"هددوني بـ400 شرطي فهدمت بيتي بإيدي"| مواطن من أم الفحم يروي لراديو الناس تفاصيل هدم منزله

قال قرمطة إنه وجد نفسه أمام خيارين قاسيين، فاضطر إلى استقدام المعدات وهدم منزله بنفسه، واصفًا ما جرى بأنه تجربة مؤلمة تركته يشعر بالقهر والعجز

مواطن من مدينة أم الفحم يهدم بيته بشكل ذاتي تفاديًا للغرامات

اضطر المواطن سعيد قرمطة إغبارية، من مدينة أم الفحم، إلى هدم منزله بنفسه الليلة الماضية، عقب تلقيه إخطارًا بتنفيذ أمر هدم، وسط تهديد بإلزامه بتحمّل تكاليف العملية في حال نفذتها السلطات، وذلك على خلفية البناء دون ترخيص.
وفي مقابلة ضمن برنامج "هذا النهار" عبر راديو الناس، مع سناء حمود ومحمد مجادلة، روى قرمطة تفاصيل ما جرى، مشيرًا إلى أنه تلقى بلاغًا من شرطة أم الفحم بشأن تنفيذ أمر هدم لمنزله، رغم حصوله سابقًا على قرار قضائي بتجميد الهدم.
وأوضح أنه أُبلغ بأن عدم تنفيذ الهدم بصورة ذاتية سيؤدي إلى وصول قوة تضم نحو 400 شرطي، برفقة المعدات اللازمة لتنفيذ الأمر، إلى جانب تحميله تكاليف الهدم.
المواطن سعيد قرمطة إغبارية، من مدينة أم الفحم، يتحدث بعد هدم منزله بنفسه الليلة الماضية
"هذا النهار" مع سناء حمود ومحمد مجادلة
05:15
وقال قرمطة إنه وجد نفسه أمام خيارين قاسيين، فاضطر إلى استقدام المعدات وهدم منزله بنفسه، واصفًا ما جرى بأنه تجربة مؤلمة تركته يشعر بالقهر والعجز.
أرض موروثة ومحاولات ترخيص استمرت سنوات
وبحسب قرمطة، أُقيم المنزل على أرض مسجلة رسميًا في الطابو، ورثتها عائلته عن الأجداد، مؤكدًا أنه حاول على مدار سنوات تسوية الوضع التخطيطي للأرض والحصول على ترخيص بناء.
وأضاف أنه توجّه مرارًا إلى بلدية أم الفحم، ودفع رسومًا ومبالغ مالية مرتبطة بإجراءات البناء والخدمات، بعدما تلقى إفادات بأن الأرض قابلة للبناء، إلا أن مساعي الترخيص لم تُفضِ إلى نتيجة طوال نحو 20 عامًا.
وأشار إلى أن المحكمة منحته في إحدى مراحل القضية مهلة عام لاستصدار الترخيص، لكنه لم يتمكن من استكمال الإجراءات، رغم توجهاته المتكررة إلى الجهات المعنية.
قرمطة: آلاف المنازل في منطقة العيون تواجه مشكلات الترخيص
وتطرق قرمطة إلى الأوضاع التخطيطية في منطقة "العيون" بأم الفحم، مشيرًا إلى وجود نحو ثلاثة آلاف منزل تعاني، بحسب تقديراته، من غياب التراخيص وتسوية أوضاع البناء، فضلًا عن مشكلات تتعلق بالبنية التحتية وربط المنازل بشبكة الكهرباء.
وأوضح أن منزله أُقيم قبل نحو عام ونصف، في حين توجد في المنطقة منازل شُيّدت منذ عشرات السنوات وما زالت تواجه صعوبات في الترخيص.
وانتقد استمرار هذه الأوضاع دون حلول تخطيطية، معتبرًا أن أزمة السكن وهدم المنازل في البلدات العربية تعكس سياسة تضييق على المواطنين العرب، وتدفع بعض العائلات إلى التفكير بمغادرة بلداتها بحثًا عن الاستقرار السكني.
"هدمت بيتي بيدي".. ومخاوف على مستقبل الأبناء
وعبّر قرمطة عن شعوره بالظلم وفقدان الأمل في التوصل إلى حل قريب، مشيرًا إلى أنه بات يفكر في البحث عن بدائل سكنية لأبنائه خارج أم الفحم، بما في ذلك مدينتا حيفا والخضيرة.
واعتبر أن اضطرار المواطنين إلى مغادرة بلداتهم نتيجة صعوبات التخطيط والبناء يمثل أحد أخطر تداعيات أزمة السكن التي تواجه المجتمع العربي.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على قضية هدم المنازل غير المرخصة في البلدات العربية، والصعوبات التي يواجهها أصحاب الأراضي في استصدار تراخيص البناء وتسوية الأوضاع التخطيطية.