هدم المصالح التجارية في جنين يتصاعد | صاحب مطعم: "خسرنا ملايين الشواكل و18 عائلة فقدت مصدر رزقها"

 صاحب مطعم "الزمن الجميل" يكشف لراديو الناس تفاصيل هدم منشأته بالكامل بعد أربعة أيام من الإخطار، ومحافظ جنين يحذر من تصاعد عمليات الهدم والتوسع الاستيطاني 

1 عرض المعرض
هدم المصالح التجارية في جنين يتصاعد
هدم المصالح التجارية في جنين يتصاعد
هدم المصالح التجارية في جنين يتصاعد
(وفقا للمادة 27أ)
تشهد محافظة جنين تصاعدًا في عمليات الهدم الإسرائيلية التي تستهدف المنشآت التجارية والزراعية، ولا سيما المصالح الواقعة على امتداد الشوارع الرئيسية والالتفافية، ما يتسبب بخسائر اقتصادية واسعة، ويهدد مصادر رزق عشرات العائلات الفلسطينية، بالتزامن مع عودة النشاط الاستيطاني إلى مناطق أُخليت منها المستوطنات قبل أكثر من عقدين.
وكشف صاحب مطعم "الزمن الجميل"، أحمد نزال، ومحافظ جنين، كمال أبو الرب، في حديثين منفصلين لراديو الناس، عن اتساع الأضرار الناجمة عن عمليات الهدم، وسط اتهامات للسلطات الإسرائيلية باستخدام الإخطارات والقيود على الحركة وسيلة للتضييق على السكان والمزارعين وأصحاب المصالح.

صاحب مطعم "الزمن الجميل": "لم يُبقوا شجرًا ولا حجرًا"

صاحب مطعم "الزمن الجميل": "لم يُبقوا شجرًا ولا حجرًا"
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
05:30
قال أحمد نزال، صاحب مطعم "الزمن الجميل" الذي هدمه الجيش الإسرائيلي مؤخرًا على الشارع الالتفافي الواصل بين معبر الجلمة والجامعة العربية الأمريكية، إن عملية الهدم طالت المطعم بكامل مرافقه، بما في ذلك مساحات خارجية ومناطق خضراء كانت تشكل جزءًا من المشروع السياحي.
وأوضح نزال أن المشروع أقيم على مساحة تقارب خمسة دونمات، ويضم قاعة داخلية بمساحة نحو 218 مترًا مربعًا، إلى جانب إطلالة طبيعية على سفح جبل، مشيرًا إلى أن أعمال تجهيز المشروع بدأت عام 2019، قبل افتتاحه للعمل عام 2023.
وأضاف: "لم يقتصر الهدم على القاعة الداخلية، بل أزالوا الموقع بأكمله بطريقة لم أشهد مثيلًا لها. لم يُبقوا شجرًا ولا حجرًا، ودمروا كل شيء بصورة يصعب وصفها".

أربعة أيام فقط بين الإخطار والهدم

وكشف نزال أن السلطات الإسرائيلية أبلغته بقرار الهدم قبل أربعة أيام فقط من تنفيذه، بذريعة حجب الرؤية عن الطريق، وفق ما ورد في الإخطار. وقال: "تلقينا إخطار الهدم قبل أربعة أيام فقط، ولم تكن لدينا فرصة لاتخاذ أي إجراء فعلي. استطعنا إنقاذ بعض الأشياء البسيطة، أما بقية الممتلكات والاستثمارات، التي تقدر بملايين الشواكل، فقد دمرتها الجرافات".
وأوضح أنه حاول التوصل إلى حل وسط يقضي بإزالة أجزاء محددة من المنشأة، إذا كانت تعيق الرؤية المرورية كما تدعي السلطات، لكن محاولاته لم تلق أي تجاوب. وأضاف: "طالبنا على الأقل بإزالة الجزء الذي يقولون إنه يحجب الرؤية، بدلًا من هدم المشروع بأكمله، لكنهم رفضوا جميع الحلول، ولم يمنحونا الوقت الكافي للتصرف".

