بنك إسرائيل يخفض الفائدة للمرة الثالثة خلال 6 أشهر

القرار يأتي مع بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف، وارتفاع الشيقل إلى أعلى مستوى أمام الدولار منذ نحو 3 عقود 

1 عرض المعرض
بنك إسرائيل
بنك إسرائيل
بنك إسرائيل
( Flash90 )
خفض بنك إسرائيل، اليوم الاثنين، أسعار الفائدة قصيرة الأجل للمرة الثالثة خلال 6 أشهر، في خطوة تعكس اطمئنانًا نسبيًا لدى البنك المركزي إلى بقاء التضخم تحت السيطرة، رغم التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران واستمرار حالة الضبابية في الأسواق.
وقرر البنك المركزي خفض سعر الفائدة الرئيسي من 4% إلى 3.75%، في قرار كان متوقعًا في الأسواق. ويأتي هذا الخفض بعد خفضين سابقين في شهري نوفمبر ويناير، قبل أن يتوقف البنك عن مواصلة التخفيضات خلال الفترة الماضية بسبب الحرب والمخاوف من تجدد الضغوط التضخمية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد.

التضخم ضمن النطاق المستهدف

وبحسب المعطيات الاقتصادية الأخيرة، استقر معدل التضخم السنوي في البلاد عند 1.9% خلال شهر أبريل، وهو مستوى يقع ضمن النطاق المستهدف من قبل بنك إسرائيل، والذي يتراوح بين 1% و3%.
ويمنح هذا الاستقرار البنك المركزي هامشًا أوسع للتحرك نحو تخفيف السياسة النقدية، خصوصًا في ظل الحاجة إلى دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف كلفة الاقتراض على الأسر والمصالح التجارية، بعد فترة طويلة من أسعار الفائدة المرتفعة التي أثقلت كاهل المقترضين وأثرت على سوق الإسكان والاستهلاك.

كيف ينعكس خفض الفائدة على أصحاب القروض؟

يستفيد أصحاب القروض المرتبطة بفائدة "البرايم"، مثل بعض مسارات المشكنتا أو القروض الشخصية ذات الفائدة المتغيرة، من خفض الفائدة بشكل مباشر أو تدريجي. فكلما خفّض بنك إسرائيل سعر الفائدة، تنخفض عادةً فائدة "البرايم"، ما قد يؤدي إلى تراجع القسط الشهري أو إلى تقليص مدة السداد، بحسب شروط القرض.
فعلى سبيل المثال، من لديه مشكنتا أو قرض بمسار "برايم" قد يلاحظ انخفاضًا محدودًا في القسط الشهري بعد تحديث الفائدة، بينما تكون الاستفادة أكبر لدى من يملك قرضًا كبيرًا أو طويل الأمد، لأن تأثير كل خفض يتراكم على مدى سنوات. أما القروض ذات الفائدة الثابتة، فلا تتأثر غالبًا بشكل تلقائي، ويحتاج أصحابها إلى فحص إمكانية إعادة التمويل أو تغيير المسار مع البنك، مع الانتباه إلى الرسوم والعمولات.
مثلا، إذا كان لدى عائلة مشكنتا بقيمة 700 ألف شيكل في مسار مرتبط بفائدة "البرايم"، فإن خفض الفائدة بنسبة 0.25% قد يخفّض كلفة القرض بنحو 1,750 شيكل سنويًا قبل احتساب تفاصيل المسار وجدول السداد، أي ما يعادل نظريًا نحو 145 شيكل شهريًا.
لكن في الواقع قد يختلف المبلغ من عائلة إلى أخرى، بحسب حجم القرض المتبقي، وعدد السنوات المتبقية للسداد، ونوع المسار المتفق عليه مع البنك. لذلك، قد يظهر الخفض إما على شكل تراجع في القسط الشهري، أو تقليص في مدة السداد، خصوصًا لدى من يملكون قروضًا كبيرة وطويلة الأمد.

الشيقل عند أعلى مستوى منذ عقود

وتزامن قرار خفض الفائدة مع تسجيل الشيقل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ نحو 3 عقود، في مؤشر على تحسن ثقة الأسواق بالعملة المحلية، رغم استمرار المخاطر الأمنية والسياسية.
ويعكس ارتفاع الشيقل، بحسب تقديرات اقتصادية، مزيجًا من عوامل عدة، بينها تراجع الضغوط التضخمية، وتوقعات الأسواق بمزيد من التخفيضات التدريجية للفائدة، إلى جانب استمرار تدفق الاستثمارات وحالة التفاؤل الحذر بشأن استقرار وقف إطلاق النار.

الحرب مع إيران ما زالت تلقي بظلالها

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا الحرب على إيران في 28 فبراير، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 8 أبريل. ورغم صمود الهدنة حتى الآن، إلا أنها ما تزال تُوصف بأنها هشة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والمخاوف من أي تصعيد جديد قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة، وحركة التجارة، والأسواق المالية.
ويراقب بنك إسرائيل عن كثب تطورات الوضع الأمني، إذ إن أي تجدد للمواجهة قد يحد من قدرة البنك على مواصلة خفض الفائدة، خاصة إذا عاد التضخم إلى الارتفاع أو تراجعت قيمة الشيقل بصورة مفاجئة.

توازن دقيق بين دعم الاقتصاد والحذر الأمني

ويضع القرار الأخير بنك إسرائيل أمام معادلة دقيقة: من جهة، يسعى إلى دعم الاقتصاد وتخفيف العبء عن المقترضين، ومن جهة أخرى يحرص على عدم التسرع في خفض الفائدة وسط بيئة إقليمية لا تزال غير مستقرة.
وبذلك، يشكل خفض الفائدة إشارة إلى تحسن نسبي في المؤشرات الاقتصادية، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء مرحلة الحذر، إذ ستبقى قرارات البنك المقبلة مرتبطة بمسار التضخم، وقوة الشيقل، وتطورات الحرب والهدنة في المنطقة.