سلّطت الدعوى القضائية بين إيلون ماسك وسام ألتمان الضوء على الصراع المتصاعد داخل وادي السيليكون حول السيطرة على الذكاء الاصطناعي، وسط اتهامات متبادلة بالنفاق والسعي إلى القوة تحت شعار "إنقاذ البشرية".
ويتهم ماسك، أحد مؤسسي OpenAI، الشركة ومديرها التنفيذي سام ألتمان بالتخلي عن المبادئ التي أُسست عليها، بعدما تحولت من مشروع "غير ربحي" لخدمة البشرية إلى شركة تجارية ضخمة تقود سباقًا عالميًا في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع مايكروسوفت.
من "مشروع إنساني" إلى سباق نفوذ
OpenAI تأسست عام 2015 كبديل أخلاقي لشركات التكنولوجيا الكبرى، مع وعود بالشفافية وتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل آمن ومفتوح.
لكن الشركة بدأت، منذ عام 2019، بالتحول التدريجي إلى نموذج ربحي، مع إدخال المستثمرين وبناء شراكات تجارية ضخمة، وصولًا إلى تقييمها بمئات مليارات الدولارات بعد النجاح الهائل لـChatGPT.
ويطالب ماسك المحكمة بوقف تحويل OpenAI إلى شركة ربحية كاملة، وإعادتها إلى مبادئها الأصلية، بينما ترد الشركة بأن ماسك نفسه سعى سابقًا للسيطرة على المشروع، بل حاول دمجه داخل "تسلا".
صراع على مستقبل القرن الـ21
ويرى مراقبون أن المعركة الحقيقية لا تتعلق فقط بالأرباح، بل بمن سيمسك بمفاتيح القوة في القرن الحادي والعشرين، في ظل سباق محموم بين شركات التكنولوجيا لإطلاق أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل المنافسين.
كما يتهم مراقبون قادة التكنولوجيا، مثل ماسك وجيف بيزوس ومارك زوكربيرغ، بأنهم يعيشون في "فقاعة منفصلة عن الواقع"، معتبرين أن الثروة الهائلة والنفوذ غير المحدود جعلا كثيرين منهم يتعاملون مع المجتمع والديمقراطية باعتبارهما "عقبة" أمام مشاريعهم. حيث أن الخطر لا يكمن فقط في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في تركيز سلطة غير مسبوقة بيد مجموعة صغيرة من أصحاب المليارات الذين يقدمون أنفسهم بوصفهم "حماة البشرية".



