أظهر بحث دولي حديث، قاده باحثون من جامعة حيفا بمشاركة باحثين من الولايات المتحدة، أن ممارسة نشاط بدني مكثّف ليوم واحد أو يومين في الأسبوع، بمعدل يتجاوز 150 دقيقة وبشدة متوسطة إلى عالية، توفّر حماية صحية كبيرة من مرض الكبد الدهني الأيضي (MASLD)، وتقلّل من معدلات الوفاة وخطر الإصابة بأمراض القلب، على نحو مشابه لممارسة النشاط البدني الموزّع على مدار الأسبوع.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة Liver International العلمية، اعتمدت على قياسات موضوعية للنشاط البدني باستخدام أجهزة تتبّع الحركة، وشملت عيّنة واسعة من السكان على مدى زمني طويل.
البروفيسورة شيرا زلبر-شغيء، من جامعة حيفا، والمحرّرة الرئيسية للدراسة قالت: “تُظهر نتائج بحثنا أنه ليس من الضروري ممارسة الرياضة يوميًا من أجل الحصول على فوائد صحية ملموسة. الأهم هو تجنّب نمط الحياة الخالي من النشاط البدني المنتظم. حتى النشاط المكثّف والمركّز، طالما استوفى المدة الزمنية والشدة الموصى بهما، يمكنه تقليل خطر الإصابة بالمرض والمساهمة في إطالة العمر”.
وأضافت أن الوصول إلى ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا بشدة متوسطة إلى عالية يُعد أمرًا أساسيًا، حتى لو تم تركيز هذا النشاط في يوم واحد أو يومين فقط. وأوضحت أن هذه النتائج توسّع من هامش المرونة في كيفية إدماج النشاط البدني في الحياة اليومية، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الالتزام بروتين رياضي ثابت بسبب ضغط العمل أو الالتزامات العائلية أو ضيق الوقت.
دراسة واسعة ونتائج لافتة
شارك في الدراسة 2,490 شخصًا ضمن مسح صحي وطني في الولايات المتحدة. تم قياس نشاطهم البدني بواسطة أجهزة “أكسليرومتر” على مدار سبعة أيام متتالية، ما أتاح تقييمًا دقيقًا لمدة النشاط وشدته. وقُسّم المشاركون إلى ثلاث مجموعات: غير نشطين بدنيًا، ونشطين بانتظام طوال الأسبوع، ونشطين يركّزون معظم نشاطهم في يوم واحد أو يومين.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالكبد الدهني الأيضي، والذين مارسوا أكثر من 150 دقيقة من النشاط البدني أسبوعيًا بشدة متوسطة إلى عالية، سجّلوا انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الوفاة العامة وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى عندما كان النشاط مركّزًا في يوم أو يومين فقط. كما تبيّن أن التأثير الصحي للنشاط المركّز كان مشابهًا لتأثير النشاط المنتظم طوال الأسبوع.
وفي المقابل، كانت نسبة انتشار الكبد الدهني الأيضي الأعلى بين الأشخاص غير النشطين بدنيًا (38%)، مقارنة بـ26% لدى من مارسوا النشاط طوال الأسبوع، و20% فقط لدى من ركّزوا نشاطهم في يوم أو يومين.
مرض واسع الانتشار وليس حتميًا
يُعد الكبد الدهني الأيضي، غير المرتبط بالإفراط في استهلاك الكحول، أكثر أمراض الكبد شيوعًا في العالم، إذ يصيب نحو 30% من السكان، بما في ذلك في إسرائيل. ويتميّز بتراكم الدهون في خلايا الكبد، ما قد يؤدي إلى التهابات وتليّف، وقد يتطوّر في حالات متقدمة إلى تشمّع الكبد أو سرطان الكبد.
ويرتبط المرض بشكل وثيق بالسمنة ونمط الحياة غير الصحي، بما يشمل التغذية الغنية بالسكريات والأطعمة فائقة المعالجة، إلى جانب قلة النشاط البدني. وأكد الباحثون أن هذا البحث، بفضل حجمه الكبير وطابعه الطويل الأمد، يعزّز التوصيات الصحية القائمة بشأن أهمية النشاط البدني.


