بدأ مكتب رئيس الحكومة ووزارة المواصلات مشاورات قانونية تمهيدًا لدفع تشريع يمنع الإضرابات في مطار بن غوريون، على غرار القيود المفروضة على الإضراب في أجهزة مثل الشرطة والإطفاء، وذلك في أعقاب الفوضى الواسعة التي شلّت حركة المطار وأدت إلى تأخير وإلغاء رحلات وتعطيل إجراءات السفر وإلحاق خسائر بملايين الشواكل.
وبحسب ما أوردته "يديعوت أحرونوت"، تجري جهات في مكتب رئيس الحكومة ووزارة المواصلات مشاورات مع مجلس إدارة سلطة المطارات، في محاولة لإيجاد آلية قانونية تمنع تكرار أزمة مشابهة مستقبلًا، وسط غضب سياسي واسع من حجم التعطيل الذي أصاب أحد أكثر المرافق الحيوية في البلاد خلال ذروة موسم السفر الصيفي.
وبالتوازي، أوعز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ببدء إجراءات لإبعاد رئيس لجنة عمال سلطة المطارات بنحاس عيدان من حزب الليكود، على خلفية تحميله مسؤولية ما جرى. ومن المتوقع أن يبدأ المدير العام للحزب إجراءات الإبعاد رسميًا، مع إبقاء حق عيدان في الاعتراض أمام محكمة الليكود الداخلية.
خلاف حول حقيقة ما جرى
في المقابل، ينفي عيدان أن ما حدث كان إضرابًا مخططًا له، ويقول إن الأزمة ناجمة أساسًا عن نقص حاد في القوى العاملة وتجاهل الإدارة لتحذيرات متكررة بشأن صعوبة التعامل مع أعداد المسافرين الكبيرة خلال الصيف.
وبحسب جهات في لجنة العمال، كان موظفون في المطار يعملون ورديات تصل إلى 12 ساعة بسبب النقص في عدد العمال، قبل أن يقرر عيدان وقف العمل بنظام الساعات الطويلة وحصر الوردية بـ8 ساعات. ويقول ممثلو اللجنة إن بعض العمال، وخصوصًا العاملين في تحميل الأمتعة، وصلوا إلى حالة من الإرهاق الجسدي حالت دون استمرارهم في العمل لساعات إضافية.
وأكد عيدان أن 3 فرق فقط أنهت عملها قبل الموعد بساعتين بعد أن بدأت ورديتها عند الساعة 03:00 فجرًا، بينما واصل باقي العاملين عملهم بصورة اعتيادية، مضيفًا أن وردية جديدة كان من المفترض أن تبدأ عند الساعة 14:00.
وقال: "لم يكن هناك إضراب"، وطالب وزيرة المواصلات ميري ريغف بتعيين محقق لفحص من أصدر التعليمات بإغلاق منصات تسجيل السفر ومنع هبوط بعض الطائرات، معتبرًا أن قرارات الإدارة هي التي فاقمت الأزمة وحوّلت نقص العمال إلى حالة شلل واسعة.
نقص بنحو 400 عامل
ووفق عيدان، تعاني سلطة المطارات من نقص يقدر بنحو 400 عامل، في وقت يمر فيه أكثر من 100 ألف مسافر يوميًا عبر المطار خلال موسم الذروة. واتهم إدارة سلطة المطارات بعدم الاستعداد بصورة كافية للصيف، وقال إن تأخيرات يومية تراكمت في الأسابيع الأخيرة، بينما عُزيت في السابق إلى كثافة حركة الطائرات ووجود طائرات أميركية للتزود بالوقود، في حين أن السبب الحقيقي، بحسب روايته، يتمثل في النقص المزمن في القوى العاملة.
وفي رسالة رسمية نشرها، حمّل عيدان إدارة سلطة المطارات المسؤولية عن الفوضى، ووصف ما جرى بأنه نتيجة "قرار إداري أحادي وغير مسؤول"، داعيًا نتنياهو وريغف إلى التدخل ووضع خطة طوارئ فورية لتجنيد عمال إضافيين في خدمات الأمتعة والعمليات الأرضية.
غضب في الليكود وتهديد بإبعاده
في الجهة المقابلة، لا يزال الغضب داخل الليكود يتصاعد ضد عيدان، إذ نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول كبير في الحزب قوله إن رئيس لجنة العمال "فتح حربًا عالمية وسيدفع الثمن". وتتهم جهات في الليكود عيدان بأنه تجاوز "خطًا أحمر" عبر تعطيل المطار في ذروة شهر آب، حتى لو كانت لديه مطالب مهنية تتعلق بنقص العمال.
ويرى مسؤولون في الحزب أن الأزمة كشفت مجددًا مدى القوة التي تملكها لجان العمال داخل الليكود وتأثيرها في الانتخابات التمهيدية، وسط دعوات إلى تقليص هذا النفوذ ومنع استخدام مرافق حيوية كوسيلة ضغط في نزاعات العمل.
منع الإضراب في المطار على الطاولة
ويُعد اقتراح منع الإضرابات في مطار بن غوريون التطور الأبرز سياسيًا بعد الأزمة، إذ تسعى الجهات الحكومية إلى بحث إمكانية تصنيف المطار كمرفق حيوي يتمتع بقيود خاصة على حق الإضراب.
وفي حال تقدم المسار التشريعي، فمن المتوقع أن يفتح نقاشًا واسعًا بين الحكومة والنقابات العمالية بشأن التوازن بين حق العاملين في الإضراب من جهة، وضرورة ضمان استمرار عمل البنية التحتية الحيوية من جهة أخرى.
وسبق لعيدان أن واجه محاولة لإبعاده من الليكود في آذار 2023، بعد أن أمر بوقف الإقلاع من مطار بن غوريون خلال الإضراب العام الذي أعلنته الهستدروت على خلفية خطة التغييرات القضائية.
وأُحيلت حينها طلبات إلى محكمة الحزب تطالب بإبعاده بسبب الإضرار بالحكومة وقيم الليكود، لكنه بقي عضوًا في الحزب ولم تستكمل إجراءات فصله.


