن عضلات ربلة الساق تؤدي وظيفة مهمة للغاية في الدورة الدموية دفعت الأطباء والباحثين إلى إطلاق وصف "القلب الثاني" عليها، بسبب دورها في إعادة الدم من الأطراف السفلية إلى القلب ومقاومة تأثير الجاذبية.
فعند المشي أو تحريك الكاحل أو الوقوف على أطراف الأصابع، تنقبض عضلات الساق حول الأوردة العميقة وتضغط عليها، لتدفع الدم إلى أعلى باتجاه القلب، فيما تمنع الصمامات الموجودة داخل الأوردة عودته إلى الأسفل. ويطلق الباحثون على هذه الآلية اسم "مضخة عضلات الساق".
وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الجلوس أو الوقوف دون حركة، إذ يؤدي ضعف حركة العضلات إلى تجمع الدم في الساقين والكاحلين، وقد يرتبط بالتورم وعدم الراحة ومشكلات الدورة الوريدية.
وأشارت دراسة ناقشها باحثون في "مايو كلينك" إلى وجود ارتباط بين ضعف وظيفة مضخة عضلات الساق وارتفاع خطر الوفاة على المدى الطويل؛ إذ بلغت نسبة الوفاة خلال 10 سنوات نحو 5.9% لدى من كانت وظيفة المضخة لديهم طبيعية، مقابل 17.5% لدى من عانوا ضعفًا فيها. لكن الباحثين يؤكدون أن هذا ارتباط إحصائي، ولا يعني أن تقوية الساق وحدها أثبتت قدرتها على إطالة العمر.
ومن أبسط الطرق لتنشيط هذه المضخة المشي وصعود الدرج والجري وتمارين القوة وتحريك الكاحل. وحتى أثناء الجلوس، يمكن رفع الكعبين مع إبقاء أصابع القدمين على الأرض وتكرار الحركة، وهي حركة وجدت دراسات أنها قد تساعد أيضًا في تحسين استجابة الجسم للغلوكوز بعد الطعام.


