حذر بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر من مخاطر التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي في غياب الضوابط الأخلاقية، مؤكدًا ضرورة أن تبقى التكنولوجيا في خدمة الإنسان، وألا تتحول إلى وسيلة للهيمنة أو الاستغلال أو الإقصاء.
وجاءت تصريحات البابا خلال زيارته إلى فرنسا، الجمعة، 25 سبتمبر، حيث ألقى خطابًا في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في باريس، بحضور أكثر من 1400 شخص، بينهم ممثلو الدول الأعضاء وشخصيات أكاديمية وثقافية.
وشدد البابا على أن قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على معالجة كميات هائلة من البيانات لا تعني امتلاكها القدرة على الإجابة عن الأسئلة الإنسانية المتعلقة بالحقيقة والمعنى، داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لضمان تطوير تكنولوجيا تحترم الكرامة الإنسانية.
تحذيرات من التضليل المعلوماتي
تناول البابا في خطابه المخاطر المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية، معتبرًا أن التسارع الكبير في وسائل الاتصال لا يعني بالضرورة تحسين جودة المعلومات أو تعزيز المعرفة.
وأشار إلى أن العالم أصبح قادرًا على ربط الأفراد والقارات بصورة فورية، لكنه يشهد في الوقت نفسه أشكالًا جديدة من العزلة الاجتماعية والفقر المعنوي.
وحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يفاقم هذه المشكلات في حال استخدامه دون مسؤولية، داعيًا إلى تعزيز التربية الإعلامية والرقمية لمساعدة الأفراد على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.
وأشاد في هذا السياق ببرنامج اليونسكو للتربية الإعلامية والمعلوماتية، الذي يهدف إلى تمكين الأفراد من التعامل المسؤول مع وسائل الإعلام والأدوات الرقمية.
الإنسان في مواجهة عالم الآلات
وخلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وممثلي السلطات والمجتمع المدني في قصر الإليزيه، أكد البابا أن الذكاء الاصطناعي أصبح من القضايا الأساسية التي تتطلب نقاشًا أخلاقيًا عالميًا.
وأشار إلى أنه خصص رسالته البابوية الأولى للذكاء الاصطناعي، بهدف إعادة الإنسان إلى مركز النقاش بشأن مستقبل التكنولوجيا وتأثيراتها الاجتماعية.
وشدد على ضرورة تطوير قدرات الأفراد على التفكير النقدي والتمييز الأخلاقي، محذرًا من أن الاعتماد غير المدروس على الآلات قد يؤثر في استقلالية الإنسان وحريته الداخلية.
واعتبر أن المجتمعات الحرة مطالبة بحماية تنوع الآراء والضمائر، وتشجيع الحوار الأخلاقي بشأن استخدام التقنيات الحديثة، بدلًا من السماح بتحولها إلى أدوات تفرض أنماطًا موحدة من التفكير والسلوك.
دعوة إلى تعاون دولي لتنظيم الذكاء الاصطناعي
تأتي تصريحات البابا في ظل تصاعد النقاشات الدولية بشأن تنظيم الذكاء الاصطناعي، خصوصًا ما يتعلق بالمعلومات المضللة، وتأثير التكنولوجيا في سوق العمل، وحماية البيانات الشخصية، واستخدام الأنظمة الذكية في النزاعات العسكرية.
وكان البابا قد دعا، خلال مؤتمر "الذكاء الاصطناعي من أجل السلام" في روما، الاثنين الماضي، إلى تطوير أنظمة تكنولوجية تعزز الوحدة والسلام بدلًا من الانقسام والصراعات.
وأكد ضرورة أن تستند هذه الأنظمة إلى مبادئ أخلاقية تضمن حماية الكرامة الإنسانية، في وقت تسعى فيه الحكومات والمؤسسات الدولية إلى إيجاد أطر تنظيمية تواكب التطور السريع للتكنولوجيا.


