تشهد إسرائيل حالة من التأهب والاستنفار عشية زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المقررة صباح يوم الاثنين، في إطار جولة قصيرة تشمل محطات في الشرق الأوسط. ووفقًا للبرنامج المحدث، من المتوقع أن تهبط طائرة الرئيس ترامب في مطار بن غوريون عند الساعة التاسعة وعشرين دقيقة صباحًا، حيث ستُقام له مراسم استقبال رسمية مختصرة قبل أن يتوجه مباشرة إلى الكنيست لإلقاء خطاب استثنائي عشية عيد العرش.
سيقتصر جدول الزيارة على الخطاب فقط، إذ لن تُعقد لقاءات أو طقوس رسمية إضافية، ومن المقرر أن يغادر ترامب إسرائيل فور انتهاء كلمته دون أن يبيت فيها.
توقعات وترقب في إسرائيل
تسود في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية حالة من الترقب الكبير لهذه الزيارة التي تُعد رمزًا للتقارب الأمريكي–الإسرائيلي في أعقاب الاتفاق الإقليمي الأخير الذي لعب ترامب دورًا محوريًا في إنجازه.
مصادر في الكنيست أكدت أن الزيارة كانت مقررة في البداية لليلة السبت، إلا أنها تأجلت إلى الاثنين لأسباب لوجستية تتعلق بضيق الوقت للاستعدادات.
وفي الوقت نفسه، عبّرت عائلات الإسرائيليين المخطوفين في قطاع غزة عن رغبتها في لقاء الرئيس الأمريكي خلال زيارته، ووجهت إليه رسالة جاء فيها:
"سيكون شرفًا كبيرًا لنا إذا التقيتَ بنا خلال زيارتك إلى إسرائيل. نأمل أن تلقي كلمة في ساحة المخطوفين، حيث ستكون إحدى أكبر مظاهرات الدعم في تاريخ إسرائيل تجاه حليف وصديق."
واشنطن تستعد ميدانيًا: قيادة أمريكية في إسرائيل
تزامنًا مع التحضيرات للزيارة، كشفت مصادر أمريكية وإسرائيلية عن خطوة غير مسبوقة اتخذها الرئيس ترامب بتوجيهه قيادة القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) لتأسيس مقر قيادة وسيطرة في إسرائيل.
المقر الجديد سيكون مسؤولًا عن التنسيق الأمني في قطاع غزة، وعن مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق الأمني والإنساني بين الأطراف، بما في ذلك عمليات البحث
عن المفقودين والتعامل مع أي خروقات محتملة لوقف إطلاق النار.
ووفقًا لتقارير وكالة "أسوشيتد برس"، ستنشر الولايات المتحدة قوة قوامها نحو 200 جندي كجزء من بعثة دولية متعددة الجنسيات، تُكلّف بالإشراف على التهدئة وضمان الانتقال التدريجي نحو إدارة مدنية في القطاع.
القوة الأمريكية ستعمل من داخل الأراضي الإسرائيلية، دون دخول مباشر إلى غزة، بالتعاون مع وحدات من مصر وقطر وتركيا والإمارات.
أهمية الخطوة وردود الفعل
مسؤولون سياسيون في إسرائيل وصفوا الخطوة بأنها "تاريخية" و"ضمانة أمريكية للأمن الإسرائيلي"، معتبرين أن وجود قيادة أمريكية ميدانية أفضل بكثير من أي آلية قطرية–تركية مقترحة.
وأضاف :"كل خرق، وكل تأخير في تنفيذ الاتفاق، سيتعامل معه الأمريكيون مباشرة، وهذا يمنح إسرائيل غطاءً دوليًا قويًا وعمليًا."
وأكدت مصادر دبلوماسية أن القيادة الجديدة ستتابع أيضًا ملف نزع السلاح من التنظيمات المسلحة في غزة ضمن آلية طويلة المدى لتثبيت الأمن في المنطقة.
ختام الزيارة: رسالة رمزية قوية
رغم قصر الزيارة، يُنظر إلى خطاب ترامب المرتقب في الكنيست على أنه إشارة سياسية قوية تؤكد عودة الدور الأمريكي الفاعل في الشرق الأوسط بعد مرحلة من الغموض.
ويرى محللون أن ترامب يسعى من خلال هذه الخطوة إلى تثبيت إرث دبلوماسي جديد يجمع بين المبادرات السياسية والدعم الأمني المباشر، في لحظة حساسة تسبق إعلان جوائز نوبل للسلام التي تُرجّح بعض المصادر أن الاتفاق الإقليمي الأخير قد يكون أحد أبرز المرشحين لها.