18 عائلة تفقد مصدر رزقها وخسائر بالملايين

وأشار نزال إلى أن المطعم كان يوفر فرص عمل ثابتة لـ18 موظفًا، ويرتفع عدد العاملين فيه خلال فترات الذروة إلى ما بين 20 و25 شخصًا، ما يعني أن عشرات العائلات كانت تعتمد عليه في تأمين دخلها. وقال: "كان المطعم مصدر رزق لـ18 عائلة بصورة دائمة، وفي مواسم العمل كنا نوفر الدخل لما يصل إلى 25 عائلة. اليوم فقد جميع هؤلاء العاملين وظائفهم ومصدر رزقهم".
وأكد أن الخسائر لا تقتصر على قيمة المنشأة والمعدات التي دُمرت، بل تشمل أيضًا الالتزامات المالية المستمرة تجاه الموظفين والتجار والموردين. وأضاف أن إعادة إقامة المشروع في مكان آخر ليست خيارًا متاحًا في الوقت الحالي، في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية وعدم وضوح مستقبل الاستثمار في المنطقة.

محافظ جنين: أكثر من ألفي شجرة زيتون معمّرة اقتُلعت

محافظ جنين: أكثر من ألفي شجرة زيتون معمّرة اقتُلعت
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
07:21
من جانبه، قال محافظ جنين كمال أبو الرب إن عمليات الهدم لم تعد مقتصرة على الشارع الالتفافي، وإنما امتدت إلى مناطق واسعة في المحافظة، مستهدفة المنشآت الزراعية والتجارية والمنازل والأراضي. وأوضح أن القوات الإسرائيلية تواصل توزيع إخطارات الهدم والإخلاء، لكنها تنفذ عمليات الهدم في بعض الحالات قبل انتهاء المهل المحددة فيها.
وأضاف: "قبل نحو أسبوع، وُزعت إخطارات على 20 منشأة، بينها منشآت زراعية ومنزل، وأُمهل أصحابها أسبوعًا للإخلاء، لكن عمليات الهدم بدأت بعد ثلاثة أيام فقط، وقبل انتهاء المهلة الممنوحة لهم". وأكد أبو الرب أن الأضرار شملت اقتلاع أكثر من ألفي شجرة زيتون معمّرة، قائلًا: "اقتلعوا أكثر من ألفي شجرة زيتون، بعضها أقدم عمرًا من الاحتلال نفسه، وهي أشجار تمثل مصدر رزق وتراثًا متوارثًا لأصحاب الأراضي".

اتهامات بربط عمليات الهدم بالتوسع الاستيطاني

واتهم محافظ جنين السلطات الإسرائيلية بتكثيف عمليات الهدم والقيود المفروضة على السكان بالتزامن مع إعادة إقامة بؤر استيطانية في المحافظة. وقال أبو الرب إن عمليات توزيع إخطارات الهدم تصاعدت منذ الإعلان عن مخططات العودة إلى المستوطنات الأربع التي أُخليت عام 2005، ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية.
وأضاف: "الهدف من هذه الإجراءات هو تدمير المنشآت والتضييق على المزارعين والتجار، وتهيئة الظروف للتوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية". وأوضح أن المناطق الأكثر تضررًا تشمل شارع 60 الرابط بين جنين وعدد من البلدات باتجاه نابلس، إلى جانب الشارع الالتفافي الممتد من حاجز الجلمة باتجاه الزبابدة.
وأشار إلى أن هذه الطرق تشكل شرايين اقتصادية وحيوية تخدم عشرات القرى والبلدات الفلسطينية، فضلًا عن ارتباطها بالجامعة العربية الأمريكية وحركة التجارة والزراعة في المحافظة.

