أفادت تقارير إعلامية بوقوع ضربات إسرائيلية مكثفة استهدفت مواقع تابعة للنظام الإيراني قرب الحدود بين إيران والعراق، في إطار ما وصفته المصادر بعمليات تمهيد تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية في المنطقة وفتح المجال أمام تحركات لقوات كردية.
وبحسب التقارير، فإن الهجمات استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية مرتبطة بالقوات الإيرانية أو الجماعات المتحالفة معها في المناطق الحدودية، في محاولة لتقليص نفوذ طهران العسكري في تلك المنطقة الحساسة.
وأشارت المعلومات إلى أن هذه الضربات قد تكون جزءًا من عملية أوسع لإعادة رسم ميزان القوى الميداني على الحدود الإيرانية-العراقية، حيث يُعتقد أن التمهيد العسكري يهدف إلى تسهيل دخول أو تحرك ميليشيات كردية داخل بعض المناطق الحدودية.
ولم تصدر حتى الآن تأكيدات رسمية بشأن تفاصيل الهجمات أو حجم الخسائر الناتجة عنها، كما لم يتضح بشكل كامل نطاق التحركات الكردية المحتملة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الإقليم واتساع رقعة العمليات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، وسط مخاوف من امتداد المواجهة إلى مناطق جديدة على طول الحدود المشتركة في الشرق الأوسط.
وكانت قد أفادت شبكة CNN بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بدأت تنفيذ برنامج سري لتسليح ودعم مجموعات معارضة كردية داخل إيران، في خطوة تأتي – بحسب التقرير – بعد الضربات المشتركة التي نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار مسؤولي النظام.
ووفقًا للتقرير، تسعى واشنطن إلى استثمار ما وُصف بـ"فراغ القيادة" وحالة التململ الداخلي لدفع هدف معلن لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتمثل في "تغيير النظام".
وتشير المعطيات إلى أن الاستراتيجية تركز على تعزيز نفوذ الأقليات العرقية، وفي مقدمتها الأكراد، عبر تزويدهم بالسلاح والمعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي، بهدف خلق ضغط داخلي يتكامل مع التحرك العسكري الخارجي.
وفي السياق ذاته، ذكرت شبكة ITV البريطانية أن إسرائيل والولايات المتحدة تدرسان دعم تنظيمات كردية داخل إيران، جرى – بحسب التقرير – بناؤها وتدريبها منذ حرب حزيران/يونيو 2025. وأفادت المعلومات المتداولة بأنه تم خلال العام الماضي تهريب أسلحة إلى مناطق غرب إيران لتسليح آلاف العناصر، مع تقديرات بإمكانية إطلاق تحرك ميداني خلال الأيام المقبلة.
ضربات تمهيدية وتحركات ميدانية
وخلال الأيام الأخيرة، استهدفت ضربات جوية مواقع أمنية في غرب إيران، في ما يُنظر إليه على أنه محاولة لإضعاف القدرات العسكرية في تلك المناطق. ولم يصدر تأكيد رسمي من واشنطن أو إسرائيل بشأن طبيعة أي دعم محتمل أو نطاقه.
وأشارت مصادر كردية إلى طلب توفير غطاء جوي أميركي–إسرائيلي في حال انطلاق أي عملية، غير أن التقارير لم تؤكد ما إذا تمت الاستجابة لهذا الطلب.
تحركات إيرانية مضادة
في المقابل، كثّفت طهران عملياتها العسكرية في المناطق الغربية، وقصفت مواقع يُعتقد أنها تضم عناصر مسلحة، مع تعزيز انتشار القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، في خطوة تعكس استعدادها للتعامل مع أي تصعيد محتمل. كما أعلنت قيادة الطوارئ في القوات الإيرانية "خاتم الأنبياء" أنها استهدفت مجموعات وصفتها بـ"الانفصالية" في إقليم كردستان العراق، مدعية أنها كانت تخطط للتسلل عبر الحدود وتنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية.
موقف واشنطن
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن الرئيس الأميركي أجرى اتصالات مع عدد من الشركاء الإقليميين لبحث التطورات. كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين أن الإدارة تدرس طلبات تتعلق بتقديم دعم لجهات معارضة داخل إيران، من دون الكشف عن تفاصيل.
وفي سياق متصل، أعاد الرئيس الأميركي نشر مقال رأي أشار إلى أن أي تغيير محتمل في إيران ينبغي أن يأتي عبر "الشعب الإيراني على الأرض"، من دون تدخل بري أميركي مباشر.
معادلة معقدة
ويُقدّر عدد الأكراد في إيران بنحو عشرة ملايين نسمة، وقد خضع آلاف منهم لتدريبات عسكرية على مدى سنوات، إلا أن مراقبين يرون أن نجاح أي تحرك مسلح يبقى رهين عوامل داخلية وإقليمية معقدة، في ظل القبضة الأمنية المشددة التي تفرضها طهران، ولا سيما عبر أجهزة الأمن والحرس الثوري الإيراني.
First published: 00:17, 04.03.26


