تصاعدت حدة الخلاف داخل المجلس المحلي في يافة الناصرة، على خلفية إدارة الميزانيات وأولويات الإنفاق والمشاريع المطروحة، وسط تبادل للاتهامات بين رئيس المجلس المحلي ماهر خليلية وكتلة الجبهة المعارضة، التي يرأسها حاتم خطيب.
ووصل الخلاف إلى الواجهة بعد نشر إدارة المجلس عدة بيانات اتهمت فيها أعضاء الجبهة بعرقلة تمرير ميزانيات ومشاريع قالت إنها تصب في مصلحة البلدة، في حين رفضت المعارضة هذه الاتهامات، مؤكدة أنها تدعم كل ميزانية تخدم الأهالي، لكنها تعارض تخصيص أموال لمشاريع ترى أنها لا تمثل أولوية في ظل الضائقة المالية التي يواجهها المجلس.
وفي مداخلتين ضمن برنامج "غرفة الأخبار" مع فرات نصّار عبر راديو الناس، عرض الطرفان مواقفهما من الأزمة، وسط خلاف واضح حول تخصيص الميزانيات، مبنى المجلس، واقع الرياضة والأطر الشبابية، إضافة إلى اتهامات متبادلة بشأن تعطيل العمل وغياب الحوار.
حاتم خطيب: لا نعارض لأجل المعارضة ونؤيد كل ميزانية تخدم مصلحة البلدة
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
05:38
الجبهة: ندعم ما يخدم البلدة ونرفض تخصيص الملايين لمبنى المجلس
وقال رئيس كتلة الجبهة في يافة الناصرة، حاتم خطيب، إن كتلته انتُخبت لتمثيل أهالي البلدة والحفاظ على مصالحهم، مؤكدًا أنها لا تعارض الميزانيات لمجرد المعارضة، وإنما تصوت إلى جانب كل ميزانية ترى أنها تصب في مصلحة يافة الناصرة.
وأشار خطيب إلى أن جوهر الخلاف الحالي يتعلق، بحسب قوله، بمبلغ يصل إلى نحو 6 ملايين شيكل من ميزانيات استثمارية مرنة، يمكن توجيهها إلى مجالات مثل التعليم والمدارس والرياضة والشباب، في حين تسعى إدارة المجلس، وفق ادعائه، إلى استثمارها في مبنى تابع للمجلس لأغراض اجتماعية.
وأكد أن الجبهة لن تؤيد هذا التوجه، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تُمنح للاحتياجات المباشرة للسكان، لا سيما في ظل الوضع المالي للمجلس.
خطيب: الضائقة المالية تنعكس على التعليم والرياضة والشباب
وربط خطيب موقف المعارضة بما وصفه بالضائقة المالية التي يمر بها المجلس المحلي، مشيرًا إلى أن انعكاساتها باتت ملموسة في عدة مجالات.
وتطرق في هذا السياق إلى تقليص ساعات في جهاز التعليم، وغياب فرق فاعلة لكرة القدم وكرة السلة، إضافة إلى النقص في الأطر والبرامج المخصصة للشباب، معتبرًا أن هذه الملفات تستحق أولوية عند توزيع الميزانيات.
كما انتقد خطيب طريقة إدارة النقاش العام حول الخلاف، متهمًا رئيس المجلس بنشر مقاطع مصورة قال إنها تعرض صورة غير مكتملة وتساهم في تأجيج الأجواء، بدل معالجة الخلافات من خلال نقاش مهني داخل المجلس.
ورغم حدة الانتقادات، أكد خطيب أن باب الحوار مع رئيس المجلس يبقى مفتوحًا، وأن المعارضة مستعدة للتعاون في كل خطوة ترى أنها تخدم مصلحة يافة الناصرة وأهلها.
خليلية يرد: لدينا رؤية ومشاريع والجبهة "تعارض من أجل المعارضة"
في المقابل، رفض رئيس المجلس المحلي ماهر خليلية اتهامات الجبهة، مؤكدًا أن إدارته تعمل وفق رؤية واضحة وخطة لتطوير البلدة، وأنها تواجه في الوقت نفسه تحديات مالية وإدارية.
واتهم خليلية الجبهة بالتصويت ضد ميزانيات ومشاريع ليس انطلاقًا من اعتبارات مهنية، وإنما "من أجل المعارضة"، معتبرًا أن هذا النهج يعرقل عمل المجلس ويساهم في خلق أجواء سلبية.
ودافع خليلية عن المشاريع التي تعمل عليها الإدارة، مشيرًا إلى مشاريع تتعلق بمبنى المجلس والخدمات الاجتماعية، وتطوير القاعات والمنشآت الرياضية، إلى جانب دعم فرق كرة القدم والسلة، والمنح الدراسية ومشاريع التخطيط وتطوير مداخل البلدة.
خليلية يرد: لدينا رؤية ومشاريع والجبهة "تعارض من أجل المعارضة"
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
06:15
خلاف حول الحوار.. وكل طرف يتهم الآخر بنقل المواجهة إلى العلن
وامتد الخلاف بين الطرفين إلى مسألة الحوار داخل المجلس. ففي الوقت الذي أكد فيه خطيب أن أبواب الحوار مفتوحة، شكك خليلية في ذلك، متهمًا المعارضة بتفضيل إدارة الخلاف عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بدل النقاش المباشر والمهني.
وقال خليلية إن إدارة المجلس تمد يدها للحوار، لكنه اتهم المعارضة بخلق أجواء متوترة خلال الجلسات والضغط على الموظفين، معتبرًا أن النقاشات تتحول أحيانًا إلى صراخ واتهامات بدل الحوار المهني.
في المقابل، ترى الجبهة أن انتقاداتها تندرج ضمن دورها الرقابي كمعارضة منتخبة، وأن التصويت ضد بعض الميزانيات لا يعني تعطيل عمل المجلس، وإنما الاعتراض على أولويات الإنفاق وطريقة توزيع الأموال.
العام الدراسي الجديد حاضر في قلب الخلاف
ورغم المواجهة بين الطرفين، أكد كل من خطيب وخليلية وجود استعدادات لافتتاح العام الدراسي الجديد.
وأشار خطيب إلى توفر ميزانيات مخصصة لأعمال الترميم والتجهيز في المدارس، فيما أكد خليلية أن المجلس يعمل على بناء وترميم المؤسسات التعليمية وتجهيزها، مشيدًا بالبنية التحتية التعليمية والطواقم العاملة في مدارس البلدة.
وبين اتهامات الإدارة بـ"تعطيل المشاريع"، ورد المعارضة بأن دورها يتمثل في مراقبة أوجه الإنفاق وتحديد الأولويات، يتحول ملف الميزانيات في يافة الناصرة إلى مواجهة سياسية وإدارية مفتوحة، فيما يبقى جوهر الخلاف متمحورًا حول السؤال: أين يجب أن تُستثمر أموال المجلس، وما الملفات التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في ظل التحديات المالية التي تواجهها البلدة؟