26 بوابة حديدية وعزل القرى عن بعضها

وكشف أبو الرب عن نصب 26 بوابة حديدية في محافظة جنين خلال الشهر الأخير، ما أدى، بحسب قوله، إلى تقييد الحركة بين القرى والبلدات، وتعطيل وصول السكان إلى أراضيهم ومصالحهم. وقال: "أصبحت القرى معزولة عن بعضها، وتتعطل حركة المواطنين والمزارعين، فيما يُتاح للمستوطنين الوصول إلى الأراضي والاعتداء على أشجار الزيتون وسرقة المحاصيل تحت حماية الجيش الإسرائيلي".
وأضاف أن الإجراءات تستهدف منطقة تخدم أكثر من 15 ألف نسمة في نحو عشر قرى، إلى جانب آلاف المواطنين الذين يستخدمون الطرق الرئيسية للتنقل والعمل.

مصادرة ألف دونم وتهديد 15 عائلة بالتهجير

وفي تطور آخر، أشار محافظ جنين إلى تصاعد النشاط الاستيطاني في منطقة السروج، الواقعة بين السيلة الحارثية ويعبد واليامون، حيث قال إن 15 عائلة تضم نحو 50 فردًا تواجه إجراءات تهدد وجودها في المنطقة. وأوضح أن السلطات الإسرائيلية استولت، وفق المعلومات المتوفرة لدى المحافظة، على نحو ألف دونم من الأراضي، وبدأت أعمالًا لإقامة بؤرة استيطانية جديدة. وأضاف أن المخططات الإسرائيلية في المنطقة تتضمن ربط مواقع صناعية وطرق رئيسية باتجاه حاجز سالم، وصولًا إلى مناطق داخل إسرائيل، بما يخدم حركة المستوطنين والمشاريع الاستيطانية.
وقال: "هذه المخططات ليست وليدة اليوم، بل يجري التخطيط لها منذ سنوات طويلة، وما نشهده الآن هو انتقالها إلى مرحلة التنفيذ. لقد كانت محافظة جنين خالية من المستوطنات لفترة طويلة، أما اليوم فنعيش تداعيات عودتها".
وفي رده على سؤال بشأن الإجراءات التي تستطيع المحافظة اتخاذها لمواجهة عمليات الهدم، قال أبو الرب إن المؤسسات الفلسطينية تعمل وفق إمكاناتها لمساندة المزارعين والتجار وأصحاب المنشآت المتضررة. وأكد أن المحافظة تراهن على صمود السكان وتمسكهم بأراضيهم، مشيرًا إلى أن توجيهات القيادة الفلسطينية تؤكد ضرورة متابعة احتياجات المواطنين المتضررين والوقوف إلى جانبهم.
وقال: "نراهن على وعي شعبنا وصموده، ونعمل بكل ما نستطيع للوقوف إلى جانب المزارع والتاجر. وأنا شخصيًا ابن الأرض وأعرف جيدًا مقدار التعب الذي يبذله المزارع حتى تنمو شجرة واحدة". وانتقد أبو الرب المواقف الدولية والعربية تجاه ما يجري في المحافظة، معتبرًا أنها لم توفر الحماية المطلوبة للسكان الفلسطينيين.

محافظ جنين: "لا نتوقع حكومة إسرائيلية أفضل، بل أقل ضررًا"

وفي سياق متصل، تطرق محافظ جنين إلى نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة واحتمالات تشكيل حكومة جديدة، معربًا عن اعتقاده بأن تغيير الحكومة لن يؤدي بالضرورة إلى تغيير جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وقال: "عندما يسألنا ممثلو الدول الأجنبية إن كنا نتوقع حكومة إسرائيلية أفضل من الحالية، نجيب بأننا لا نتوقع حكومة أفضل، وإنما نأمل أن تكون أقل ضررًا".
واعتبر أبو الرب أن السياسات الإسرائيلية المتعاقبة أسهمت في التضييق على الفلسطينيين اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا، مشيرًا إلى استمرار المداهمات والاعتقالات والتحركات العسكرية في أنحاء محافظة جنين.
وشدد على أن الأولوية بالنسبة إلى المحافظة تتمثل في حماية السكان والحفاظ على مصادر رزقهم وتعزيز صمودهم في أراضيهم، في مواجهة تصاعد عمليات الهدم والاستيطان.