أقدم مجهولون، فجر يوم الاثنين، على إحراق مغارة الميلاد وشجرة عيد الميلاد في باحة دير اللاتين بمدينة جنين، في حادثة وُصفت بالمسيئة والمرفوضة، وأثارت حالة غضب واستنكار واسعَين في الأوساط الدينية والرسمية والشعبية.
وفي بيان رسمي، استنكر راعي كنيسة الفادي في جنين، الأب عامر جبران، باسم رعية دير اللاتين، هذا الاعتداء الذي وقع قرابة الساعة الثالثة فجرًا، واصفًا إياه بـ"العمل المشين والمدان" الذي لا يمت بصلة إلى الثقافة الفلسطينية الأصيلة، المسيحية منها والوطنية، القائمة على المحبة والتسامح والتعايش المشترك.
وأكد الأب جبران أن هذه الأفعال لا تعكس قيم وأخلاق أهالي مدينة جنين، ولا تمس بوحدتها الوطنية والإنسانية الراسخة، مشددًا على أن المدينة كانت وستبقى نموذجًا للأخوّة والتلاحم بين أبنائها بمختلف انتماءاتهم الدينية.
وثمّن راعي الكنيسة عاليًا وقفة محافظ محافظة جنين، السيد كمال أبو الرب، ممثلًا بفخامة الرئيس محمود عباس، إلى جانب ممثلي المؤسسات الرسمية والأمنية والمجتمعية، وعموم أهالي المدينة، لما أبدوه من تضامن صادق ومسؤول مع الرعية في هذا الظرف الأليم، معتبرًا ذلك دليلًا واضحًا على متانة النسيج الوطني ووحدة الصف.
من جهتها، أصدرت محافظة جنين بيانًا أكدت فيه أن أحد الأشخاص الخارجين عن القانون هو من يقف خلف إحراق شجرة الميلاد في كنيسة دير اللاتين، مشيرة إلى أن المؤسسات الأمنية ورؤساء الكنائس في جنين وبلدة الزبابدة عقدوا اجتماعًا طارئًا في دار المحافظة برئاسة المحافظ كمال أبو الرب، لبحث ملابسات الحادث والتأكيد على ضرورة كشف الفاعل ومحاسبته وفق القانون.
وشدد البيان على أن هذا الفعل لا يخدم سوى "أجندات الاحتلال" الساعية إلى زرع الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن ما جرى حادث عرضي وطارئ لا يمثل وعي وثقافة المجتمع الفلسطيني المؤمن بالشراكة الحقيقية وتقبّل الآخر، وفق البيان.
كما أكدت المحافظة أن هذا الاعتداء مرفوض ومدان، ويستهدف المجتمع الفلسطيني بأكمله، مسيحيين ومسلمين على حد سواء. وأشارت إلى أن المحافظ والمؤسسة الأمنية نفذوا جولة تفقدية صباحية في الكنيسة للاطلاع عن كثب على آثار الحادث، والمشاركة في تنظيف مخلفات الحريق، في رسالة تضامن واضحة مع أبناء الرعية.
واختتمت البيانات بالتأكيد على أن جنين ستبقى رمزًا للوحدة الوطنية والتعايش، وأن مثل هذه المحاولات لن تنال من عمق العلاقة التاريخية بين مكونات الشعب الفلسطيني.




