كشفت مصادر أميركية مطلعة أن البنتاغون والقيادة المركزية للجيش الأميركي تعملان على إعداد خطط عسكرية لما وُصف بـ"ضربة حاسمة" ضد إيران، قد تشمل عمليات برية وهجمات جوية واسعة، في حال فشل المسار الدبلوماسي خلال الفترة القريبة.
خيارات عسكرية متعددة قيد البحث
وبحسب مسؤولين أميركيين، تتضمن الخطط المطروحة عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها فرض حصار أو تنفيذ عمليات عسكرية على جزر استراتيجية في مضيق هرمز، مثل جزيرة خرج، التي تُعد مركزًا حيويًا لصادرات النفط الإيرانية، وجزيرة لارك التي تلعب دورًا مهمًا في تعزيز سيطرة طهران على المضيق.
كما تشمل الخيارات المحتملة السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى قريبة من مدخل المضيق، إضافة إلى اعتراض أو احتجاز سفن تقوم بتصدير النفط الإيراني في المنطقة، في خطوة تهدف إلى الضغط الاقتصادي والعسكري على طهران.
احتمال عمليات داخل الأراضي الإيرانية
وتشير المعطيات إلى أن الجيش الأميركي أعد أيضًا خططًا لعمليات برية داخل الأراضي الإيرانية، تستهدف منشآت نووية بهدف السيطرة على اليورانيوم المخصب. ومع ذلك، تُطرح بدائل أقل تعقيدًا، مثل تنفيذ ضربات جوية مكثفة لتعطيل هذه المنشآت ومنع إيران من الوصول إلى المواد الحساسة.
قرار لم يُحسم بعد في البيت الأبيض
رغم جاهزية الخطط، لم يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ أي من هذه السيناريوهات. وأكدت مصادر في البيت الأبيض أن أي حديث عن عمليات برية لا يزال "افتراضيًا"، مشيرة إلى أن القرار النهائي مرتبط بنتائج المحادثات مع إيران.
وفي المقابل، أفادت مصادر بأن ترامب مستعد لتصعيد عسكري إذا لم تحقق المفاوضات تقدمًا ملموسًا قريبًا، وقد يبدأ ذلك عبر استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.
تحذيرات أميركية وتصعيد في اللهجة
وفي هذا السياق، حذّرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، من أن الرئيس الأميركي "مستعد للضرب بقوة غير مسبوقة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن واشنطن لن تتسامح مع أي تصعيد إضافي.
تعزيزات عسكرية في المنطقة
بالتوازي مع ذلك، تستعد الولايات المتحدة لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، مع توقع وصول أسراب من الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود خلال الأيام والأسابيع المقبلة، إضافة إلى نشر وحدات من مشاة البحرية وقوات من الفرقة 82 المحمولة جوًا في حالة استعداد للانتشار.
مخاوف من تصعيد أوسع
ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري كبير قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة بدل إنهائها، خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
الرد الإيراني: تحذيرات ومخاوف من نوايا واشنطن
في المقابل، عبّر مسؤولون إيرانيون عن شكوكهم في نوايا الولايات المتحدة، معتبرين أن الدعوات إلى التفاوض قد تكون غطاءً لتحركات عسكرية مفاجئة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد حذّر من أن بلاده ترصد تحركات "أعدائها" في المنطقة، مشيرًا إلى استعداد طهران للرد على أي هجوم، بما في ذلك استهداف بنى تحتية حيوية لدول إقليمية.
مساعٍ دبلوماسية مستمرة رغم التوتر
ورغم التصعيد، لا تزال جهود الوساطة مستمرة، حيث تسعى دول مثل باكستان ومصر وتركيا إلى ترتيب لقاء بين الجانبين. وتشير المصادر إلى أن إيران لم تغلق باب التفاوض بشكل كامل، رغم رفضها بعض الشروط الأميركية، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين.
مفترق طرق حاسم
تضع هذه التطورات المنطقة أمام مفترق طرق حساس، بين احتمالات التصعيد العسكري الواسع أو العودة إلى طاولة المفاوضات، في ظل سباق مع الزمن لتجنب مواجهة قد تكون تداعياتها إقليمية ودولية.


